“يمين أو فلسطين”.. عبارة تحذيرية في لافتات ضخمة تعلو العديد من الجسور على الطرق في إسرائيل. وهي دعاي…
“يمين أو فلسطين”.. عبارة تحذيرية في لافتات ضخمة تعلو العديد من الجسور على الطرق في إسرائيل. وهي دعاية انتخابية تحرض الإسرائيليين على التصويت لأحزاب اليمين، بزعم أن وصول المعارضة إلى الحكم سيفتح الطريق أمام قيام دولة فلسطينية. لكن المفارقة أن الدولة الفلسطينية، التي يحذر منها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفاؤه اليمينيون، حاضرة بقوة في خطابهم الانتخابي. بينما تغيب فعليا عن البرامج السياسية لأحزاب المعارضة اليهودية، التي تتفق على أن التوصل إلى حل سياسي مع الفلسطينيين غير ممكن حاليا. وتتراوح مواقف أحزاب المعارضة بين استمرار الوضع القائم، مع تقديم تسهيلات للفلسطينيين، واستئناف العلاقات مع السلطة الفلسطينية، فيما يدعو حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المعارض إلى حل السلطة الوطنية الفلسطينية. ويراهن نتنياهو والأحزاب اليمينية الداعمة له على أن التحذير من أن المعارضة ستسمح بقيام دولة فلسطينية يشكل وقودا انتخابيا لتشجيع أنصار اليمين على التوجه إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أنه لا معسكر نتنياهو ولا معسكر المعارضة اليهودية قادر بمفرده على بلوغ عتبة 61 مقعدا (من أصل 120) اللازمة لتشكيل الحكومة. ورغم التصريحات المتكررة لغالبية قادة أحزاب المعارضة اليهودية بأنهم لن يطلبوا دعم الأحزاب الفلسطينية للحصول على الأصوات المطلوبة، يزعم نتنياهو وشركاؤه أن هذه الأحزاب ستلجأ في نهاية المطاف إلى طلب دعم الفلسطينيين. ويمثل الفلسطينيون أكثر من 20 بالمئة من بين ما يزيد على 10 ملايين نسمة، هم سكان إسرائيل التي أقيمت عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة. وفي حال عدم تمكن أي من المعسكرين من تشكيل حكومة، تتكرر الانتخابات بعد عدة أشهر، على أن تستمر الحكومة الحالية بتسيير الأعمال لحين تشكيل المقبلة. “لسنا في جيب أحد” ووفق يوسف جبارين، رئيس “القائمة المشتركة”، وهي تحالف يضم 3 أحزاب فلسطينية، الثلاثاء، فإن احتمال دعم القائمة لمرشح المعارضة اليهودية لتشكيل حكومة لن يكون من دون مقابل. وقال جبارين، في مؤتمر تنظمه صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “على رأس أولوياتنا الإطاحة بحكومة سفك الدماء التي جعلت حياتنا بائسة طوال السنوات الأخيرة”. ومنذ عام 2023، ترتكب حكومة نتنياهو جرائم إبادة جماعية بقطاع غزة وعدوانا متصاعدا في الضفة الغربية، وشنت حربين على كل من لبنان وإيران وغارات جوية على اليمن وقطر، إضافة إلى توغلات وقصف مدفعي شبه يومي في سوريا. وأضاف جبارين: “سنكون مستعدين لتوفير شبكة أمان لبديل حقيقي وجوهري (لحكومة نتنياهو)، إذ يمكن للقائمة المشتركة القوية والكبيرة أن تشكل عاملا حاسما”. وتابع أنه لا يجري حاليا اتصالات مع “معسكر التغيير”، أي أحزاب المعارضة اليهودية. وأردف: “لا نقدم شيكا على بياض، ولسنا في جيب أحد. وعندما يدركون أنه لا توجد خيارات أخرى سوى التعاون معنا، سنبدأ المفاوضات ونطرح مطالبنا”. وعن مطالب القائمة لدعم مرشح المعارضة، قال جبارين: “نحن جزء من الشعب الفلسطيني”. وزاد أن “العالم بأسره يؤيد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ضمن حدود عام 1967، وأن تعيش الدولتان بسلام”. وشدد على ضرورة إيجاد “أفق سياسي يجلب الأمل والسلام والازدهار الاقتصادي”. ومن أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، تعترف 160 دولة بدولة فلسطين، وهي عضو في أكثر من 100 منظمة ومعاهدة دولية، وفق الخارجية الفلسطينية. وترفض إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة هذه الاعترافات، وتستخدم واشنطن سلطة النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع نيل فلسطين “عضوية كاملة”، بدلاً من وضعها القائم منذ عام 2012، وهو “دولة مراقب غير عضو”. نتنياهو يحرض وسارع نتنياهو والأحزاب الشريكة له إلى اعتبار تصريحات جبارين دليلا على أن دعم الأحزاب الفلسطينية للمعارضة اليهودية سيكون ثمنه إقامة دولة فلسطينية. ومشيرا إلى جبارين، كتب نتنياهو على منصة شركة “إكس” الأمريكية الثلاثاء: “شريك آيزنكوت وليبرمان: سنقيم دولة فلسطينية”. وغادي آيزنكوت هو زعيم حزب “يشار” المعارض، فيما يتزعم أفيغدور ليبرمان حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المعارض. ومحرضا اليمين على التصويت، أضاف نتنياهو: “إذا لم نخرج للتصويت، فسنحصل على حكومة يسارية بقيادة آيزنكوت وليبرمان ستقيم دولة فلسطينية”. وشدد على ضرورة تقديم الدعم لحزبه، معتبرا أن “التصويت لحزب الليكود هو السبيل الوحيد لمنع ذلك”. ويخضع نتنياهو لمحاكمة في تهم فساد تستوجب سجنه في حال إدانته، كما أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة. كما شن وزير المالية وزعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، عبر منصة “إكس” الثلاثاء، هجوما على جبارين. وقال سموتريتش: “بعد يومين فقط من إعلانه نيته توفير شبكة أمان لحكومة برئاسة آيزنكوت، يكشف رئيس القائمة المشتركة عن خطته الخطيرة لإقامة دولة إرهابية في قلب إسرائيل”، وفق تعبيره. وأكمل: “سيطلب منه ليبرمان التزام الصمت، وسيسارع آيزنكوت إلى النفي، لكن الحقيقة تظل قائمة: هكذا ستبدو إسرائيل إذا وصل اليسار إلى السلطة، وهي حقيقة لا يمكن إخفاؤها”. آيزنكوت يرفض “دولتين لشعبين” غير أن آيزنكوت نفسه أعلن رفضه مبدأ “دولتين لشعبين”. وقال في بودكاست للقناة 7 الإسرائيلية الأحد: “فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ظل موقفي ثابتا، وهو أن مبدأ دولتين لشعبين يعد خطأ”. وهذا المبدأ منصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبدعم من واشنطن، ترفض تنفيذه. كما أعرب آيزنكوت عن معارضته الشديدة لفكرة الدولة ثنائية القومية وضم ملايين الفلسطينيين كمواطنين إلى إسرائيل. وقال: “أعتقد أن ضم 2.8 مليون فلسطيني في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية) ومليوني فلسطيني آخرين في قطاع غزة سيكون كارثة لإسرائيل. لا أريدها”. وتعني الدولة ثنائية القومية إقامة دولة واحدة لليهود والفلسطينيين في المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، أي فلسطين التاريخية. وأضاف آيزنكوت: “أريد دولة تكون الوطن للشعب اليهودي، ذات أغلبية يهودية قوية، دولة قوية واثقة من نفسها”. وعارض اقتراح شريكه ليبرمان بحل السلطة الفلسطينية وإقامة كونفدرالية بين إسرائيل والأردن على قرابة نصف مساحة الضفة الغربية، وضم النصف الآخر إلى إسرائيل. وقال: “أنا أعارضه بشدة. أعارض أي نشر ومشاركة للأردن في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). المسؤولية تقع على عاتق الجيش الإسرائيلي فقط”. ومع ذلك، أوضح أنه لا يعترض على وجود قوة شرطة فلسطينية تتعامل مع شؤون السكان المدنيين، طالما بقيت المسؤولية الأمنية بيد إسرائيل. وتابع: “لا توجد قوة عسكرية أخرى بين النهر والبحر” غير إسرائيل. ولم يطرح آيزنكوت حلا سياسيا بديلا للقضية الفلسطينية. وبشأن رؤيته لقطاع غزة، قال: “يجب أن تركز إسرائيل على تفكيك القوة العسكرية والحكومية لحماس، وإنشاء حكومة مختلفة في قطاع غزة، وقيادة عملية طويلة لضمان عدم تكرار هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023”. وفي ذلك اليوم، هاجمت “حماس” قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردًا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى”، وفق الحركة. ومنتقدا حكومة نتنياهو، أشار آيزنكوت إلى أن الولايات المتحدة تولت مسؤولية الترتيبات في إيران وغزة ولبنان، بدلا من الحكومة الإسرائيلية. ومع ذلك، قال إن أي اتفاق تلتزم به الحكومة مع الأمريكيين سيكون ملزما له أيضا، وأنه سيصر على تنفيذه. ويرأس نتنياهو الحكومة الحالية منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022، وتوصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب. شروط لدخول الحكومة وسئل آيزنكوت عن كيفية تشكيل حكومة إذا لم تحقق أحزاب المعارضة اليهودية أغلبية 61 عضوا على الأقل في الكنيست، وما إذا كان مستعدا للاعتماد على دعم الأحزاب الفلسطينية. وفي رده، طرح 4 مبادئ قال إنها ستكون شرطا لدخول حكومته وهي: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية تقوم على المساواة، وقبول قيم إعلان الاستقلال. وتابع: وكذلك قبول الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية الإلزامية لجميع المواطنين، من اليهود والعرب والمتشددين، والاعتراف بالالتزام بتفكيك السلطة العسكرية والحكومية لحماس. وأضاف: “عندما أنظر إلى الأحزاب العربية، لا أرى أي حزب عربي يقبل المبادئ الأربعة. لهذا السبب ليس من المهم أن تسألني عن فلان أو فلان”. وعندما سئل عما إذا كان رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس يمكن أن يكون جزءا من حكومته، أجاب: “في الواقع، منصور عباس لا يقبل المبادئ الأربعة، لذا فهو ليس جزءا من حكومتي”. وأوضح أيضا أن القائمة المشتركة برئاسة جبارين لا يمكن أن تكون شريكا في حكومته على أساس هذه المبادئ. وعندما سئل مباشرة عن الادعاءات بأنه يساري يدعم إخلاء المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية، رفض آيزنكوت هذا التوصيف، وقال: “لم أعرف نفسي يوما كيساري. عرفت نفسي كوطني إسرائيلي، ومحب للأرض”. وأكمل: “أنا مؤيد للاستيطان اليهودي بشرطين. أحدهما، وفقا لخريطة المصالح الوطنية الإسرائيلية. وثانيا، بشرط أن يكون ذلك متوافقا مع القانون”. ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل الاستيطان.
حريق غابوي يستنفر فرق الإطفاء بالعرائش و«كنادير» تدخل على الخط
تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ بإقليم العرائش جهودها، منذ منتصف نهار الثلاثاء، لمحاصرة حريق غا…



