محمد سعد الطليكي.. شاب نطقت باسمه أصيلة حين صمت الكبار

هادئ الطباع، حاد الوعي، ومتزن في اختياراته. محمد سعد الطليكي، ابن اصيلة، يمثل جيلا جديدا من الشباب المغربي الذين لا يصنعون حضورهم بالصوت المرتفع، بل بالرصانة والاستمرارية.
لا يقدم نفسه بديلا عن احد، ولا يتبنى خطابا صداميا، لكنه يدرك جيدا موقعه ومسؤوليته داخل مشهد دولي تتسارع فيه تحولات المعرفة والحقوق الرقمية.
ولم يكن اختياره للمشاركة في مؤتمر Octopus 2025، المنعقد بمقر مجلس اوروبا في ستراسبورغ، تحصيل حاصل. فتمثيله كالمغربي والافريقي الوحيد ضمن وفد شبابي تابع لمركز الشمال الجنوب، جاء تتويجا لمسار تراكمي لم يعتمد على الواجهة، بل على العمل الصامت والمثمر.
وقد انطلقت هذا المسار من اصيلة، المدينة الساحلية التي شكلت خلفيته الاجتماعية والثقافية، ومرّ عبر تجارب ميدانية وتأطيرية داخل المنتدى المتوسطي للشباب – المغرب، وصولا الى برامح دولية تعنى بالتربية على الاعلام والمعلومة.
وبعيدا عن اي دعم سياسي او مؤسساتي تقليدي، بنى الطليكي رصيده من خلال التكوين المستمر والانخراط التطوعي. فاختار الاشتغال في قضايا لا تحظى عادة باهتمام محلي واسع، مثل الامن الرقمي وحقوق الشباب في الفضاء التكنولوجي. وفي مدينة تعرف بخطابها الثقافي المحافظ، بدا مساره استثناء هادئا، لكنه دال.
هذه المقاربة لم تكن دوما مفهومة داخل محيطه، لكنها وجدت اعترافا دوليا متزايدا. فدعوة الطليكي للمؤتمر الاوروبي لم تكن تكريما رمزيا، بل اعترافا بقدرته على حمل ملفات معقدة داخل فضاءات حوارية تستدعي المصداقية والكفاءة. مشاركته في ورشة “الشباب والجريمة السيبرانية” لم تكن استعراضا، بل تعبيرا عن جيل بدأ يفرض نفسه بالمعرفة لا بالشعارات.
وفي خلفية هذا الحضور، تبرز فلسفة عمل يتبناها الطليكي، قوامها التوازن بين الوعي الحقوقي والانضباط المؤسساتي. لا يكتفي بتمثيل المنتدى الذي ينتمي اليه، بل يسعى الى تمثيل اوسع لقيم الجيل الجديد من الشباب المغربي: جيل غير مؤدلج، منفتح، ومتمكن من ادوات العصر. من هذا المنطلق، لا يرى المشاركة في المؤتمرات الدولية هدفا، بل وسيلة لتعزيز موقع الشباب داخل السياسات العمومية العابرة للحدود.
ويجد هذا التصور امتداده في علاقته باصيلة، التي لا ينفصل عنها رغم انشغالاته الدولية. بالنسبة له، لا يكفي ان ترفع المدينة شعار الثقافة والانفتاح، بل من الضروري ان تكون ايضا منصة حقيقية لتمكين الشباب من النفاذ الى دوائر التأثير، وطنيا ودوليا. ومن هنا، يعتبر ان تجربته ليست شخصية، بل دعوة لاعادة التفكير في ادوار المدن الصغيرة، وفي السياسات التي تُقصي طاقاتها.
في ستراسبورغ، لم يكن الطليكي فقط صوتا فرديا وسط المئات، بل كان ايضا صورة مضادة للنمط. صورة لشاب مغربي قادم من مدينة لا تملك نفوذا سياسيا ولا وزنا مؤسساتيا، لكنه يمتلك ما هو اهم: رؤية واضحة، تكوين صلب، وقدرة على الحضور داخل اكثر الفضاءات تعقيدا دون ان يتنازل عن مواقفه او يبالغ في ترويج ذاته.
وبين اوراق المؤتمر ودهاليز النقاشات التقنية، ظل يحمل في ذهنه المدينة التي خرج منها. اصيلة، بما تحمله من رمزية الهامش والاصالة، تبقى بالنسبة له نقطة البداية ونقطة العودة. فكل منصة دولية هي بالنسبة له فرصة لفتح نافذة جديدة، ليس فقط لصوته، بل لصوت جيل كامل لم يعد ينتظر الاذن لكي يتكلم.
ظهرت المقالة محمد سعد الطليكي.. شاب نطقت باسمه أصيلة حين صمت الكبار أولاً على طنجة24 صحيفة تتجدد على مدار الساعة.











