Home طنجة-تطوان-الحسيمة تطوان مراكش وأحوازها تفقد علما من أعلامها

مراكش وأحوازها تفقد علما من أعلامها

مراكش وأحوازها تفقد علما من أعلامها

إعداد الدكتور أمين انقيرة

العلامة الفقيه المربي سيدي محمد فاضل رئيس المجلس العلمي الجهوي لمراكش آسفي في ذمة الله

توفي صديقنا وشيخنا العلامة الفقيه سيدي محمد فاضل يومه الثلاثاء 11/02/2025 عن 69 سنة، بعد معاناة مع المرض دامت أكثر من شهر بمصحات مراكش.

1

وهذه صفحات يسيرة من سيرة الشيخ والأستاذ العلامة الفقيه سيدي محمد بن الحسن فاضل، وقد أملى علي رحمه الله طرفا منها، كما صحبته من بدايات العمل بإقليم الحوز سنة 2019م، حيث كان عضوا بالمجلس العلمي آنذاك، وجالسته مرات عديدة بمنزله، فكان يكرمنا وكنا نستفيد من علمه وأدبه وتواضعه، ويرجع له الفضل بعد الله عز وجل في إحياء تراث إقليم حوز مراكش، فقد أمدنا بكثير من تاريخ هذه المنطقة ورجالاتها ومدارسها وأحداثها، ومن تواضعه وتشجيعه لطلبته أنه رحمه الله كان يثني علي وعلى ما أبذله من جهود سواء في التصنيف أو التدريس أو غير ذلك في مجالس عديدة.

وفيما يلي نبذة موجزة من ترجمته رحمه الله، فهو أحد رجالات وأعلام إقليم حوز مراكش، الذي له اليد الطولى في التدريس والتربية بعد وفاة والده العلامة سيدي الحسن فاضل نور الله ضريحه.

اسمه ونسبه: محمد بن الحسن فاضل.

مولده: ولد العلامة سيدي محمد فاضل سنة: 1956م بدوار أكنس جماعة أوكايمدن، وبعدها بأربعة أشهر استقر بمعية والديه بدوار تكثرت المرابطين السفلى، جماعة أوريكة إقليم الحوز.

نشأته العلمية: درس العلامة محمد فاضل في صغره الحروف على سيدي أحمد بولكسوت بأوريكة، ثم التحق بالتعليم النظامي بمدرسة مولاي إبراهيم.

وبعد إكمال التعليم الابتدائي دخل إلى التعليم العتيق عند والده سنة 1967م، وبقي في مدرسة والده بمولاي إبراهيم إلى حدود سنة 1982م، وقد جمع العلامة محمد فاضل بين حفظ القرآن الكريم وشرح الأمهات.

مهامه العلمية:

-في سنة 1982م توفي والد العلامة سيدي فاضل، وعين خلفا له بمدرسة مولاي إبراهيم، فقام بتسيير المدرسة وتعليم الطلبة، وقام بمهمة الإمامة والخطابة بمسجد زاوية مولاي إبراهيم إلى الآن.

-وفي سنة 1989م عين واعظا تابعا للمجلس العلمي المحلي بمراكش.

-وفي سنة 2005 وبداية 2006م عين عضوا بالمجلس العلمي المحلي بمراكش.

-وفي سنة 2009م عندما أنشئت المجالس العلمية بالأقاليم عين عضوا بالمجلس العلمي المحلي بالحوز.

-وفي سنة 2008م عين أستاذا بالكراسي العلمية بمسجد الكتبية مراكش إلى الآن، كل يوم ثلاثاء بعد صلاة الظهر.

-وفي سنة 2023م عين رئيسا للمجلس العلمي الجهوي لجهة مراكش آسفي.

زياراته لمكة المكرمة:

أرسل ضمن البعثة العلمية إلى الحج ثلاث مرات، سنة: 1991م، ثم في سنة 2000م، وآخرها سنة 2007م.

شيوخه:

شيوخ العلامة محمد فاضل ثلاثة، وهم:

1-والده العلامة الحسن (ت 1982) رحمه الله: وهو شيخه في التعليم، حفظ القرآن على يديه، شارط والده بمولاي إبراهيم سنة 1964، والتحق سيدي محمد فاضل بوالده سنة 1966م، وكان والده يدرس في التعليم النظامي، ثم تركه والتحق بالتعليم العتيق بمدرسة مولاي إبراهيم.

2-سيدي العلامة الحاج أحمد الزيادي (ت 1999) رحمه الله: وهو شيخه في الطريقة، وأخذ عنه العلم مشافهة وأجازه إجازة مطلقة في الطريقة وفي العلوم.

3-العلامة عبد السلام جبران المسفيوي (ت 1992) رحمه الله: لازمه 12 سنة، وتعلم منه الكثير.

كما تعلم الحروف في بداية طلبه من الإمام أحمد بولكسوت، ثم ذهب به والده إلى مولاي إبراهيم.

تلامذته:

أخذ عن سيدي محمد فاضل عدد كبير من طلبة العلم في أقطار مختلفة من المدن المغربية، وكثير منهم أئمة وخطباء بمساجد المملكة، وكانت المدرسة تضم ما بين 40 و50 طالبا، وكانت جهوده منصبة على تعليم العلوم بالخصوص، ومن أهم العلوم التي كانت تدرس بالمدرسة: الفقه، والنحو والبلاغة والمنطق والميراث، ومتون الأدب كلامية العجم ولامية ابن الورد، ولامية العرب، ونظامها التعليمي يشبه إلى حد كبير نظام المدارس العلمية العتيقة بسوس.

آثاره العلمية:

إن الوقوف عند إسهامات العلامة محمد فاضل مما لا تفي به الأسفار والكتب، ويمكن إجمال بعض جهوده من خلال ما يلي:

-قيامه بالتدريس بالكراسي العلمية التي تقام بمسجد الكتبية بمراكش منذ سنة 2008، والتدريس بمدرسة مولاي إبراهيم من سنة وفاة والده إلى أواخر 2024م قبل أن يلم به المرض.

-قيامه بمهمة الإمامة والخطابة زمنا طويلا، وسهره على تكوين القيمين الدينيين، وبالخصوص الأئمة المرشدون والخطباء..

-مشاركته في عدد من المناسبات الدينية والوطنية، وكذلك الندوات والمؤتمرات، داخل البلاد وخارجها.

-مقالاته العلمية:

منها: -رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم: نشرت ضمن الملتقى الأول للتراث الروحي بالحوز.

-مجموعة محاضرات مخطوطة.

-إشرافه وتقديمه للأعمال العلمية:

من فضل الله علينا أن العلامة سيدي محمد فاضل رحمه الله أشرف على عدد من مؤلفاتنا، بتوجيهاته وتصويباته، كما قدم لها رحمه الله، وهي:

1- كتاب العلامة الأستاذ الحاج علي بن أبي جمعة المسفيوي الوريكي نظرات في حياته وإنتاجه العلمي.

2

وهذا الكتاب هو أول الأعمال التي أشرف عليها شيخنا سيدي فاضل رحمه الله، وأذكر أنه أخذ دفترا وقرأ الكتاب مرتين، وسجل ملاحظاته وتصويباته وإضافاته في قراءته الأولى، وبعد العمل عليها، قرأه مرة ثانية وأمدني ببعض الإضافات الأخرى.

2-كتاب إمارة المومنين بالمغرب: التأصيل والخصوصية والأثر.

3

شارك في هذا العمل مجموعة من الأئمة المرشدين، ومما لامسه فضيلة العلامة الفقيه سيدي محمد فاضل في العمل العلمي الذي بين أيدينا؛ جدة وإجادة وتحقق ذلك من خلال المَورد من كلام فضيلته في التقديم وهو يواصل رحلته مع الكتاب من جميع مفاصله ومباحثه والنقط التي عرض لها المؤلَّف مما ضمنه له المؤلِّف (الجماعي).

” وهذا العمل الذي بين أيدينا الموسوم: “إمارة المومنين بالمغرب: التأصيل والخصوصية والأثر” لمجموعة من الأساتذة والدكاترة المرشدين تحت إشراف وتنسيق الدكتور أمين انقيرة؛ هو من الأعمال الجادة، والتي ستضيف إضافات قيمة في مجال البحث العلمي والأكاديمي، وقد سبق لبعضهم أيضا أن كتبوا موضوعا بعنوان: “الثوابت الدينية وما جرى به العمل دراسات نظرية ونماذج تطبيقية”، بتقديم الدكتور سعيد شبار .

3-كتاب المدار س العلمية العتيقة بإقليم حوز مراكش وأثرها في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية.

4

ويعد هذا الكتاب من الأعمال الجليلة التي حرص عليها شيخنا سيدي فاضل رحمه الله، فقد كنت أجلس معه وأكتب معلومات يمليها علي، وأحيانا يتصل بي رحمه الله ليعطي التوجيهات والإرشادات.

4- كتاب “جامع الكتبيين بمراكش من التأسيس إلى العهد المحمدي الزاهر تاريخ وأعلام وقضايا”.

5

وهذا الكتاب آخر كتاب قدم له رحمه الله، وقد كان رحمه الله متعلقا بهذا الجامع،  حيث كان يدرس فيه مادة الفقه المالكي ضمن الكراسي العلمية من سنة 2008، وقد ختم شرح مختصر خليل، كما شرح طرفا من الموطأ للإمام مالك، وبعدها شرع في شرح نظم المرشد المعين للعلامة ابن عاشر؛ حسبما ذكر لي في أحد المجالس معه.

صورة لمجلس من مجالس الفقه بالكتبية:

6

وهناك عملان جليلان طلب منا العلامة سيدي محمد فاضل أن نشتغل عليهما، ولعله إن أطال الله البقاء ووفقنا في ذلك أن نحاول تحقيقهما، بعون الله ومدده.

وفاته:

توفي العلامة الفقيه سيدي محمد فاضل يومه الثلاثاء 11/02/2025 عن 69 سنة، ودفن بعد صلاة العصر بمقبرة مولاي إبراهيم قريبا من داره رحمه الله.

صورة قبر المرحوم

7

صورة من مشاهد الحاضرين في مراسيم دفن العلامة محمد فاضل

8

ونختم بقصيدة كتبها الشاعر الدكتور مصطفى متكل في وفاة العلامة سيدي محمد فاضل رحمه الله:

وفي الختام نسأل الله أن يرحم العلامة سيدي محمد فاضل، وأن يرفع مقامه وقدره، كما نسأله تعالى أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، آمين.

 

مؤلف المقال : إدارة بريس تطوان

:المصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

15 + fourteen =

Check Also

اجتماع المكتب التنفيذي للشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى

طنجةبريس مصدر …