وهبي: موظفات بالمحاكم يضطررن لاستعمال مراحيض الرجال.. وأنا ضد سجن القاصرين
في تصريح مثير خلال مناقشة مشروع ميزانية وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمجلس النواب، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن واقع مقلق يعيشه موظفو وموظفات المحاكم المغربية، مؤكداً أن عدداً من المرافق الحيوية داخل عدد من المحاكم ما تزال غير متوفرة، إلى حد اضطرار بعض الموظفات إلى استعمال مراحيض مخصصة للرجال.
وقال الوزير، خلال الجلسة التي عقدتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان صباح اليوم الثلاثاء، إن “المحاكم غير مؤهلة لاستقبال الموظفات بشكل عام، وإنما مؤهلة أكثر لاستقبال الموظفين بسبب غياب عدد من الخدمات والمرافق الأساسية”، مضيفاً بأسف واضح: “لا يعقل أن تدخل موظفة إلى مرحاض خاص بالذكور”.
وأوضح وهبي أن هذا الواقع يعكس الحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل البنيات التحتية للمحاكم في مختلف مدن وجهات المملكة، مشدداً على أن الوزارة تبذل مجهودات كبيرة في هذا الاتجاه، لكنها ما تزال بحاجة إلى دعم مالي وبشري إضافي لتسريع وتيرة الإصلاح.
وفي هذا السياق، دعا وزير العدل نواب الأمة إلى التفاعل إيجابياً مع مقترحه الرامي إلى تعديل مشروع قانون المالية، بما يسمح بتوظيف ما بين 1000 و2000 قاضٍ جديد خلال السنة المالية الجارية، معتبراً أن مثل هذه الخطوة من شأنها تعزيز قدرات المحاكم وتسريع وتيرة البت في الملفات وتوسيع نطاق العدالة عبر مختلف مناطق البلاد.
وأشار الوزير إلى أن إصلاح العدالة لا يمكن أن يتحقق دون تطوير التجهيزات واعتماد وسائل حديثة في التدبير، مبرزاً أهمية “المحاكمة عن بُعد” التي أثبتت نجاعتها في تسيير العمل بالمحاكم والتقليل من الاكتظاظ الذي كان يعاني منه هذا المرفق الحيوي.
وفي محور آخر من مداخلته، تطرق وهبي إلى قضية القاصرين وما يثيرونه من إشكالات قانونية وأخلاقية، معتبراً أن هذا الملف “من أكبر الملفات التي تؤرق العدالة المغربية”.
واستحضر الوزير حادثة مأساوية شهدتها مدينة طنجة حين أقدمت طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات على قتل طفل آخر، مشيراً إلى أن مثل هذه الوقائع تفرض نقاشاً عميقاً حول حدود المسؤولية الجنائية عند القاصرين.
وأكد وهبي رفضه التام لفكرة سجن الأطفال، قائلاً: “القاصر عندما يقوم بتخريب سيارة أو يرتكب فعلاً مخالفاً، لا يدرك في الغالب حجم ما يفعله، فهو يتصرف كأنه يلعب، لذلك لا يمكن أن نعامله كمجرم راشد”.
وأضاف وزير العدل قائلاً إنه يفضل أن تُخرب سيارته على أن يرى طفلاً يُزج به في السجن، مشدداً على أن العقاب السجني لا يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإصلاح القاصر، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بمستقبله وتكرّس الانحراف بدلاً من الإصلاح.
ودعا وهبي إلى اعتماد مقاربات تربوية واجتماعية أكثر إنسانية لمعالجة هذا النوع من القضايا، بدل الاقتصار على الردع القانوني الذي لا يراعي الخصوصية النفسية والعمرية للأطفال.
وفي ختام مداخلته، عاد الوزير ليؤكد أنه لا يسعى إلى فرض رؤيته الشخصية أو ما وصفه بـ“حداثيته” على الحكومة، موضحاً أن “الحكومة ليست حداثية بالكامل، وبالتالي لا يمكن أن أفرض عليها مشاريعي الفكرية أو القيمية في القوانين الكبرى، ومنها مدونة الأسرة”.










