تعيين أحمد لعوج وزيرا في حكومة بروكسل.. من ابن مهاجر مغربي إلى موقع القرار
هبة بريس – بروكسل: عزالدين لمريني
بعد أزيد من 613 يوما، على الانتخابات الجهوية ببلجيكا التي تمت في 9 يونيو 2024، جرى اليوم السبت، تشكيل حكومة بروكسل التي عين فيها أحمد لعوج، ابن منطقة كبدانة بإقليم الناظور، وزيرا للعمل الاجتماعي والتضامني ومكلفا بالسلطات المحلية والمساواة والدعم المدرسي، وذلك باسم الحزب الاشتراكي البلجيكي.
من الهجرة إلى قلب المؤسسة
أحمد لعوج المنحدر من عائلة مغربية استقرت في بلجيكا ضمن موجات الهجرة التي شهدتها البلاد خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين استقدمت بروكسل يدا عاملة من المغرب، درس القانون وتخصص في القضايا المالية والضريبية، وهو ما مهد له مسارا سياسيا اتسم بالتركيز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية، انخرط مبكرا في صفوف الحزب الاشتراكي البلجيكي، الذي يعد أحد أبرز القوى السياسية في بلجيكا الناطقة بالفرنسية.
وسبق للعوج أن شغل عدة مناصب سياسية على المستويين المحلي والفيدرالي، من أبرزها عمدة بلدية “كوك لبيرك” بالعاصمة بروكسل، ونائب في البرلمان الفيدرالي البلجيكي، حيث برز كأحد الأصوات المدافعة عن إصلاح النظام الضريبي وتعزيز العدالة الجبائية، بالإضافة الى رئاسته للفريق الاشتراكي في البرلمان الفيدرالي البلجيكي، وهو منصب سياسي محوري داخل الحزب، أتاح له التأثير في صياغة المواقف التشريعية والتفاوضية.
دلالات التعيين
يأتي تعيينه في الحكومة الجهوية لبروكسل في سياق سياسي معقد، حيث تواجه العاصمة تحديات تتعلق بالإسكان، والبطالة، والاندماج الاجتماعي، والضغط المالي على المؤسسات الجهوية. وجود شخصية بخلفية مالية وقانونية قد يقرأ كإشارة إلى رغبة الحزب الاشتراكي في تعزيز حضوره التنفيذي بوجوه ذات خبرة تقنية.
لكن البعد الرمزي لا يقل أهمية عن البعد التنفيذي. فصعود سياسي من أصول مهاجرة إلى موقع وزاري في عاصمة تعد مقرا لمؤسسات الاتحاد الأوروبي يعكس تحولات ديموغرافية وسياسية عميقة. كما يعكس قدرة الأحزاب التقليدية، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي، على استيعاب تمثيليات اجتماعية جديدة ضمن هياكلها القيادية.
بين الرمز والتحدي
غير أن هذا التعيين يضع لعوج أمام اختبار مزدوج: من جهة، إثبات كفاءته في إدارة الملفات التنفيذية المعقدة داخل حكومة ائتلافية؛ ومن جهة أخرى، التعامل مع توقعات مرتفعة من قطاعات واسعة من الجالية المغربية والمهاجرين عموما، الذين يرون في مساره نموذجا للترقي الاجتماعي والسياسي.
في نهاية المطاف، لا يختزل هذا التعيين في بعد هوياتي فحسب، بل يعكس مسارا سياسيا طويلا داخل مؤسسة حزبية عريقة، وتجربة تراكمت عبر العمل البرلماني والتفاوضي. وبين الرمز والواقع التنفيذي، ستحدد المرحلة المقبلة ما إذا كان أحمد لعوج سيترجم رصيده السياسي إلى أثر ملموس في سياسات العاصمة البلجيكية.
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…











