المعارضة تثير شبهات التلاعب بأسعار المحروقات وتطالب بمراقبة مخزون الشركات
عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، في سياق يتسم بموجة زيادات جديدة وُصفت بالملموسة، ما أعاد طرح أسئلة قديمة متجددة حول حكامة هذا القطاع الحيوي وحدود تدخل الدولة في سوق تم تحرير أسعاره منذ سنوات.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، وتتسع فيه دائرة التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، من كلفة النقل إلى أسعار المواد الأساسية والخدمات.
وخلال الأيام الأخيرة، سجلت محطات الوقود زيادات لافتة قاربت درهمين للتر بالنسبة إلى الغازوال، وأزيد من درهم واحد للبنزين، وهو ما أثار موجة من القلق داخل الأوساط الاجتماعية والمهنية.
ويعزى ذلك إلى الأثر المتسلسل لهذه الزيادات، حيث سرعان ما تنعكس على أسعار النقل والإنتاج، بما يؤدي إلى ارتفاع عام في كلفة المعيشة، خاصة في ظل سياق اقتصادي يتسم باستمرار الضغوط التضخمية وتزايد الأعباء اليومية على المواطنين.
ورغم أن جزءا من هذه التطورات يرتبط بالسياق الدولي المتقلب، الذي تطبعه توترات جيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة، فإن حدة النقاش الداخلي تعكس تنامي التشكيك في نجاعة السياسات العمومية المعتمدة لمواكبة هذه التحولات.
كما يسلط الضوء على حدود آليات ضبط السوق بعد تحريره، في ظل اتهامات متكررة بضعف المنافسة وغياب الشفافية الكافية في تحديد الأسعار، وهو ما يفتح المجال أمام فرضيات تتعلق بإمكانية وجود ممارسات غير تنافسية بين الفاعلين في القطاع.
وفي خضم هذا الجدل، دخلت المعارضة البرلمانية على خط النقاش، مطالبة بفتح تحقيقات بشأن الزيادات المتزامنة التي أقرتها شركات المحروقات، والتي اعتبرتها غير مبررة بالكامل قياسا إلى التطورات الدولية.
وفي هذا الإطار، اعتبر مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن إعلان عدد من الشركات عن زيادات متقاربة وفي توقيت واحد يطرح علامات استفهام حول مدى احترام قواعد المنافسة الحرة، مشيرا إلى أن تبرير هذه الزيادات باضطرابات دولية حديثة يظل محل نقاش، بالنظر إلى الفارق الزمني القصير بين اندلاع هذه الأحداث وتطبيق الزيادات.
وأكد في سؤال شفوي لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن عدة معطيات تفيد أن بعض شركات المحروقات التي تتداول أسهمها بالبورصة عمدت إلى بيع كل مخزونها قبل 31 دجنبر 2025 حتى تظهر في بياناتها المحاسبية أنها شركات تتوفر على سيولة عالية، للمضاربة في أسهمها بأسعار عالية دون الاكتراث بنبض مخزونها، مما يعد تلاعبا بمصالح الدولة لحساب مصالح ضيقة لبعض الشركات.
وأبرز النائب البرلماني في معرض سؤاله، أن تزامن الزيادات وتقاربها يدل على وجود شبهة التفاهمات بين هذه الشركات حول سقف الزيادات والأسعار.
وشدد عضو المجموعة النيابية أن الوضع يفاقم انهيار القدرة الشرائية للمواطنين بارتفاع الأسعار بمحطات الوقود وكذا وسائل النقل وكل المواد الغذائية والبضائع والخدمات.
وعليه، تساءل إبراهيمي إن كانت الوزارة ستفتح تحقيقا في نسب التخزين لدى شركات المحروقات قبل 31 دجنبر 2025، وإن كانت شركات المحروقات تتوفر على المخزون المطلوب حسب التشريع الجاري به العمل.
كما تساءل إن كانت الوزارة ستقوم بعمليات التفتيش لمراقبة مخزون كل شركة للتأكد من توفرها على المخزون الاستراتيجي، والإجراءات التي ستتخذها تجاه الشركات التي تستغل هذه الأزمة لمضاعفة أرباحها على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
من جانبه، أثار رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في سؤال كتابي موجه إلى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، شبهات تتعلق بممارسات بعض الشركات الكبرى، من قبيل الامتناع عن تزويد محطات الوقود بالكميات المطلوبة في الوقت المناسب، مع احتمال توظيف المخزون الاحتياطي للتحكم في توقيت البيع ورفع الأسعار.
وسجل أن هذه الممارسات، إن ثبتت، من شأنها أن تثير توترا في السوق وتؤدي إلى حالات من الاحتقان، خاصة بعد تسجيل نفاد المحروقات في بعض المحطات خلال فترات حساسة سبقت تطبيق الزيادات. كما اعتبر أن مسؤولية الحكومة تظل قائمة في ما يتعلق بضبط السوق وضمان تزويد منتظم وشفاف، فضلا عن ضرورة التواصل المستمر مع الرأي العام بشأن وضعية المخزون الاستراتيجي.
وتتزايد في هذا السياق الدعوات إلى تعزيز آليات المراقبة والتفتيش، للتحقق من مدى احترام الشركات لالتزاماتها القانونية، خاصة ما يتعلق بمستويات التخزين الإلزامي، وضمان عدم استغلال الأزمات الدولية لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المستهلك.
كما يبرز مطلب تفعيل دور المؤسسات الرقابية وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، بما يعيد الثقة إلى السوق ويضمن توازنا أفضل بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويعكس هذا الجدل المتصاعد هشاشة التوازن القائم في سوق المحروقات، حيث تتقاطع رهانات الأمن الطاقي مع متطلبات العدالة الاجتماعية، في ظل سياق دولي غير مستقر.
وبين دعوات إعادة النظر في نموذج التحرير الحالي، والتأكيد على ضرورة احترام قواعد المنافسة، يبقى الرهان الأساسي هو إيجاد صيغة تضمن استقرار الأسعار بشكل نسبي، وتحمي الاقتصاد الوطني من التقلبات الحادة، دون الإخلال بمبادئ السوق.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









