إيران تحرِّك ورقة “الحوثيين”!
هوية بريس- محمد زاوي
كنا قد توقعنا، ضمن جملة سيناريوهات أشرنا إليها في مقال سابق، أن يدخل “الحوثيون” الحرب مع إيران عندما تتحقق شروط ذلك، وخاصة عندما تصبح هذه المشاركة ضرورية في إطار العلاقة التي تجمعهم بإيران.. ويظهر من خلال المستجدات أن وقت هذه المشاركة قد حان، ومن مؤشراته الانتقال من موقع إلى موقع في توجيه الخطاب، من موقع سياسي (زعيم جماعة أنصار الله الحوثي) إلى موقع عسكري (الناطق باسم “القوات المسلحة “).
أما مضمون خطاب “القوات المسلحة” فقد عبر بصراحة عن رغبة الجماعة في دخول الحرب، بحيث جاء في بيان لقواتها، أول أمس الجمعة (27 مارس 2026)، أنها “ستدخل الحرب إذا استمرت الهجمات على إيران”، كما حذرت الولايات المتحدة و”إسرائيل” من “استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الصراع الدائر في الشرق الأوسط”. إلى حدود هذا التحذير، يمكننا استنتاج نوع من التصعيد لا يرقى إلى رغبة فعلية في المشاركة، بقدر ما هو إرسال رسائل تهديدية لردع كل تصعيد أمريكي مفترض، خاصة بعد مهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” لمواقع مدنية أول أمس.
إلا أن هذا التهديد الذي أعقب العمليات الأمريكية مباشرة، لم يقف عند حدود التهديد العام، وإنما حدد الحالات التي تستوجب التدخل العسكري “الحوثيين”، وحصرها في ثلاث حالات رئيسية:
-“انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران”؛ ويأتي تحديد هذه الحالة في ظل حديث تقارير إعلامية عن استعداد دول حلف “الناتو” للمشاركة، خاصة مع وجود ضغط متواصل من قبل ترامب على الحلف.. وليس التهديد موجها بشكل خاص لحلف “الناتو”، فمشاركته ليست مما تستبعده إيران، فتخرِج له ورقة “الحوثيين”. إن المقصود بهذا التهديد هو القرار الخليجي، الذي تختلف إراداته حول ضرورة المشاركة من عدمها. وربما يكون التهديد موجها للسعودية وعمان والكويت بشكل خاص، في إطار مواجهة الضغط الأمريكي في الخليج وتقديم بعض فرص الاحتجاج من قبل دوله في مواجهة هذا الضغط.
-“استمرار التصعيد ضد إيران”؛ وهو التصعيد الذي لم تعد إيران تنظر إليه بعين الاطمئنان بعد تهديد الأمريكيين بقصف منشآتها الطاقية، وبعد حديث تقارير عن تخطيط لاحتلال جزيرة “خارج” الإيرانية في ظل تحرك متصاعد للقوات الأمريكية باتجاه منطقة العمليات.. وقد تعزز هذا القلق الإيراني ببدء الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ تهديدها، يوم أمس الجمعة، بقصف بعض المنشآت المدنية الحساسة..
-“استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل أميركا وإسرائيل ضد إيران، وضد أي بلد مسلم”؛ إذ أن البحر الأحمر من المنافذ البحرية غير المباشرة إلى إيران، بعد المرور عبر المسار التالي: البحر الأحمر – باب المندب – المحيط الهندي – بحر العرب – مضيق هرمز – الخليج العربي.. لكن يبقى هذا المنفذ مستبعدا نظرا لبعد المسافة وتعقد المسارات، وأولها “باب المندب” الذي لم يتحدث عنه “الحوثيون”، في حين حذروا من استغلال البحر الأحمر، وهو أهم بالنسبة للأمريكيين كموقع لرسو القوات البحرية والسفن العملاقة..
وتؤكد العمليات التي نفذها “الحوثيون” يوم أمس السبت (27 مارس 2026) أن بيان الجمعة كان بمثابة تمهيد لدخول الحرب إلى جانب إيران و”حزب الله” اللبناني. فقد أعلنت الجماعة أنها باستخدام دفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت مواقع عسكرية حساسة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب فلسطين المحتلة”، وذلك “دعما لإيران ولبنان والعراق وفلسطين، وردا على استمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية وارتكاب الجرائم بحق المدنيين في هذه المناطق”.
العملية التي أطلقها “الحوثيون” أمس السبت ليست نهائية، وإنما هي بداية لمرحلة جديدة أكدها بيان الجماعة بقوله إن “العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق الأهداف المعلنة ووقف العدوان”.. وهذا أمر متوقع في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، وما يفرضه من تحريك متدرج ومتصاعد لأوراقها.. وفي ضوء التصريحات الإيرانية الجديدة، يمكن فهم الموقف “الحوثي” الجديد. إذ اتخذت هذه التصريحات منحى تصعيديا وتهديديا مباشرا، كان آخره قول المتحدث باسم “مقر خاتم الأنبياء” -في بيان له قبل قليل من اليوم السبت- إن أي تدخل بري أمريكي في إيران سيتحول إلى مقبرة للأمريكيين في المنطقة”، في المنطقة ولم يقل في إيران. ما يعنيه ذلك من اتساعٍ لدائرة التصعيد.
The post إيران تحرِّك ورقة “الحوثيين”! appeared first on هوية بريس.
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…











