Home الصحافة المغربية كاتب مغربي: واقعة باب دكالة تستحضر رمزية “حائط المبكى” في القدس

كاتب مغربي: واقعة باب دكالة تستحضر رمزية “حائط المبكى” في القدس

كاتب مغربي: واقعة باب دكالة تستحضر رمزية “حائط المبكى” في القدس

هوية بريس-متابعات

قال الكاتب والناقد المغربي سعيد يقطين إن واقعة وقوف مجموعة من السياح اليهود للصلاة أمام سور باب دكالة بمدينة مراكش ليست حدثا عابرا يمكن قراءته بسطحية، بل تحمل، في نظره، أبعادا سيميائية وسردية عميقة، تكشف دلالات تتجاوز ظاهر الواقعة إلى ما يعتبره محاولة لخلق رمزية موازية لفضاءات دينية ذات حمولة تاريخية حساسة.
وأوضح يقطين أن اختيار الزمان والمكان لم يكن اعتباطيا، معتبرا أن التوقف عند سور تاريخي عتيق تزامنا مع وقت الصلاة يوحي بوجود قصدية في خلق مشهد رمزي، كان بالإمكان تفاديه – حسب رأيه – لو تم اختيار فضاءات أخرى مفتوحة أو حديثة داخل المدينة. ويرى أن هذا الاختيار يندرج ضمن ما وصفه بمحاولة استحضار رمزية “حائط المبكى” في القدس، عبر إسقاط دلالاته على فضاء مغربي ذي تاريخ إسلامي.
وفي قراءته السيميائية، اعتبر أن هذا “التوازي المكاني” يسعى إلى خلق نوع من التطبيع الرمزي بين فضاءين مختلفين سياقا وتاريخا، بما يوحي – بشكل غير مباشر – بإمكانية نقل طقوس دينية مرتبطة بسياق سياسي وديني متوتر إلى فضاءات أخرى، وهو ما يثير، بحسبه، تساؤلات حول خلفيات هذا الفعل ودلالاته.
أما على المستوى السردي، فأكد يقطين أن هذا المشهد لم يكن معزولا، بل أدى إلى إنتاج “سرود متعددة” داخل المجتمع، حيث انقسمت ردود الفعل بين من اعتبره ممارسة عادية لحرية العبادة، وبين من رأى فيه اختراقا رمزيا ومحاولة لفرض قراءة معينة للفضاء العمومي المغربي. ويشير إلى أن هذه التفاعلات كشفت، في نظره، عن توتر قائم بين خطاب الحداثة والتسامح من جهة، ومواقف يعتبرها منحازة لمشروع سياسي معين من جهة أخرى.
وشدد الكاتب على أن المغرب، تاريخيا، عرف بتعايش مكوناته الدينية، حيث عاش اليهود والمسلمون في إطار من التسامح وتقاسموا تفاصيل الحياة اليومية لقرون، دون أن تُسجل، بحسبه، ممارسات مماثلة لتحويل فضاءات مغربية إلى رموز دينية مستوردة. واعتبر أن هذا التاريخ يعكس “تسامحا مغربيا أصيلا” لا يرتبط، في رأيه، بالسياقات الغربية أو الاستعمارية، بل بجذور حضارية محلية.
وفي سياق متصل، ميز يقطين بين اليهود المغاربة الذين ظلوا مرتبطين بهويتهم الوطنية، وبين من اعتبرهم منخرطين في المشروع الصهيوني، مشيرا إلى أن هذا الأخير – بحسب توصيفه – يقوم على أسس إقصائية وعنصرية. كما انتقد ما وصفه بازدواجية الخطاب لدى بعض المدافعين عن هذا المشروع، خاصة فيما يتعلق بمفاهيم حرية الأديان والتسامح.
كما تطرق إلى السياق الدولي، معتبرا أن الممارسات المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، خاصة في القدس، تلقي بظلالها على كيفية تلقي مثل هذه الأحداث في بلدان أخرى، ومنها المغرب، حيث تصبح أي رمزية مرتبطة بتلك الفضاءات محملة بدلالات سياسية تتجاوز بعدها الديني.
وختم يقطين تحليله بالتأكيد على أن واقعة سور باب دكالة كشفت، في نظره، عن عمق الحساسية المرتبطة بالهوية والفضاء العام في المغرب، وأعادت إبراز تمسك فئات واسعة من المجتمع بثوابت التعايش الديني، مع رفض أي ممارسات تُفهم على أنها توظيف سياسي أو رمزي للدين داخل الفضاء العمومي.

The post كاتب مغربي: واقعة باب دكالة تستحضر رمزية “حائط المبكى” في القدس appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

1 × 3 =

Check Also

أي تقييم تربوي نريد؟

طرفـة عين حين يختلط الطموح بالتسويق تصير الأرقام أبلغ من الكلمات ، والدرجات أسبق من الدلال…