تصاعد الأحكام القضائية يكشف أعطاب الجبايات ويضع الجماعات تحت ضغط الانتقادات
تعيش الجماعات الترابية في المغرب على وقع أزمة بنيوية متفاقمة تمس جوهر الحكامة المحلية وتضع فعالية التدبير العمومي أمام تحديات متزايدة، في ظل ارتفاع انتظارات المواطنين وتنامي رهانات التنمية المجالية. ومع دخول المجالس المنتخبة سنتها الأخيرة من الولاية الحالية، تتضح أكثر ملامح الاختلالات التي تعاني منها العديد من الجماعات، خاصة في الوسط القروي والمناطق النائية، حيث يبرز ضعف الأداء وعجز في التسيير يعكس خللاً في المنظومة السياسية والتنظيمية المؤطرة للعمل الجماعي. وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، نعيمة الفتحاوي، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، سلطت فيه الضوء على ما وصفته بـ”نزيف مالي خطير” تعاني منه الجماعات الترابية نتيجة تراكم الأحكام القضائية الصادرة ضدها، خاصة المرتبطة بالرسوم على الأراضي الحضرية غير المبنية، إلى جانب رسم البناء وتجزئة الأراضي العقارية. وأشارت إلى أن تقارير صادرة عن الإدارة المركزية كشفت عن اختلالات عميقة في منظومة التحصيل الجبائي، من بينها تلاعبات في لوائح الملزمين، وتوسيع غير مبرر للإعفاءات، فضلاً عن وجود تواطؤات داخلية مع خصوم الجماعات، ما أدى إلى تضخم النزاعات وارتفاع كلفتها المالية. وتساءلت النائبة البرلمانية عن التدابير العملية التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها من أجل معالجة هذه الاختلالات البنيوية في تدبير الجبايات المحلية، والتي تؤدي إلى صدور أحكام قضائية مكلفة تثقل كاهل ميزانيات الجماعات، كما استفسرت عن الآليات المعتمدة لمحاسبة المسؤولين عن التلاعبات والتواطؤ الداخلي، بما يضمن حماية المال العام والحفاظ على قدرة الجماعات على تمويل مشاريع القرب وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما لفتت الفتحاوي إلى أن بعض الجماعات لجأت إلى حلول غير قانونية لتفادي النزاعات، من قبيل فرض توقيع الملزمين على التزامات بعدم اللجوء إلى القضاء، وهو ما ارتد عليها سلباً بعد رفض مصالح الخزينة العامة ومديرية الضرائب لهذه الإجراءات، مما زاد من تعقيد الوضعية القانونية والمالية. وأضافت أن ارتفاع أتعاب المحامين، التي تجاوزت في بعض الملفات 1.8 مليون درهم دون نتائج ملموسة، ساهم بدوره في تعميق الاستنزاف المالي. وفي مواجهة هذه التطورات، اضطرت وزارة الداخلية إلى التدخل من خلال تقييد نفقات بعض الجماعات المثقلة بالديون، ومنعها من الالتزام بمشاريع جديدة إلى حين تسوية الأحكام القضائية النهائية، حيث تشير تقديرات إلى أن الكلفة الإجمالية لهذه الأحكام بلغت حوالي 3 مليارات درهم إلى حدود سنة 2025. وسبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن وجه رسائل صارمة إلى المسؤولين المحليين، محذرا من التورط في ممارسات تمس الملك الجماعي أو تنطوي على اختلاس للمال العام، ومؤكداً أن مرحلة الإفلات من العقاب قد انتهت، في سياق تشديد الرقابة وتعزيز آليات المحاسبة. كما نبه الوزير إلى اختلالات في تطبيق بعض مقتضيات الجبايات المحلية، من خلال دورية رسمية وجهها إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، دعا فيها إلى التطبيق السليم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، خاصة ما يتعلق بالرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، بهدف توحيد معايير التطبيق وتفادي حالات التأويل الخاطئ التي كانت سبباً في نشوء عدد من النزاعات القضائية. وأوضحت وزارة الداخلية أن بعض الجماعات أخطأت في تطبيق هذا الرسم على أراضٍ مشمولة بتصاميم النمو، في حين أن القانون يحصره في الأراضي الواقعة ضمن تصاميم التهيئة، وفق ما تنص عليه المادة 39، مشددة على أن نطاق التطبيق يقتصر على المدارات الحضرية المحددة والمراكز المعينة بنص تنظيمي. وانتقدت الدورية اعتماد بعض المجالس الجماعية للحد الأقصى للرسم بشكل شبه تلقائي، دون مراعاة مستوى تجهيز المناطق، معتبرة أن هذا التوجه لا ينسجم مع مبدأ العدالة الجبائية، ودعت إلى اعتماد مقاربة تدريجية، حيث يتراوح الرسم بين 15 و30 درهماً للمتر المربع في المناطق المجهزة، وبين 5 و15 درهماً في المناطق متوسطة التجهيز، فيما يتراوح بين 0.50 و2 درهم في المناطق ضعيفة التجهيز. كما شددت الوزارة على ضرورة تسريع البت في طلبات الإعفاء، خاصة تلك المتعلقة بالأراضي ذات الاستعمال المهني أو الفلاحي، أو التي تواجه صعوبات في الربط بالشبكات الأساسية، مع منح صلاحيات موسعة لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم للبت في طلبات الإبراء أو التخفيف من الذعائر، حيث خُوّل للولاة النظر في الطلبات التي تتجاوز 50 ألف درهم، وللعمال البت في الطلبات التي تقل عن هذا السقف.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









