Home اخبار عاجلة ملف ساخن يهز الدار البيضاء.. غليان بسبب تفويض على المقاس لمركب بالحي المحمدي
اخبار عاجلة - 4 days ago

ملف ساخن يهز الدار البيضاء.. غليان بسبب تفويض على المقاس لمركب بالحي المحمدي

ملف ساخن يهز الدار البيضاء.. غليان بسبب تفويض على المقاس لمركب بالحي المحمدي

أثار ملف تدبير المركبات السوسيو-رياضية بمدينة الدار البيضاء جدلاً متصاعدا داخل الأوساط السياسية والمدنية، حيث تعالت الأصوات بفتح تحقيق في ظروف وملابسات إسناد تسيير أحد هذه المرافق العمومية بالحي المحمدي، وسط اتهامات بغياب الشفافية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين الجمعويين. وتفيد المعطيات الواردة في الشكاية الموجهة إلى وزير الشباب والثقافة والاتصال، المهدي بنسعيد، التي وقعتها مجموعة من جمعيات المجتمع المدني النشيطة بالحي المحمدي، أن قرار إسناد تدبير المركب السوسيو-رياضي تم لفائدة جمعية محلية دون الإعلان عن طلب عروض أو اعتماد مسطرة انتقاء واضحة وشفافة، وهو ما اعتبرته الهيئات الموقعة خرقاً للمبادئ المؤطرة لتدبير المرافق العمومية، خاصة ما يتعلق بالمساواة بين الجمعيات وضمان المنافسة الشريفة. وأوضحت الجمعيات، في مراسلتها الرسمية، أن هذا القرار يثير عدداً من التساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، والمعايير المعتمدة في اختيار الجهة المسيرة، إضافة إلى أسباب إقصاء باقي الجمعيات النشيطة بالمنطقة من التباري على هذا المشروع، في وقت أكدت فيه أن مثل هذه الفضاءات ينبغي أن تخضع لتدبير تشاركي يراعي مصلحة الساكنة، خصوصاً فئة الشباب. واستندت الشكاية إلى مقتضيات الفصل 154 من دستور المملكة، الذي ينص على خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تأكيده على مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، معتبرة أن الطريقة التي تم بها إسناد تدبير المركب لا تنسجم مع هذه المبادئ الدستورية. كما شددت الوثيقة على أن القوانين المؤطرة للشراكات بين الإدارات العمومية والجمعيات تفرض احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص، وهو ما لم يتم، بحسب مضمون الشكاية، في هذه الحالة، مما يطرح شبهة غياب الحكامة الجيدة في تدبير هذا المرفق العمومي. وطالبت الجمعيات الموقعة بفتح تحقيق إداري عاجل لتحديد ملابسات إسناد تدبير المركب، والكشف عن كافة الوثائق والمعايير التي تم اعتمادها في عملية الاختيار، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي خرق قانوني أو مسطري، والعمل على إقرار مسطرة شفافة وعادلة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الجمعيات المحلية. وأكدت الهيئات ذاتها أن تحركها يأتي في إطار الحرص على حماية المرفق العمومي وضمان حسن تدبيره بما يخدم مصالح شباب المنطقة، داعية إلى إشراك النسيج الجمعوي المحلي في تدبير هذه الفضاءات وفق مقاربة تشاركية تقوم على الشفافية والإنصاف. وتحمل الوثيقة توقيعات وأختام عدد من الجمعيات المدنية، من بينها جمعيات تنشط في مجالات التنمية الاجتماعية والثقافية والرياضية، والتي عبرت عن قلقها من تداعيات هذا القرار على ثقة الفاعلين المحليين في مؤسسات التدبير العمومي، مطالبة بتدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها السلطات المحلية ومصالح وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لإعادة الأمور إلى مسارها القانوني. في السياق ذاته، تفاعلت أحزاب سياسية مع هذا الملف، حيث عبّرت فروع إقليمية لأحزاب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن رفضها لما وصفته بـ”تفويض غير شفاف” لتسيير المركب، معتبرة أن القرار اتخذ بشكل مفاجئ ودون احترام لمبادئ تكافؤ الفرص. وأكدت هذه الهيئات السياسية أن تدبير المرافق العمومية يجب أن يتم تحت إشراف مؤسسات محايدة، سواء عبر الجماعات الترابية أو المصالح المختصة، بما يضمن الشفافية والإنصاف، ويحقق استفادة متكافئة لجميع الفاعلين، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وانتقدت الأحزاب توقيت اتخاذ القرار، مشيرة إلى تزامنه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يثير، بحسب تعبيرها، تساؤلات حول إمكانية توظيف هذه المرافق في سياقات ذات بعد انتخابي، داعية إلى تحييد المرفق العمومي عن أي حسابات سياسية ضيقة. كما اعتبرت أن عملية التفويت، وفق المعطيات المتوفرة، تتعارض مع اتفاقيات سابقة كانت تربط تدبير المركب بمجلس جماعة الدار البيضاء، مشيرة إلى أن الخطوة تمت بشكل أحادي، مما يطرح إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح وغياب التنسيق المؤسساتي. ودعت الأحزاب المعنية عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق في الموضوع، والعمل على ضمان احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إعادة النظر في طريقة تدبير هذا المرفق بما يخدم المصلحة العامة. ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة إشكالية حكامة تدبير المرافق السوسيو-رياضية في المدن الكبرى، ومدى التزام الجهات المشرفة باحترام القوانين المنظمة، خاصة في ظل تنامي دور المجتمع المدني وتزايد مطالب إشراكه في اتخاذ القرار، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويضمن استدامة الخدمات المقدمة للمواطنين.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

15 + 19 =

Check Also

“الجُسيم”.. محمد بوصفيحة يسافر بالقراء عبر الزمن في مؤلف يمزج بين العلم والفلسفة

—-«العمق المغربي .. صوت المغاربة» جريدة الكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة ̵…