أدب الرحلة المغربية والنسيان .. دعوات لتثمين المخطوطات وإحياء التراث

انتقد الأكاديمي والمحقق مصطفى الغاشي، اقتصار باحثين على انتقاد نصوص رحلات مغربية محقّقة بعد جهد تحقيقها وإصدارها؛ “فينتظر البعض الصدور (…) لكن عندما كان النص مخطوطا، لم ينقذه هؤلاء المتخصصون في التحقيق”، علما بأن العمل ينبغي أن يسير في طريق أن “تصير الرحلات المغربية تراثا إنسانيا عالميا” ولا تختصر فقط في “تحفة النظّار”. جاء هذا في آخر أيام الدورة 31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط التي تكرّم الرحالة المغربي ابن بطوطة، أمس الأحد، في لقاء حول عشرة قرون من إسهام المغاربة في أدب الرحلة، قال فيه الغاشي: “من حسن حظنا أن هناك مدونات نكتشفها إلى اليوم، وتحقق وتخرّج”. وتابع: “آلاف النصوص الرحلية كتبت بالمغرب عبر القرون، وهذا أمر موجود في لاشعور ثقافتنا قبل وبعد ابن بطوطة (…) الذي اكتشف العالم وعرف بالذات المغربية في العالم، لكننا لا نحمل معنا ابن بطوطة في إعلامنا، وارتحالنا (…) وكيفية تمثلنا له أمر يحتاج دراسة.” وتحدث الأكاديمي عن تراكم البحث في نصوص رحلية غير معروفة، وليست أقل أهمية من ابن بطوطة، مثل رحلة ابن الصباح، الذي استقر في آسيا مدة من الزمن، وقدم معطيات مهمة حول الدولة العثمانية. وصولا إلى القرن العشرين الذي يجد فيه القارئ مثلا “النص الرحلي لمحمد داود الذي يظهر النبوغ المغربي في الرحلة، وهو أول من عزز نصه بالصور، في سنة 1935، وقد كان مدير جريدة السلام، ويعطي صورة عن تطوير الذات المغربية في علاقة بالرحلة، وهو أول مغربي تحدث عن اكتشاف النفط، والوسائل البدائية في استخراجه بالعراق (…) وفي فلسطين صادف تأسيس المجلس الأعلى الإسلامي، وتحريم بيع الأراضي للنازحين اليهود، وساهم ماديا في ذلك (…) وزار أول وفد مغربي لتلاميذ مغاربة درسوا بمدرسة النجاح بفلسطين (…) وهو نص رحلي يظهر إنسانا يعي عصره، وذاته، والآخر، وقدم صورة مغربي يدافع عن استقلال بلده”. أما بوشعيب الساوري، أكاديمي متخصص في السرد والنص الرحلي، فذكر أنه “منذ القرن الميلادي الثاني عشر، نجد إنتاج عدد كبير من النصوص الرحلية، فاق بها المغاربة بها الأقطار العربية، ومنها رحلات إلى الحجاز والقدس، ورحلات لقضاء أغراض رسمية”. وواصل المتحدث بقوله: “تأثر تراث الرحلة بوفاة أبي العنان المريني، ولكن الرحلات المغربية استعادت نشاطها في العهد السعدي إلى المشرق وأوروبا، ومع ظهور الصحافة وخاصة “جريدة السعادة” في مطلع القرن العشرين اغتنت الرحلات المغربية”، أما اليوم فيجد القارئ “رحلات بهوية جديدة، وتوسيعا لمساحات القول الأدبي”. ورثد الباحث في الرحلات المغربية تعددها في الأزمنة والأمكنة، وتنوع الدوافع إليها، ووجهاتها، وأسبابها الدينية والدنيوية، مع كونها نصا متعدد أشكال الكتابة، ومضيافا منفتحا على رحلات سابقة ومحتملة. بدوره تحدث الناقد عبد العالي دمياني عن كون المسافة بين المغرب ومكة من دوافع غنى الرحلات بهذه البقعة من العالم، لكن “لا يزال هناك عدد معتبر من المخطوطات الرحلية ينتظر أن يرفع عنه غبار النسيان”، ويتنوع بين أشكال من بينها الرحلات الحجازية، ورحلات السفراء خاصة بعد العصر السعدي، فضلا عن “كم وفير راكمته الرحلة المغربية في العصور الأخيرة”. وفي تسيير الأكاديمي شعيب حليفي، ذكر أن “الرحلة نص متعدد، يمكن أن نشتغل عليه جميعا، وهو من أهم النصوص التي يجب أن نحتفي بها في المغرب، لأنها من الكتابات التي تساير حياتنا منذ عشرة قرون. فلنا إرث رحلي زاخر، بفعل سحر المكان ربما، وبفعل الموقع الجغرافي في الغرب الإسلامي والتشوق دائما للسفر إلى الآخر في كل اتجاه”، لكن “المكتوب والمحقق منها هو النزر القليل، وغير المحقق داخل المغرب وفي المشرق وعند العائلات وفي أوروبا هو الأكثر (…) والرحلة جزء من هويتنا، وكل الأجناس تتحول وتنقطع، أما الرحلة نص في ملتقى تقاطع عدد من الأجناس والتعبيرات، وتسير مع ثقافتنا منذ مدة طويلة”. The post أدب الرحلة المغربية والنسيان .. دعوات لتثمين المخطوطات وإحياء التراث appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ارتفاع أسعار الفستق الإيراني.. انعكاسات الحرب تصل إلى صناعة الحلويات
قد تبدو قطعة البقلاوة مجرّد حلوى شرقية تقليدية تُقدَّم في المناسبات، لكن خلف طبقاتها الرقي…





