Home اخبار عاجلة المعارضة تعيد إشعال الجدل حول حصيلة الحكومة الاجتماعية
اخبار عاجلة - 3 hours ago

المعارضة تعيد إشعال الجدل حول حصيلة الحكومة الاجتماعية

المعارضة تعيد إشعال الجدل حول حصيلة الحكومة الاجتماعية

تحولت جلسة مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إلى مواجهة سياسية مباشرة بين مكونات المعارضة والحكومة، بعدما استندت فرق المعارضة إلى مضامين التقرير الرقابي لتوجيه انتقادات حادة للحصيلة الحكومية، معتبرة أن التقرير كشف بشكل واضح تعثر عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، وأكدت وجود اختلالات بنيوية مستمرة في تدبير السياسات العمومية والمال العام. وأجمعت مكونات المعارضة البرلمانية، خلال مداخلاتها في الجلسة العمومية، على أن خلاصات المجلس الأعلى للحسابات تمثل، وفق تعبيرها، “إعلانا صريحا عن فشل السياسات الحكومية” خلال الولاية الحالية، سواء على مستوى تدبير ورش الحماية الاجتماعية أو في ما يتعلق بملفات الاستثمار والصحة والتشغيل وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وشهدت الجلسة نقاشا سياسيا محتدما حول مدى التزام الحكومة بالوعود التي قدمتها للمواطنين منذ بداية ولايتها، خاصة تلك المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية وتعزيز العدالة الاجتماعية وتعميم الحماية الاجتماعية، في وقت اعتبرت فيه المعارضة أن الأرقام والمعطيات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات تعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين. وفي هذا السياق، قال حميد الدراق، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، إن تقارير المجلس الأعلى للحسابات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد وثائق تقنية أو محاسباتية، بل كمرجع مؤسساتي يكشف حجم الاختلالات التي تعرفها السياسات العمومية، ويبرز عمق الهوة بين الشعارات الحكومية المتعلقة بالدولة الاجتماعية والواقع الذي تعيشه فئات واسعة من المغاربة. وأكد الدراق أن التقرير سجل استمرار أعطاب بنيوية داخل منظومة الحماية الاجتماعية، رغم ما تروج له الحكومة من نجاحات، موضحا أن ملايين المواطنين ما يزالون خارج التغطية الصحية والتأمين الإجباري عن المرض، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات حقيقية حول فعالية هذا الورش ومدى قدرته على ضمان الحق الدستوري في العلاج والحماية الاجتماعية. وأضاف المتحدث ذاته أن التقرير رصد أيضا إشكالات مرتبطة بأزمة استخلاص الاشتراكات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرا أن توقف عدد من المنخرطين عن أداء الاشتراكات يؤدي بشكل مباشر إلى فقدان حق الاستفادة من التغطية الصحية، وهو ما يعكس، وفق تعبيره، هشاشة المنظومة الحالية وعدم قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة. كما اعتبر النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي أن الاختلالات التي وقف عندها المجلس الأعلى للحسابات لا ترتبط فقط بضعف الموارد المالية، بل تعود بالأساس إلى مشاكل الحكامة وسوء تدبير آليات الاستهداف والدعم، محملا الحكومة مسؤولية استمرار هذه الأعطاب رغم مرور سنوات على إطلاق ورش الدولة الاجتماعية. ومن جانبه، قال عمر الباز، النائب البرلماني عن فريق الحركة الشعبية، إن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات يفرض فتح نقاش سياسي ومؤسساتي واسع حول جدوى السياسات العمومية وأثرها المباشر على حياة المواطنين، معتبرا أن تسجيل تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية الكبرى لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمغاربة. وأوضح الباز أن ارتفاع المداخيل الجبائية وتحسن بعض المؤشرات الماكرو اقتصادية لم ينعكسا بشكل ملموس على القدرة الشرائية للأسر، في ظل استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرا أن الطبقة المتوسطة والفئات الهشة ما تزال تتحمل العبء الأكبر للسياسات الضريبية دون الاستفادة من خدمات اجتماعية بالمستوى المطلوب. وفي السياق نفسه، وجهت نادية التهامي، النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، انتقادات قوية للحكومة، معتبرة أن التقرير الرقابي كشف استمرار اختلالات عميقة تمس عددا من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية والصحة والاستثمار والحكامة المالية. وقالت التهامي إن أبرز مظاهر فشل الأداء الحكومي تتجلى في استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للأسر وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب تراجع مؤشرات الحكامة وشفافية المنافسة الاقتصادية، فضلا عن تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات إدراك الفساد. وأضافت أن التقرير أعاد طرح أسئلة جوهرية حول مآل إصلاح أنظمة التقاعد وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، باعتبارهما من بين الالتزامات الأساسية التي كان يفترض تنزيلها في إطار ورش الحماية الاجتماعية قبل نهاية سنة الماضية، معتبرة أن الحكومة لم تنجح في استكمال هذه الأوراش رغم مرور سنوات على إطلاقها. كما حذرت النائبة البرلمانية ذاتها من هشاشة التوازنات المالية لصناديق التغطية الصحية، مشيرة إلى أن التقرير سجل ارتفاع نفقات هذه الصناديق بنسبة كبيرة مقابل ارتفاع محدود في الموارد، ما يطرح، بحسبها، مخاوف حقيقية بشأن استدامة المنظومة الصحية وقدرتها على الاستمرار مستقبلا. أما إبراهيم أجنين، النائب عن مجموعة العدالة والتنمية، فقد اعتبر أن ضعف تفاعل الحكومة مع توصيات المجلس الأعلى للحسابات يعكس إشكالا حقيقيا في علاقتها مع مؤسسات الحكامة والرقابة، مشيرا إلى أن نسبة تنزيل التوصيات الرقابية ما تزال محدودة مقارنة بحجم الملاحظات المسجلة. وأوضح أجنين أن المرحلة الحالية تفرض تعاملا أكثر جدية مع تقارير المؤسسات الدستورية، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وما تفرضه من تقييم سياسي شامل للحصيلة الحكومية ومدى نجاحها في تنزيل الإصلاحات الكبرى. من جهتها، قالت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، إن تقرير المجلس الأعلى للحسابات كشف استمرار تعثر عدد من المشاريع والبرامج العمومية التي يعود إطلاق بعضها إلى سنوات طويلة، معتبرة أن هذا الوضع يعكس غياب التخطيط المحكم وضعف آليات التقييم والمحاسبة. وأكدت منيب أن التقارير الرقابية ينبغي ألا تبقى بدون أثر سياسي أو قضائي، خاصة عندما يتعلق الأمر بسوء التدبير أو هدر المال العام، مشددة على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات الرقابة بشكل أكثر صرامة وفعالية. وأضافت أن التقرير يطرح بإلحاح إشكالية استدامة ورش الحماية الاجتماعية وقدرة المستشفيات العمومية على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية، داعية إلى اعتماد نموذج اجتماعي شامل قائم على العدالة الضريبية وتقوية دور الدولة في القطاعات الحيوية والاستراتيجية. ويبدو أن النقاش السياسي الذي رافق عرض تقرير المجلس الأعلى للحسابات أعاد إلى الواجهة حجم التوتر القائم بين الحكومة والمعارضة بشأن تقييم الحصيلة الحكومية، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع منسوب الانتقادات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والحكامة، في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية للدخول تدريجيا في أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twenty − 11 =

Check Also

دعم السكن بالمغرب.. أكثر من 101 ألف مستفيد واستثمارات تتجاوز 41 مليار درهم

أفاد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، بأن بر…