Home اخبار عاجلة بركة يراهن على ورقة “الفراقشية” لكسب أصوات الغاضبين
اخبار عاجلة - 9 hours ago

بركة يراهن على ورقة “الفراقشية” لكسب أصوات الغاضبين

بركة يراهن على ورقة “الفراقشية” لكسب أصوات الغاضبين

عاد ملف ما بات يعرف في الخطاب السياسي المغربي بـ”الفراقشية” إلى واجهة النقاش العمومي بقوة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعدما تحول هذا المصطلح خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز عناوين السجال السياسي بين الأحزاب، في ظل تصاعد الجدل المرتبط بارتفاع الأسعار واتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى الوسطاء والمضاربين داخل عدد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين. وفي هذا السياق، اختار نزار بركة، الأمين العام لـحزب الاستقلال، توجيه رسائل سياسية قوية خلال المهرجان الخطابي الذي نظمه الحزب بمدينة سيدي قاسم بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لرحيل الزعيم علال الفاسي، حيث ركز بشكل واضح على ملف المضاربة وارتفاع الأسعار، في مؤشر على توجه الحزب نحو استثمار هذا الملف اجتماعيا وانتخابيا خلال المرحلة المقبلة. وأكد بركة، في كلمته أمام مناضلي الحزب وقياداته، أن الحكومة مطالبة بحماية المواطنين من تداعيات التضخم المستورد والتقلبات الاقتصادية الدولية، معتبرا أن جزءا مهما من الضغط الذي تواجهه الأسر المغربية يرتبط بما وصفه بجشع بعض الفاعلين الاقتصاديين والمضاربين الذين يستغلون الأزمات لتحقيق أرباح كبيرة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين. وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن ما سماه “ثقافة الهمزة والتفرقيش” أصبح ينتشر بشكل مقلق داخل الأسواق المغربية، معتبرا أن هذه الظواهر ساهمت في تعميق معاناة الأسر ورفع أسعار عدد من المواد الأساسية، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بالتدخل من أجل ضبط الأسواق ومحاربة المضاربة. وفي خطوة تحمل أبعادا سياسية وانتخابية واضحة، كشف بركة عن توجه حزبه نحو إطلاق شركات متخصصة في توزيع المواد الأساسية، بهدف تقليص دور الوسطاء داخل سلاسل التوزيع والمساهمة في ضبط الأسعار، معتبرا أن هذا المشروع يشكل جزءا من التصور الذي يحمله الحزب لمعالجة اختلالات السوق وتعزيز العدالة الاقتصادية والاجتماعية. كما حرص بركة على الربط بين هذه القضايا الاجتماعية والرهانات الاستراتيجية الكبرى التي يواجهها المغرب، داعيا إلى الانتقال من مرحلة “الاستقلال السياسي” إلى ما وصفه بـ”الاستقلالية الاستراتيجية”، معتبرا أن مفهوم السيادة لم يعد يقتصر فقط على الجانب الترابي، بل أصبح يشمل الأمن الغذائي والمائي والطاقي والصحي والرقمي. وأكد المتحدث ذاته أن التحولات الدولية المتسارعة تفرض على المغرب تعزيز قدراته الذاتية وتقوية اقتصاده الوطني، بما يسمح له بمواجهة الأزمات الخارجية وتقليص التبعية للأسواق الدولية، مشددا على أن بناء اقتصاد قوي ومنصف يمثل أحد الشروط الأساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وضمان كرامة المواطنين. وفي معرض حديثه عن الجدل المرتبط بأضاحي العيد، أوضح بركة أن الدعم الذي استفاد منه قطاع تربية الماشية ساهم في تحسين وضعية القطيع الوطني، مشيرا إلى أن العرض الحالي يناهز تسعة ملايين رأس من الأغنام، مقابل طلب يتراوح بين ستة وسبعة ملايين، وهو ما اعتبره مؤشرا على قدرة السوق الوطنية على تلبية حاجيات المواطنين خلال الموسم الحالي. كما وجه الأمين العام لحزب الاستقلال نداء مباشرا إلى مربي الماشية من أجل مراعاة القدرة الشرائية للأسر المغربية والعمل على توفير الأضاحي بأثمنة مناسبة، في ظل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين. ويأتي هذا التصعيد السياسي حول ملف “الفراقشية” في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية تكثف لقاءاتها وتحركاتها الميدانية استعدادا للانتخابات المقبلة، حيث تسعى مختلف التنظيمات إلى إعادة ترتيب أولويات خطابها السياسي بما ينسجم مع انتظارات الشارع المغربي، خاصة في القضايا المرتبطة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي. وفي ظل استمرار الجدل حول الأسعار والمضاربة، يتوقع أن يتحول ملف “الفراقشية” خلال الأشهر المقبلة إلى واحد من أكثر الملفات حضورا داخل الساحة السياسية المغربية، مع تصاعد التنافس بين الأحزاب لاستقطاب الناخبين عبر وعود مرتبطة بتحسين الأوضاع الاجتماعية ومواجهة غلاء المعيشة، في أفق انتخابات ينتظر أن تحمل رهانات سياسية واجتماعية كبيرة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 × one =

Check Also

الدستورية الاحتجاجية بالمغرب.. محمد مدني يقدم مقاربة جديدة لفهم حركة 20 فبراير

قال محمد مدني أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الإشكال المركزي الذي ا…