Home اخبار عاجلة تفويتات غامضة للبقع الأرضية تشعل الجدل السياسي بالدار البيضاء
اخبار عاجلة - May 17, 2026

تفويتات غامضة للبقع الأرضية تشعل الجدل السياسي بالدار البيضاء

تفويتات غامضة للبقع الأرضية تشعل الجدل السياسي بالدار البيضاء

يشهد ملف العقارات التابعة لجماعة الدار البيضاء موجة جديدة من الجدل السياسي والإداري، بعد تصاعد مطالب داخل مجلس المدينة بضرورة فتح تحقيق شامل حول عدد من البقع الأرضية التي انتقلت ملكيتها في ظروف توصف بغير الواضحة، وسط تحذيرات متزايدة من تنامي شبكات الاستيلاء على العقارات العمومية واستغلال الثغرات القانونية والإدارية للسيطرة على أملاك ذات قيمة استراتيجية بالعاصمة الاقتصادية. وعاد هذا الملف إلى الواجهة خلال أشغال الجلسة الثانية من دورة ماي لمجلس جماعة الدار البيضاء، بعدما أثار عضو فريق الأصالة والمعاصرة بالمجلس، كريم الكلايبي، قضية أراضٍ جماعية توجد بمنطقة عين السبع، مؤكداً أن هذه العقارات كانت في الأصل مملوكة للجماعة قبل أن تنتقل إلى ملكية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في ظروف اعتبرها غامضة وتستوجب التدقيق والافتحاص. وأوضح المستشار الجماعي أن الملف لا يتعلق فقط ببقع أرضية عادية، بل بمرافق اجتماعية ورياضية وثقافية ظلت لسنوات مرتبطة بخدمة الساكنة المحلية، من بينها قاعة للأفراح وفضاءات مخصصة للأطفال وملعب رياضي، وهو ما يزيد من حساسية القضية بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمصلحة العامة وبالحق الجماعي للساكنة في الاستفادة من هذه التجهيزات. وأكد المتحدث ذاته، أنه وضع رهن إشارة المصالح المختصة بالجماعة وثائق ومستندات قانونية يعتبرها كافية لإثبات الملكية الأصلية للجماعة، داعياً إلى التحرك العاجل من أجل استرجاع هذه العقارات وحماية الرصيد العقاري للمدينة من أي تفويت أو تحويل غير مشروع. كما وجه نداء مباشراً إلى نائب رئيسة الجماعة المفوض له قطاع الممتلكات والتعمير، الحسين نصر الله، مطالباً إياه بالتعامل بجدية مع هذا الملف وترتيب الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على الأملاك الجماعية. ويأتي هذا الجدل في وقت تعيش فيه مدينة الدار البيضاء على وقع نقاش متواصل حول تدبير العقار العمومي، خصوصاً بعد تفجر عدد من الملفات المرتبطة بالاستيلاء على أراضٍ في مناطق مختلفة من المدينة، من بينها المعاريف والحي المحمدي وعين الشق وعين السبع، وهي الملفات التي أثارت خلال السنوات الأخيرة تساؤلات واسعة بشأن طرق تدبير الممتلكات الجماعية ومدى نجاعة آليات المراقبة والحماية القانونية. وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية والجمعوية إلى أن عدداً من العقارات العمومية أصبحت موضوع نزاعات معقدة بسبب تداخل المساطر الإدارية وتعدد المتدخلين، إضافة إلى ظهور وثائق ملكية متضاربة في بعض الحالات، الأمر الذي يفتح الباب أمام تأويلات وشبهات تستدعي، وفق متابعين، تدخلاً حازماً من الجهات المختصة لوضع حد لأي تلاعب محتمل في هذا المجال. وكان النائب البرلماني عبد الحق الشفيق عن حزب الحركة الشعبية قد أثار بدوره هذا الملف تحت قبة البرلمان، محذراً مما وصفه بوجود ممارسات خطيرة ترقى إلى مستوى السطو المنظم على أملاك الدولة والجماعات الترابية، عبر استعمال وثائق مزورة ورسوم عقارية غير سليمة، إضافة إلى استغلال ثغرات قانونية وإدارية لتغيير الوضعية العقارية لبعض الأراضي. وأوضح النائب البرلماني أن بعض الشبكات المتخصصة في العقار تلجأ، بحسب المعطيات التي قدمها، إلى خلق وثائق وهمية أو الاعتماد على رسوم عقارية ملغاة قصد إضفاء طابع قانوني على عمليات استحواذ مشبوهة، مشيراً إلى أن خطورة هذه الممارسات تكمن في كونها تؤدي في عدد من الحالات إلى منح تراخيص للبناء فوق عقارات محل نزاع، ما يخلق وضعيات قانونية معقدة يصعب معالجتها لاحقاً. وأضاف أن عددا من المشاريع العمومية تتعرض بدورها للتعطيل بسبب هذه النزاعات العقارية، بعدما تجد الإدارات والمؤسسات نفسها أمام دعاوى قضائية وتشابكات قانونية تستنزف الزمن الإداري والموارد المالية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وتيرة إنجاز المشاريع التنموية والخدمات الموجهة للمواطنين. وفي السياق ذاته، تتزايد الأصوات المطالبة بتشديد المراقبة على مساطر تدبير العقار العمومي، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف ضغطاً عمرانيا وارتفاعا كبيرا في القيمة المالية للأراضي، وهو ما يجعلها عرضة لمحاولات الاستغلال والتلاعب. ويرى متابعون أن حماية الأملاك الجماعية أصبحت تفرض اعتماد آليات أكثر صرامة في التتبع والتوثيق والرقمنة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية. كما أعاد هذا الجدل النقاش حول مسؤولية بعض المنتخبين والموظفين والمتدخلين في قطاع التعمير والعقار، في ظل اتهامات متكررة بوجود تواطؤ أو تساهل في معالجة بعض الملفات، خصوصاً تلك المرتبطة بمنح الشواهد الإدارية أو التراخيص المرتبطة بالبناء والتفويتات العقارية. ويعتبر فاعلون محليون أن استمرار الغموض الذي يلف بعض عمليات تفويت الأراضي العمومية يساهم في تقويض الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي منظومة تدبير الشأن المحلي، مطالبين بفتح تحقيقات دقيقة تشمل مختلف الملفات المثيرة للجدل، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق ما ينص عليه الدستور. وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد وجه في وقت سابق رسائل صارمة بشأن التصدي لكل أشكال السطو على الأراضي الجماعية واختلاس المال العام، مؤكداً أن السلطات لن تتساهل مع أي تجاوزات تمس الأملاك العمومية أو تتعلق بالتلاعب بالعقار التابع للجماعات الترابية، في مؤشر على توجه رسمي نحو تشديد المراقبة وتعزيز آليات الزجر والمتابعة القضائية في هذا النوع من القضايا. وفي ظل استمرار الجدل حول هذا الملف، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها جماعة الدار البيضاء والسلطات المختصة خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تنامي المطالب السياسية والحقوقية بضرورة الكشف عن ملابسات عدد من التفويتات العقارية، وضمان حماية الرصيد العقاري للمدينة باعتباره أحد أهم دعائم التنمية والاستثمار والخدمات العمومية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × five =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…