انتخابات 2026.. دعوات لكسر تشابه الخطابات الحزبية وتجديد النخب السياسية
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والحزبية بالمغرب بشأن مستقبل المشاركة السياسية وحدود قدرة الأحزاب على استعادة ثقة فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب. في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة باستعمال المال في الانتخابات وتكرار الوجوه نفسها داخل المؤسسات المنتخبة، إلى جانب تنامي الإحساس بتشابه الخطابات السياسية وفقدانها للقدرة على إقناع الرأي العام بوجود اختلافات حقيقية بين المشاريع الحزبية. ويأتي هذا النقاش في سياق وطني يتسم بارتفاع سقف الانتظارات المرتبطة بتجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة داخل المؤسسات التمثيلية، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز حضور الكفاءات والشباب والنساء في مراكز القرار، وربط العمل السياسي بقضايا المواطنين اليومية، بعدما أظهرت السنوات الأخيرة اتساع دائرة العزوف الانتخابي وتراجع الاهتمام بالشأن الحزبي لدى فئات واسعة من المجتمع. وفي هذا الإطار، اعتبر أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن عددا من الممارسات السياسية والحزبية ساهم في تنفير المواطنين، وخاصة الشباب، من الانخراط في العمل السياسي، مشددا على أن مواجهة هذه الظواهر تقتضي مشاركة واسعة من مختلف الفئات المجتمعية، وفي مقدمتها النخب المثقفة، من أجل الحد من تأثير ما وصفه بـ”المال الفاسد” على العملية الانتخابية. وأوضح التويزي، خلال لقاء سياسي بمدينة مراكش، أن الأحزاب السياسية تتحمل جزءا مهما من مسألة العزوف السياسي بالنظر إلى محدودية قدرتها على تأطير المواطنين وإشراكهم في النقاش العمومي وصناعة السياسات العمومية، معتبرا أن العديد من التنظيمات الحزبية لم تنجح في أداء هذا الدور بالمستوى المطلوب. وأشار المتحدث ذاته إلى أن من بين الأسباب التي تعيق الأحزاب عن القيام بأدوارها التأطيرية ضعف الديمقراطية الداخلية داخل عدد من التنظيمات السياسية، إضافة إلى محدودية الإمكانيات المالية الموضوعة رهن إشارتها. وسجل التويزي أن استعمال المال في الانتخابات يشكل أحد أبرز العوامل التي تدفع المواطنين إلى فقدان الثقة في العملية السياسية، موضحا أن انتشار هذه الممارسات يعزز لدى جزء من الرأي العام قناعة مفادها أن المنافسة الانتخابية لا تقوم دائما على البرامج والكفاءات. كما توقف المسؤول البرلماني عند ما وصفه بظاهرة “توريث المناصب”، معتبرا أن استمرار بعض الوجوه السياسية في الدفع بأقاربها وأفراد من عائلاتها نحو مواقع التمثيلية يكرس صورة سلبية عن العمل السياسي لدى المواطنين، خاصة الشباب. مؤكدا أن انخراط الفئات المتعلمة والكفاءات المهنية داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة يبقى ضروريا لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي ومواجهة التأثير المتزايد للمال الانتخابي. وأضاف أن ضعف مشاركة فئات من الطبقة المتوسطة والنخب الأكاديمية والمهنية في الحياة الحزبية يطرح إشكالا حقيقيا، خاصة في ظل الانتقادات المتواصلة الموجهة إلى مستوى الأداء البرلماني وجودة النخب السياسية، معتبرا أن تحقيق تحول فعلي داخل المؤسسات المنتخبة يظل رهينا بانخراط أوسع للكفاءات والشباب في العملية السياسية بدل الاكتفاء بمتابعتها من الخارج. من جانبه، قدم عبد الرحيم بوعيدة، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، خلال أشغال الندوة، قراءة نقدية للوضع السياسي الراهن، مبرزا أن المشهد الحزبي يعيش حالة من التشابه على مستوى الخطابات والبرامج، الأمر الذي ساهم في فقدان الثقة. واعتبر بوعيدة أن الاستحقاقات المقبلة لسنة 2026 تأتي في سياق وطني خاص، يرتبط بعدد من التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لذا وجب الاشتغال بجد واستعادة الثقة وربط الخطاب السياسي بانشغالات المواطنين الحقيقية، بدل الاكتفاء بخطابات عامة لم تعد قادرة على تعبئة الناخبين أو إقناعهم بجدوى المشاركة السياسية. كما وجه بوعيدة انتقادات لأداء المؤسسة التشريعية، معتبرا أن النقاش البرلماني فقد جزءا من حيويته بسبب هيمنة الطابع الشكلي على عدد من الجلسات، في ظل تكرار الأسئلة والأجوبة الجاهزة وغياب التفاعل السياسي القوي، الأمر الذي يساهم في تكريس صورة سلبية عن البرلمان لدى فئات من الرأي العام. ويجمع عدد من المتابعين للشأن السياسي المغربي على أن الرهانات المرتبطة باستحقاقات 2026 لا تتعلق فقط بنتائج الانتخابات أو موازين القوى داخل البرلمان، بل ترتبط أساسا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة المواطنين، خاصة الشباب، في المؤسسات المنتخبة، وإقناعهم بأن المشاركة السياسية ما تزال قادرة على إحداث تأثير فعلي في تدبير القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام المغربي.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









