Home الصحافة المغربية “حصار إداري” يربك سوق الشاحنات الصينية ويجمّد استثمارات ضخمة

“حصار إداري” يربك سوق الشاحنات الصينية ويجمّد استثمارات ضخمة

“حصار إداري” يربك سوق الشاحنات الصينية ويجمّد استثمارات ضخمة

تقبع أساطيل من الشاحنات الصينية المستوردة، منذ أشهر طويلة، في مستودعات عدد من المستوردين المغاربة، عاجزة عن الانطلاق نحو الطرق، ومحاصَرة بـ”جدار إداري” يحول دون استصدار البطاقات الرمادية اللازمة لسيرها في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، بعدما امتنعت مراكز الفحص والمصادقة التابعة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) عن استلام ملفات هؤلاء المستوردين، دون تقديم مسوّغات قانونية واضحة. وأفادت مصادر مطلعة لهسبريس بأن المراكز المعنية اكتفت بتوجيه المرتفقين نحو الإدارة المركزية لـ”نارسا” ومصالح وزارة النقل واللوجستيك، موضحة أن أصحاب الشاحنات استوفوا جميع الإجراءات القانونية المنصوص عليها، من عمليات الاستيراد ومسطرة التعشير وأداء الرسوم والواجبات الجمركية المقررة، قبل أن يفاجؤوا بتجميد مفاجئ لملفاتهم دون أي إشعار رسمي أو مستند قانوني. وأكدت المصادر ذاتها أن خطورة هذا الوضع ما فتئت تتصاعد، بالنظر إلى ما تمثله هذه الشاحنات من استثمارات ضخمة مجمدة دون أي عائد ربحي حاليا، حيث بات أصحابها يتكبّدون خسائر مزدوجة: تتعلق بمداخيل الاستغلال بسبب التعطيل القسري، فضلا عن التزامات مالية متراكمة تجاه الموردين والمؤسسات المالية المموِّلة. وكشفت مصادرنا عن ربط مستوردين تائهين بملفاتهم بين مراكز المصادقة والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ومندوبيات النقل واللوجستيك تجميد طلباتهم بضغط تمارسه شبكات مرتبطة بموزعي الشاحنات الجديدة في المغرب والمسوِّقة لعلامات تجارية غير صينية، بهدف الحدّ من دخول الشاحنات الصينية المستعملة إلى السوق الوطنية، على الرغم من سعرها المنخفض ومعاييرها التقنية العالية التي تنسجم مع المتطلبات الدولية في هذا الشأن. وفسرت مصادر جريدة هسبريس هذا التوجه باعتبارات تنافسية واضحة، حيث تُباع الشاحنة الصينية المستعملة بسعر يقلّ بأزيد من الثلثين عن نظيراتها الجديدة، مع مواصفات تقنية وجودة وصفها مهنيون في قطاع النقل بالمقبولة. وأكدت المصادر سالفة الذكر أن دخول هذه الشاحنات بكثافة إلى السوق من شأنه إعادة رسم خريطة المنافسة في قطاع حيوي تبلغ قيمته مليارات الدراهم، خاصة في ظل النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع الشحن والخدمات اللوجستية الوطنية. وفي ظل تعذر التواصل مع مسؤولي “نارسا” من أجل الحصول على توضيحات رسمية بشأن الأسباب الكامنة وراء الامتناع عن معالجة ملفات مصادقة الشاحنات الصينية المستوردة، حيث ظلت الاتصالات والرسائل دون مجيب، أكدت المصادر أن المهنيين تلقوا وعودا بحل مشكل تجميد الملفات المذكورة في غضون الأسبوع المقبل الذي يصادف عيد الأضحى، على أساس عرض المشكل على وزير النقل واللوجستيك لاتخاذ القرار المناسب بشأنه. ومن جهته، شدد الغليمي اعسيلة، الكاتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، على خطورة الوضع الذي يرزح تحته مستوردو الشاحنات الصينية، موضحا بالقول: “إن ما يتعرض له هؤلاء المستوردون يُعدّ ضربا صريحا لمبدأ المنافسة الحرة والنزيهة، وإخلالا بمبدأ التوازن الاقتصادي الذي يُمثّل ركيزة أساسية في سياسة النقل والخدمات اللوجستية ببلادنا”. وأبرز اعسيلة، في تصريح لهسبريس، أن “الشاحنات الصينية باتت حاجة فعلية إلى مهنيي القطاع، بفضل أسعارها التنافسية التي تُمكّن الناقلين الصغار والمتوسطين من تجديد أساطيلهم وتطوير خدماتهم”. وأضاف المسؤول النقابي ذاته: “نحن في المنظمة نطالب السلطات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حدّ لهذا الحصار الإداري، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان معالجة الملفات وفق الأطر القانونية المعمول بها”. The post “حصار إداري” يربك سوق الشاحنات الصينية ويجمّد استثمارات ضخمة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – بدر الدين عتيقيمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 − five =

Check Also

مصدر يكشف حقيقة شروع الداخلية في تسجيل ومراقبة مكالمات المواطنين

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة تحمل شعار المملكة المغربية واسم وزارة الداخلية، ت…