Home اخبار عاجلة معركة التسجيل الانتخابي تشعل تحركات أحزاب الأغلبية قبل انتخابات شتنبر
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

معركة التسجيل الانتخابي تشعل تحركات أحزاب الأغلبية قبل انتخابات شتنبر

معركة التسجيل الانتخابي تشعل تحركات أحزاب الأغلبية قبل انتخابات شتنبر

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها رهانات الإصلاح الديمقراطي مع تطلعات اجتماعية متزايدة نحو تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، في سياق وطني يتسم بتحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة أعادت إلى الواجهة سؤال الثقة في الفعل السياسي ومدى قدرة الأحزاب والمؤسسات التمثيلية على مواكبة انتظارات المواطنين والاستجابة لتحديات المرحلة المقبلة. وتكتسي هذه المحطة الانتخابية أهمية خاصة بالنظر إلى ما راكمته التجربة الديمقراطية المغربية خلال السنوات الأخيرة من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، خاصة منذ اعتماد دستور سنة 2011، الذي شكل منعطفا أساسيا في مسار البناء الديمقراطي وتعزيز التوازن بين السلط وتوسيع فضاءات المشاركة السياسية. غير أن جزءا واسعا من الرأي العام لا يزال يطرح بإلحاح مسألة الفجوة القائمة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نسب المشاركة الانتخابية ومستوى الثقة في الأحزاب والتنظيمات السياسية. ومع دخول الحكومة الحالية ولايتها الأخيرة، بدأت ملامح الحركية الانتخابية تتشكل بشكل متسارع داخل المشهد الحزبي، حيث كثفت مختلف الأحزاب السياسية، لاسيما مكونات الأغلبية الحكومية، من تحركاتها الميدانية وأنشطتها التواصلية والتنظيمية، في خطوة يعتبرها متابعون بمثابة انطلاقة مبكرة للاستعدادات الخاصة بانتخابات 2026، رغم عدم الإعلان الرسمي عن بداية الحملة الانتخابية. وعرفت الساحة السياسية خلال الأسابيع الأخيرة دينامية لافتة، عكستها كثافة اللقاءات الجهوية والإقليمية والندوات الموضوعاتية والخرجات الإعلامية التي أطلقتها قيادات الأحزاب السياسية، خاصة أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، التي تسعى إلى تعزيز حضورها الميداني وإعادة تعبئة قواعدها التنظيمية، في ظل إدراك متزايد لأهمية المرحلة المقبلة وحجم التحديات المرتبطة بالحفاظ على المواقع السياسية داخل الخريطة البرلمانية المقبلة. ويبدو أن مرحلة ما يمكن وصفه بـ“التسخين السياسي” قد انطلقت فعليا قبل موعد الانتخابات المقبلة، من خلال تصعيد وتيرة الخطاب الموجه إلى المناضلين والقواعد الحزبية، والعمل على إعادة ترتيب الأولويات التنظيمية، إلى جانب محاولة بلورة عروض سياسية وانتخابية جديدة تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، خاصة في ظل استمرار النقاش العمومي حول قضايا التشغيل والحماية الاجتماعية وغلاء المعيشة والتنمية المجالية. وفي خضم هذه التحركات، برز بشكل واضح تركيز الأحزاب السياسية على فئة الشباب باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية في معادلة المشاركة السياسية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار ضعف نسب انخراط هذه الفئة في العمل الحزبي والمؤسساتي، وهو ما دفع مختلف التنظيمات السياسية إلى إطلاق حملات تحسيسية وتواصلية واسعة تدعو الشباب إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والانخراط في العملية السياسية. وجاءت هذه التعبئة الحزبية مباشرة بعد إعلان وزارة الداخلية إعادة فتح باب التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة ابتداء من يوم الجمعة 15 ماي الجاري إلى غاية 13 يونيو المقبل، وهي الخطوة التي اعتبرتها الأحزاب السياسية فرصة لإعادة ربط جسور التواصل مع فئات واسعة من الشباب وتحفيزها على ممارسة حقها الدستوري في المشاركة السياسية. وفي هذا الإطار، أطلقت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة مبادرة “أنا كاين”، وهي حملة تحسيسية تروم تشجيع الشباب والمواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره مدخلا أساسيا لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتقوية المشاركة المواطنة. وركزت المبادرة على أهمية إشراك الأجيال الجديدة في تدبير الشأن العام وتعزيز حضورها في مختلف الاستحقاقات الوطنية، عبر اعتماد خطاب تواصلي يستهدف تقريب العمل السياسي من اهتمامات الشباب اليومية. كما سارعت باقي مكونات الأغلبية الحكومية إلى إطلاق دعوات مماثلة تحث الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية خلال الفترة المحددة، بينها مبادرة الشبيبة الاستقلالية تحت شعار “جا الوقت باش نشاركو”، داعية مناضليها وشبابها إلى الانخراط القوي والمسؤول عبر تعبئة ميدانية وتواصلية ورقمية، بهدف توسيع قاعدة المشاركة السياسية واستقطاب فئات جديدة من الناخبين الشباب. وتعكس هذه التحركات المتزامنة وعيا متزايدا لدى التنظيمات الحزبية بأهمية استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي، خاصة بعد سنوات من العزوف الانتخابي وتراجع نسب المشاركة في عدد من الاستحقاقات السابقة . كما تكشف عن إدراك جماعي بأن الرهان الانتخابي المقبل لن يحسم فقط عبر البرامج والشعارات التقليدية، بل أيضا من خلال القدرة على استقطاب جيل جديد من الناخبين وإقناعه بجدوى المشاركة السياسية وأهمية صوته في رسم ملامح المرحلة المقبلة. ومع استمرار الحركية السياسية الحالية، تبدو مختلف الأحزاب أمام تحد حقيقي يتمثل في الانتقال من منطق التعبئة الظرفية المرتبطة بالمواعيد الانتخابية إلى بناء علاقة مستدامة مع المواطنين، قائمة على الإنصات والتفاعل والقدرة على تقديم حلول واقعية للإشكالات المطروحة، خاصة وأن المرحلة المقبلة تفرض رهانات كبرى مرتبطة بالتنمية والاستقرار وتعزيز الثقة في المؤسسات.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

four × 5 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…