أزمة التفاعل مع أسئلة المعارضة تعيد وزير التعليم العالي إلى دائرة الانتقادات
يتواصل الجدل السياسي داخل الساحة البرلمانية المغربية مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أداء عدد من القطاعات الوزارية في ما يتعلق بالتفاعل مع آليات الرقابة البرلمانية، خاصة الأسئلة الكتابية التي ينص عليها الدستور باعتبارها إحدى أهم الوسائل الرقابية التي تمكن النواب من مساءلة الحكومة وتتبع تدبيرها للملفات والقضايا المرتبطة بالشأن العام. ويأتي هذا النقاش في سياق سياسي يتسم بتزايد حدة التوتر بين الأغلبية والمعارضة مع دخول الحكومة سنتها الأخيرة، حيث تسعى مختلف الأطراف السياسية إلى تقييم الحصيلة الحكومية وإبراز مكامن القوة والاختلالات في الأداء التنفيذي والتشريعي. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الأغلبية أن الحكومة تواصل تنزيل برامجها وإصلاحاتها في عدد من القطاعات، ترى المعارضة أن المؤسسة التشريعية تعرف تراجعا في مستوى التفاعل الحكومي مع أدوات الرقابة والمساءلة، معتبرة أن عددا من الوزراء لا يلتزمون بالسرعة المطلوبة في التجاوب مع الأسئلة البرلمانية. وفي خضم هذا السجال، وجد عز الدين الميداوي نفسه في قلب انتقادات برلمانية جديدة بعد اتهامه من طرف المعارضة بعدم التفاعل مع مجموعة من الأسئلة الكتابية المرتبطة بملفات التعليم العالي والبحث العلمي، وهي القضايا التي تهم شريحة واسعة من الطلبة والأساتذة والباحثين داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية العليا. وأثارت هذه القضية نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية بشأن مدى احترام الحكومة لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، خاصة أن الأسئلة الكتابية تعتبر من أبرز الآليات التي يعتمدها البرلمانيون للحصول على توضيحات ومعطيات رسمية حول تدبير القطاعات الحكومية ومدى تنفيذ السياسات العمومية. وفي هذا الإطار، وجهت نعيمة الفتحاوي، المنتمية إلى حزب العدالة والتنمية المصطف في المعارضة، سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، انتقدت فيه ما وصفته بضعف تجاوب الوزارة مع الأسئلة البرلمانية، معتبرة أن التأخر أو الامتناع عن تقديم الأجوبة يشكل إخلالا بمبدأ التعاون والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويؤثر على الدور الرقابي للمؤسسة البرلمانية. وأكدت البرلمانية في سؤالها أن الوزارة لم تتفاعل سوى مع 15 سؤالا كتابيا من أصل 37 سؤالا تم توجيهها خلال الولاية التشريعية الحالية، أي بنسبة لا تتجاوز 40.54 في المائة، في مقابل بقاء 22 سؤالا دون جواب إلى حدود المرحلة الحالية، رغم ارتباطها المباشر بقضايا حيوية تهم الطلبة والأساتذة والبحث العلمي وظروف التكوين الجامعي. وشملت الأسئلة التي لم تتلق أجوبة ملفات متعددة تتعلق بتعميم المنح الجامعية لفائدة الطلبة المنحدرين من الوسط القروي، والانضباط داخل مؤسسات تكوين المهندسين، والفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق الشغل، إضافة إلى قضايا تمويل البحث العلمي والتجهيزات المرتبطة به، فضلا عن ملفات مرتبطة بالإطار المرجعي للجودة داخل مؤسسات التعليم العالي. كما تضمنت الأسئلة موضوع تمكين طلبة جهة كلميم وادنون من الاستفادة من المنح الجامعية، ومعادلة شواهد خريجي جامعات قبرص الشمالية، ومشاكل السكن الجامعي بمدينة أكادير، إلى جانب قضية تأخر معالجة مشكل النقط بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم التطبيقية بأكادير، وهو الملف الذي أثار خلال الفترة الماضية نقاشا واسعا داخل الأوساط الطلابية والجامعية. وامتدت القضايا المطروحة إلى مطالب الأساتذة الباحثين المتعلقة بالأقدمية الاعتبارية في الوظيفة العمومية، إضافة إلى ملفات مرتبطة باعتماد لغة أجنبية في نتائج الماستر بكلية اللغة العربية التابعة لـجامعة القاضي عياض، والانخراط في ورش الانتقال الرقمي داخل قطاع التعليم العالي، فضلا عن تصنيف لغة دستورية ضمن اللغات الأجنبية بـمدرسة الملك فهد العليا للترجمة. وتضمنت الأسئلة كذلك ملفات تعود إلى سنوات سابقة، من بينها مشروع “قرية المعرفة” بمدينة تيزنيت، ومنحة الطالب عز العرب السريدي، واعتماد طريقة برايل والوسائل الإلكترونية في الامتحانات والمباريات الخاصة بالمكفوفين وضعاف البصر، إضافة إلى ملف إلزام طلبة الدكتوراه بجامعة فاس بالنشر في المجلات المفهرسة كشرط للمناقشة العلمية. وطالبت النائبة البرلمانية الوزير بالكشف عن الأسباب التي حالت دون تقديم الأجوبة المتعلقة بهذه الملفات، متسائلة عما إذا كان الأمر مرتبطا بضعف التنسيق داخل مصالح الوزارة أو بغياب المعطيات الضرورية أو بوجود اختلالات إدارية أخرى تعرقل التفاعل مع المؤسسة التشريعية. كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لتدارك هذا الوضع وضمان احترام مقتضيات الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









