Home اخبار عاجلة المغرب يُربك حسابات الشركات الإسبانية بعد تراجع واردات الغاز
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

المغرب يُربك حسابات الشركات الإسبانية بعد تراجع واردات الغاز

المغرب يُربك حسابات الشركات الإسبانية بعد تراجع واردات الغاز

تتجه المملكة المغربية بخطى متسارعة نحو إعادة رسم خريطتها الطاقية، في سياق تحولات إقليمية ودولية متسارعة فرضت على الدول مراجعة سياساتها المرتبطة بأمن الطاقة وتنويع مصادر التزود. وفي هذا الإطار، بدأت ملامح تحول جديد تبرز في العلاقة الطاقية بين الرباط ومدريد، بعد تسجيل تراجع ملحوظ في واردات المغرب من الغاز الطبيعي عبر البنية التحتية الإسبانية، وهو ما أعاد النقاش داخل الأوساط الاقتصادية الإسبانية حول مستقبل التعاون الغازي بين البلدين وانعكاساته على الشركات العاملة في القطاع. وسلطت تقارير إعلامية إسبانية الضوء على هذا التراجع، معتبرة أن المغرب دخل مرحلة جديدة تقوم على تقليص الاعتماد على مورد واحد للطاقة، بالتوازي مع تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتوسيع خيارات التزود بالغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية. وأفادت صحيفة “El Periodico” بأن الإمدادات الموجهة نحو المغرب عبر الأنبوب الرابط بين البلدين سجلت انخفاضا واضحا خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، بعدما كانت قد شهدت ارتفاعا متواصلا منذ إعادة تشغيل أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي في الاتجاه المعاكس سنة 2022. وأكدت التقارير الاسبانية، أن المعطيات الأخيرة الصادرة عن شركة “Enagás”، المشغل الرئيسي لشبكة الغاز بإسبانيا، كشفت عن تراجع واردات المغرب من الغاز الطبيعي عبر إسبانيا بنسبة تجاوزت 24 في المائة منذ بداية سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ووفقا للأرقام ذاتها، بلغت الكميات المستوردة نحو 2319 جيغاواط/ساعة فقط، في وقت تواصل فيه الانخفاض للشهر الثالث تواليا، ما أثار تساؤلات داخل السوق الإسبانية حول أسباب هذا التراجع وانعكاساته على الشركات المرتبطة بإعادة تصدير الغاز نحو المملكة. وأظهرت البيانات، حسب ما كشفت عنه عدد من المنابر الاسبانية بينها صحيفة “El Periodico”، أن واردات المغرب تراجعت بنسبة 54 في المائة خلال شهر أبريل الماضي، فيما انخفضت بنحو 40 في المائة خلال مارس و18 في المائة خلال فبراير، ليسجل مستوى الإمدادات خلال أبريل أدنى معدل له منذ أواخر سنة 2022، أي بعد أشهر قليلة من بدء تشغيل الأنبوب في الاتجاه العكسي نحو المغرب. ورغم هذا التراجع، تؤكد المعطيات ذاتها أن المغرب لا يزال يحافظ على موقع مهم ضمن زبناء الغاز المعاد تصديره عبر إسبانيا، بعدما شهدت الإمدادات ارتفاعا تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت حوالي 9471 جيغاواط/ساعة سنة 2023، قبل أن ترتفع إلى 9703 جيغاواط/ساعة في 2024، ثم تصل إلى مستوى قياسي ناهز 10,375 جيغاواط/ساعة خلال سنة 2025. وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذا التحول لا يعكس فتورا في العلاقات المغربية الإسبانية، بقدر ما يرتبط بالاستراتيجية الجديدة التي يعتمدها المغرب لتقليص الارتهان الطاقي وتوسيع هامش المناورة في سوق دولية تعرف منافسة متزايدة على مصادر الغاز والطاقة. فالمملكة تواصل خلال السنوات الأخيرة الاستثمار بشكل مكثف في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب تطوير مشاريع مرتبطة بالهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي مع أوروبا وإفريقيا. كما يعمل المغرب على تسريع خططه الخاصة بإحداث بنية وطنية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، تشمل إنشاء محطات عائمة ووحدات للتخزين وإعادة التغييز، بما يسمح له مستقبلا بالوصول المباشر إلى الأسواق الدولية دون الاعتماد الكلي على البنية التحتية الأجنبية . ويأتي ذلك في إطار رؤية استراتيجية تراهن على تحويل المملكة إلى منصة إقليمية للطاقة تجمع بين الغاز والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وفي المقابل، يثير هذا التحول قلقا متزايدا داخل بعض الأوساط الاقتصادية الإسبانية، خاصة لدى الشركات المرتبطة بخدمات إعادة تحويل الغاز وضخه نحو المغرب، والتي استفادت خلال السنوات الماضية من ارتفاع الطلب المغربي. وترى تقارير إسبانية أن استمرار تراجع الواردات قد يؤثر على جزء من الأنشطة المرتبطة بالبنية التحتية الغازية، في وقت تسعى فيه مدريد إلى الحفاظ على موقعها كمركز أوروبي رئيسي في تجارة الغاز الطبيعي المسال. ورغم هذه المخاوف، تؤكد تقارير اسبانية أن التعاون الطاقي بين الرباط ومدريد ما يزال يحتفظ بأهمية استراتيجية بالنسبة للطرفين، خصوصا في ظل التقارب السياسي والاقتصادي الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة بعد تجاوز مرحلة التوتر المرتبطة بملفات الهجرة والحدود وقضية الصحراء. ويبدو أن المغرب ماض في ترسيخ مقاربة جديدة تقوم على تحقيق توازن أكبر في علاقاته الطاقية، عبر توسيع شبكة شركائه الدوليين والانفتاح على أسواق جديدة للغاز والاستثمار في الطاقات النظيفة، وهي رهانات تعتبرها الرباط جزءا أساسيا من مشروعها لتعزيز السيادة الطاقية وضمان استقرار الإمدادات في المستقبل. ومع تسارع التحولات العالمية في قطاع الطاقة، يواصل المغرب تعزيز حضوره ضمن المشاريع الإقليمية الكبرى المرتبطة بالربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، في وقت تتجه فيه المملكة إلى استثمار موقعها الجغرافي كبوابة بين أوروبا وإفريقيا لتكريس مكانتها كفاعل طاقي صاعد في المنطقة، قادر على التكيف مع المتغيرات الدولية وفرض خياراته الاستراتيجية بعيدا عن منطق الارتهان لمصدر واحد أو شريك وحيد.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eleven − nine =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…