Home اخبار عاجلة أزمة وفيات الحوامل بالقرى تحرج الحكومة في ملف العدالة الصحية
اخبار عاجلة - 3 weeks ago

أزمة وفيات الحوامل بالقرى تحرج الحكومة في ملف العدالة الصحية

أزمة وفيات الحوامل بالقرى تحرج الحكومة في ملف العدالة الصحية

يتصاعد الجدل في الأوساط الصحية والسياسية بالمغرب بشأن واقع الخدمات الطبية بالمناطق القروية، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متزايدة مع اقتراب نهاية ولايتها، وسط مؤشرات مقلقة مرتبطة بارتفاع وفيات الأمهات والرضع واستمرار الخصاص الحاد في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، وهو ما أعاد ملف العدالة الصحية بين المدن والقرى إلى واجهة النقاش العمومي من جديد. وفي خضم هذا الجدل، دقت المنظمة الديمقراطية للصحة، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الصحية التي تعيشها النساء الحوامل وحديثو الولادة بالعالم القروي، محذرة من استمرار ارتفاع معدلات الوفيات في ظل ما وصفته بتدهور ظروف الاشتغال داخل المؤسسات الصحية، خاصة بالنسبة إلى القابلات اللواتي يتحملن عبئا متزايدا في ظل ضعف الإمكانيات البشرية واللوجستية. وأكدت المنظمة، في بلاغ لها، أن الفوارق الصحية بين الوسطين الحضري والقروي ما تزال تطرح تحديات كبيرة أمام السياسات العمومية، مشيرة إلى أن نسبة وفيات الأمهات بالمناطق القروية تصل إلى 111 وفاة لكل 100 ألف ولادة، مقابل 45 وفاة فقط في الوسط الحضري، وهو ما يعني أن خطر الوفاة لدى النساء الحوامل في القرى يفوق المدن بحوالي مرتين ونصف. كما سجلت الهيئة ذاتها ارتفاع وفيات الرضع بنسبة 37 في المائة بالمناطق القروية مقارنة بالمجال الحضري. وترى المنظمة الديمقراطية للصحة أن هذه الأرقام تعكس حجم الاختلالات البنيوية التي ما تزال تعاني منها المنظومة الصحية الوطنية، خصوصا في المناطق النائية التي تواجه خصاصا حادا في الأطر الطبية وشبه الطبية، إلى جانب ضعف البنيات الاستشفائية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية، في ظل استمرار معاناة عدد من النساء الحوامل مع بعد المؤسسات الصحية وغياب وسائل النقل الملائمة في الحالات المستعجلة. وسلطت الهيئة النقابية الضوء على الظروف المهنية الصعبة التي تشتغل فيها القابلات داخل المستشفيات ودور الولادة بالمناطق الحضرية والقروية، معتبرة أن هذه الفئة تواجه ضغطا يوميا كبيرا بسبب نقص الموارد البشرية وساعات العمل الطويلة، فضلا عن غياب تعويضات تتناسب مع حجم المخاطر المهنية والمسؤوليات الإنسانية الملقاة على عاتقهن. كما أشارت المنظمة إلى أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة بعدد من المناطق القروية تزيد من تعقيد الوضع الصحي للأمهات والمواليد الجدد، في ظل تأثير عوامل متعددة من قبيل غلاء المعيشة وسوء التغذية وندرة المياه والتلوث، وهي معطيات اعتبرت أنها تساهم بشكل مباشر في ارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل والولادة. وطالبت المنظمة الديمقراطية للصحة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح حوار وطني عاجل من أجل معالجة هذا الملف، داعية إلى الاعتراف الرسمي والقانوني بالهيئة الوطنية للقابلات، إلى جانب تحسين أوضاعهن المهنية والاجتماعية عبر مراجعة الأجور وتقنين ساعات العمل الإضافية وتوفير برامج للتكوين والتأهيل المستمر، بما يضمن الرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة للنساء والأطفال. كما شددت الهيئة ذاتها على ضرورة الإسراع بتوظيف أعداد كافية من القابلات المؤهلات لسد الخصاص المسجل بالمؤسسات الصحية، خاصة في المناطق الجبلية والنائية، مع توفير وسائل نقل ملائمة للنساء الحوامل في الحالات المستعجلة وضمان نقلهن مجانا إلى أقرب المؤسسات الاستشفائية القادرة على تقديم العلاجات الضرورية. ودخل الملف إلى قبة البرلمان بعدما وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، طالبت من خلاله بالكشف عن التدابير الحكومية المرتقبة لتحسين أوضاع القابلات والاعتراف القانوني بهيئتهن الوطنية، إلى جانب الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتغطية الخصاص الحاصل في الموارد البشرية الصحية بالمناطق القروية. كما استفسرت النائبة البرلمانية ذاتها عن التدابير المرتبطة بتوفير وسائل نقل للحوامل اللواتي يعانين من صعوبات الولوج إلى المؤسسات الصحية، خصوصا في القرى والمناطق الجبلية التي تشهد ارتفاعا في حالات الولادة خارج المؤسسات الطبية، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية تهدد حياة الأمهات والرضع. ويأتي هذا النقاش في سياق يتزايد فيه الضغط على الحكومة بسبب الانتقادات الموجهة إلى واقع القطاع الصحي، رغم الأوراش الإصلاحية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها مشروع تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية. غير أن المعارضة البرلمانية تعتبر أن الفوارق المجالية ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، خاصة في العالم القروي الذي يعاني من نقص حاد في الأطر والتجهيزات والخدمات الأساسية. وتطرح هذه المعطيات تحديات كبيرة أمام الوزارة الوصية عن القطاع في المرحلة المقبلة، خصوصا مع تزايد المطالب بضرورة تسريع الإصلاحات المرتبطة بتأهيل البنيات الصحية وتحسين ظروف اشتغال المهنيين وتوفير العدالة الصحية بين مختلف جهات المملكة، بما يضمن حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية تحفظ الكرامة وتقلص من مؤشرات الوفيات المرتبطة بالحمل والولادة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twelve − five =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…