عراقيل إدارية تربك برامج التنمية البشرية في العالم القروي
مع اقتراب الولاية الحكومية الحالية من مراحلها الأخيرة، تتزايد الضغوط السياسية والتنموية المرتبطة بملفات العالم القروي، في ظل استمرار عدد من الإكراهات الاجتماعية والإدارية التي ما تزال تلقي بظلالها على أداء البرامج العمومية الموجهة إلى المناطق القروية والجبلية . ويجد الائتلاف الحكومي نفسه أمام تحديات متنامية مرتبطة بضعف البنيات الإدارية، وصعوبة تنزيل عدد من المشاريع الاجتماعية، إلى جانب تصاعد مطالب الفاعلين المحليين والجمعويين بضرورة تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالدعم العمومي وتقريب الخدمات من المواطنين. وفي هذا السياق، عاد ملف التعاونيات والجمعيات العاملة بالعالم القروي إلى واجهة النقاش السياسي داخل الأغلبية الحكومية، بعدما وجه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب انتقادات مباشرة لما وصفه بالتعقيدات الإدارية التي تواجه الفاعلين الجمعويين المستفيدين من برامج الدعم العمومي، خاصة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمشاريع الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة بالمناطق النائية. وطالب الفريق الاستقلالي وزارة الاقتصاد والمالية بالتدخل العاجل من أجل مراجعة عدد من الإجراءات المسطرية المتعلقة بإلزامية فتح حسابات لدى الخزينة العامة للمملكة، معتبرا أن هذا الشرط تحول في عدد من المناطق القروية إلى عبء إداري يعرقل السير العادي لبرامج التنمية المحلية ويزيد من متاعب الجمعيات والتعاونيات التي تشتغل بإمكانيات محدودة وفي ظروف ميدانية معقدة. وفي سؤال شفوي موجه إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، نبه النائب البرلماني نور الدين مضيان إلى أن عددا من الجماعات القروية والمراكز البعيدة لا تتوفر على مصالح قريبة للخزينة العامة، وهو ما يفرض على مسؤولي الجمعيات والتعاونيات التنقل لمسافات طويلة من أجل استكمال الإجراءات المرتبطة بفتح الحسابات أو تدبيرها الإداري والمالي، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مردودية المشاريع الاجتماعية والتنموية ويؤخر تنفيذ عدد من البرامج الموجهة للساكنة القروية. وأوضح المصدر ذاته أن عددا من التعاونيات النسائية والجمعيات المحلية أصبحت تواجه صعوبات متكررة في الولوج إلى خدمات إدارية أساسية، رغم الدور الاجتماعي والاقتصادي الذي تضطلع به داخل المناطق القروية، خاصة في ما يتعلق بدعم النساء والشباب وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل ومحاربة الهشاشة والفقر. كما أشار إلى أن هذه العراقيل تزيد من حدة الفوارق المجالية بين المدن والمناطق النائية، في وقت يفترض فيه أن تشكل برامج التنمية البشرية رافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية. ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة مرتبطة بالعالم القروي، على رأسها إشكالية ضعف البنيات الصحية والتعليمية، واستمرار أزمة الماء، إضافة إلى محدودية فرص الشغل والهجرة المتواصلة نحو المدن. كما تعيش عدد من المناطق القروية على وقع صعوبات مرتبطة بفك العزلة وتحسين البنيات التحتية، رغم البرامج والمخططات التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية. وخلفت هذه الملفات حالة من الترقب داخل مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة وارتفاع منسوب الانتقادات الموجهة إلى الأداء الحكومي في عدد من القطاعات الاجتماعية والتنموية. وتسعى أحزاب الأغلبية إلى تفادي اتساع دائرة الاحتقان داخل العالم القروي، الذي يشكل خزانا انتخابيا مهما ومجالا حساسا بالنسبة للسياسات العمومية المرتبطة بالتنمية الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية. كما يطرح هذا النقاش مجددا إشكالية الرقمنة وتقريب الإدارة من المواطنين، في ظل استمرار معاناة سكان عدد من المناطق البعيدة مع الخدمات الإدارية الأساسية، وهو ما يدفع فاعلين جمعويين إلى المطالبة بإعادة النظر في طرق تدبير الدعم العمومي وتبسيط مساطر الاستفادة منه، بما يضمن النجاعة والشفافية دون إثقال كاهل الجمعيات بإجراءات معقدة تتجاوز في أحيان كثيرة قدراتها التنظيمية والمالية. ويترقب الفاعلون الجمعويون والتعاونيات القروية التفاعل الحكومي مع هذه المطالب خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى اعتماد حلول بديلة تسمح بفتح الحسابات البنكية لدى الوكالات القريبة من مقرات الجمعيات والتعاونيات، بما يسهم في تسهيل التدبير المالي والإداري وتقليص الأعباء المرتبطة بالتنقل والمساطر، ويعزز في المقابل فرص نجاح البرامج الاجتماعية والتنموية الموجهة للعالم القروي.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









