السكوري وصابري يتصارعان.. وقانون فرنسي يهدد بإغلاق مراكز النداء في المغرب. كيف ولماذا؟

قانون فرنسي بات يهدد فرص شغل مغربية في قطاع ترحيل الخدمات وإغلاق شركات مراكز النداء، ذلك الذي دخل اليوم الثلاثاء حيز التنفيذ، بينما المسؤولان الحكوميان عن حزب البام، الوصيان على القطاع لايزال غارقان في صراع ترسيم حدود اختصاصات كل من هما. الأمر يتعلق بكل من يونس السكوري وبحسو وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، الذي فشل في إنقاذ الشباب من البطالة، وهشام صابري كاتب لدولة المكلف بالشغل، الذي لم يعرف بعد على ماذا يشتغل؟!. الرباط- جريدة le12.ma دخلت فرنسا، ابتداءً من الثلاثاء 11 غشت 2026، مرحلة جديدة في تنظيم التسويق الهاتفي، مع دخول القواعد التي تمنع الاتصال التجاري بالمستهلكين دون موافقة مسبقة منهم حيز التنفيذ. ويشكل هذا التحول انتقالًا من نظام يقوم أساسًا على حق المستهلك في رفض المكالمات التجارية إلى نظام «الموافقة المسبقة»، أو ما يعرف بـ«Opt-in». وبموجب القواعد الجديدة، لا يجوز للشركات، سواء اتصلت مباشرة بالمستهلك أو استعانت بطرف ثالث للقيام بذلك نيابة عنها، إجراء مكالمات تسويقية ما لم يكن المستهلك قد أعطى موافقته مسبقًا على تلقي هذا النوع من الاتصالات. وتبقى هناك استثناءات محدودة، أبرزها الحالات المرتبطة بتنفيذ عقد قائم، وفق الشروط التي يحددها القانون. (Légifrance) ويأتي هذا التحول بعد سنوات من الجدل في فرنسا حول ظاهرة المكالمات التجارية غير المرغوب فيها، التي أصبحت مصدرًا متزايدًا لاستياء المستهلكين. وكانت القواعد السابقة تعتمد، في جانب مهم منها، على نظام «Bloctel»، الذي يسمح للمستهلك بتسجيل رقمه في قائمة لرفض المكالمات التجارية. أما النظام الجديد فيقلب المعادلة: الأصل هو المنع، ولا يصبح الاتصال ممكنًا إلا إذا وُجدت موافقة مسبقة من المستهلك. (Le Monde.fr) لكن ما يبدو، من الجانب الفرنسي، إجراءً يرمي إلى تعزيز حماية المستهلك والحد من الإزعاج والممارسات التجارية العدوانية، يثير في الضفة الأخرى من المتوسط مخاوف اقتصادية واجتماعية كبيرة، خصوصًا في المغرب، الذي أصبح خلال العقود الماضية أحد أهم مراكز خدمات الزبناء والتعهيد المرتبطة بالسوق الفرنسية. المغرب في قلب التداعيات تكتسب المسألة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب بسبب الاعتماد الكبير لجزء من صناعة مراكز النداء على السوق الفرنسية. فبحسب تحقيق نشرته صحيفة Le Monde في ماي الماضي، فإن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، قدّر عدد الوظائف التي يمكن أن تكون معرضة للخطر في مراكز النداء المغربية بما بين 40 ألفًا و50 ألف وظيفة. كما أشار إلى أن السوق الفرنسية تمثل أكثر من 80 في المائة من رقم معاملات مراكز علاقات الزبناء «الأوفشور» التابعة لشركات أجنبية. (Le Monde.fr) غير أن هذا الرقم يحتاج إلى قدر من الحذر في قراءته. فـ«Le Monde» نفسها أشارت إلى صعوبة تحديد الحجم الحقيقي للقطاع بسبب نقص الإحصاءات الدقيقة، ونقلت عن مسؤول نقابي أن عدد مراكز النداء المرخصة يتجاوز 600 مركز، مع وجود مؤسسات أخرى تنشط خارج الإطار الرسمي. وبالتالي فإن الحديث عن 40 أو 50 ألف وظيفة ينبغي فهمه باعتباره تقديرًا لحجم الوظائف المعرضة للخطر، وليس توقعًا مؤكدًا بأن هذا العدد سيختفي بمجرد دخول القانون الفرنسي حيز التنفيذ. (Le Monde.fr) لماذا يتأثر المغرب بقانون صدر في فرنسا؟ الجواب يكمن في طبيعة نموذج «ترحيل الخدمات» الذي تطور في المغرب على مدى سنوات. فالكثير من الشركات الفرنسية لا تحتاج إلى نقل النشاط التجاري نفسه إلى المغرب، وإنما تنقل جزءًا من عملياتها المتعلقة بالتسويق الهاتفي وخدمة الزبناء والمساعدة التقنية إلى مراكز متخصصة في مدن مغربية، مستفيدة من القرب الجغرافي واللغوي والثقافي، ومن كلفة تشغيل أقل مقارنة بالسوق الفرنسية. وهكذا، عندما يتغير الإطار القانوني الذي يحكم عملية الاتصال بالزبون في فرنسا، فإن أثر التغيير لا يتوقف عند الحدود الفرنسية. فإذا لم يعد مسموحًا للشركة الفرنسية بالاتصال بالزبون إلا بعد الحصول على موافقته، فإن مركز النداء الموجود في الدار البيضاء أو الرباط أو فاس أو طنجة يخضع عمليًا للنتيجة الاقتصادية نفسها: عدد الاتصالات التجارية الممكن إجراؤها ينخفض، وبالتالي قد ينخفض حجم النشاط الذي يبرر تشغيل عدد كبير من الموظفين. وهنا تكمن خصوصية القرار الفرنسي بالنسبة إلى سوق الشغل المغربي: القانون لا يستهدف مراكز النداء المغربية، ولا يفرض عليها إغلاق أبوابها، لكنه قد يقلص أحد أهم الأسواق التي تعتمد عليها. ليست كل مراكز النداء مهددة بالدرجة نفسها تشير المعطيات التي أوردتها الصحافة الفرنسية إلى أن تداعيات القانون لن تكون موحدة على جميع الشركات. فالمؤسسات الكبرى التي كانت تستشرف منذ سنوات التحولات التي يعرفها القطاع شرعت، بحسب شهادات نقلتها Le Monde، في تنويع أنشطتها نحو خدمات أخرى، مثل خدمة ما بعد البيع، والمساعدة التقنية، وخدمات استقبال مكالمات الزبناء، بدل الاعتماد الحصري على الاتصال التجاري الصادر. (Le Monde.fr) وهذا يعني أن الخطر الأكبر قد يتركز في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي بنت نموذجها الاقتصادي على التسويق الهاتفي outbound، خصوصًا عندما تكون السوق الفرنسية هي وجهتها الرئيسية أو الوحيدة. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في سوق الشغل المغربي؛ لأن مراكز النداء شكلت منذ سنوات بوابة مهمة إلى سوق العمل بالنسبة إلى فئات واسعة من الشباب، ولا سيما الحاصلين على تكوينات جامعية أو مهنية ويتقنون اللغة الفرنسية. من فقدان الوظائف إلى إعادة تشكيل سوق الشغل السيناريو الأكثر واقعية قد لا يكون اختفاء عشرات الآلاف من الوظائف دفعة واحدة، وإنما إعادة تشكيل تدريجية لسوق الشغل داخل قطاع ترحيل الخدمات. فالوظائف المرتبطة مباشرة بالتسويق الهاتفي هي الأكثر تعرضًا للضغط. وفي المقابل، يمكن أن يرتفع الطلب على وظائف أخرى مرتبطة بخدمة الزبناء، والدعم التقني، وإدارة الحسابات، ومعالجة الشكايات، والمبيعات الرقمية، وحتى الخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. وهذا التحول بدأ بالفعل داخل صناعة مراكز الاتصال العالمية. فقد سبق لصحيفة Le Monde أن تناولت الضغوط التي تواجه شركات القطاع، ومنها تأثير الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار الخدمات والتحولات في طبيعة المنافسة. (Le Monde.fr) لذلك فإن القانون الفرنسي قد لا يكون وحده المسؤول عن أي تراجع في الوظائف بالمغرب، لكنه يمكن أن يعمل باعتباره عاملًا إضافيًا يسرّع تحولًا كان القطاع مقبلًا عليه أصلًا. هل يستطيع المغرب تنويع أسواقه؟ السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه الآن هو: هل يستطيع قطاع ترحيل الخدمات المغربي تعويض جزء من النشاط الفرنسي بأسواق أخرى؟ الجواب، من الناحية النظرية، هو نعم، لكن الانتقال ليس بسيطًا. فالسوق الفرنسية تتمتع بالنسبة إلى المغرب بميزة اللغة والقرب الجغرافي وتشابك العلاقات الاقتصادية، وهو ما جعلها وجهة طبيعية لخدمات التعهيد المغربية. أما الانتقال إلى أسواق أخرى، مثل الأسواق الناطقة بالإنجليزية أو الألمانية أو الإسبانية، فيحتاج إلى استثمارات في التكوين والموارد البشرية، وإلى قدرة الشركات المغربية على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة أعلى. كما أن الحل لا يكمن فقط في البحث عن أسواق أقل تشددًا في تنظيم التسويق الهاتفي. فهذا قد يوفر متنفسًا مؤقتًا، لكنه لا يعالج المشكلة الأساسية. فالاتجاه العالمي يسير نحو مزيد من حماية المستهلك وتنظيم استعمال البيانات والاتصالات التجارية. وبالتالي، فإن الرهان الحقيقي بالنسبة إلى المغرب هو الانتقال من نموذج يقوم على بيع ساعات العمل منخفضة الكلفة إلى نموذج يقوم على بيع الخبرة والخدمة والقيمة المضافة. نحو مرحلة جديدة في «الأوفشورينغ» المغربي؟ تكشف الأزمة الحالية، في نهاية المطاف، عن هشاشة الاعتماد المفرط على سوق واحدة ونوع واحد من الخدمات. فإذا كانت فرنسا تمثل أكثر من 80 في المائة من رقم معاملات مراكز علاقات الزبناء «الأوفشور» التابعة لشركات أجنبية، وفق المعطيات التي نقلتها Le Monde، فإن أي تغيير تشريعي كبير في السوق الفرنسية يمكن أن يتحول سريعًا إلى مشكلة تشغيلية في المغرب. (Le Monde.fr) لكن الوجه الآخر لهذه المعادلة هو أن المغرب يملك فرصة لإعادة تموقع قطاع ترحيل الخدمات بدل الاكتفاء بالدفاع عن النموذج القديم. فمراكز النداء التي ستنجح في الانتقال إلى خدمات ما بعد البيع، والدعم التقني، وإدارة علاقات الزبناء، والخدمات الرقمية، ومعالجة البيانات، قد تكون أقل تأثرًا من تلك التي تعتمد بصورة شبه كاملة على الاتصال الهاتفي بغرض البيع. وعليه، فإن يوم 11 غشت 2026 لا ينبغي أن يُقرأ في المغرب باعتباره يومًا تبدأ فيه، بالضرورة، عملية فقدان عشرات الآلاف من الوظائف، وإنما باعتباره إشارة قوية إلى نهاية نموذج اقتصادي معين وبداية اختبار حقيقي لقدرة قطاع ترحيل الخدمات على التحول والتكيف. فالقانون الفرنسي يحمي المستهلك الفرنسي من المكالمات التي لم يطلبها، لكنه في الوقت نفسه يضع نموذجًا اقتصاديًا مغربيًا بأكمله أمام سؤال صعب: هل سيظل المغرب مجرد مركز منخفض الكلفة لخدمات السوق الفرنسية، أم سيتمكن من تحويل موارده البشرية وكفاءاته اللغوية إلى صناعة خدمات أكثر تنوعًا وقيمة وأقل ارتهانًا لسوق واحدة؟ جريدة le 12+ وسائل إعلام فرنسية بمساعدة AI
آلباريس لـ”الحراكة”: لا تخاطروا بحياتكم وأموالكم ومستقبلكم في رحلات فاشلة
فيما دعا وزير الخارجية الإسباني،خوسيه مانويل ألباريس، المرشحين للهجرة غير النظامية إلى عدم…




