محمد الناجي: “البام” يشبة نبتة تنمو في الصحراء من دون جذور وتعيش متعلقة بأشجار أخرى مستفيدة من الرطوبة

شبّه الكاتب والباحث الاجتماعي محمد الناجي حزب الأصالة والمعاصرة بـ”نبتة صحراوية بلا جذور”، معتبرا أن الحزب لم ينشأ من رحم المجتمع ولم يمنح الوقت الكافي لبناء قاعدة تنظيمية واجتماعية تمكنه من ترسيخ حضوره السياسي. وقال الناجي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إن هناك نبتة تنمو في الصحراء من دون جذور، وتعيش متعلقة بأشجار أخرى ومستفيدة من الرطوبة التي يوفرها لها الجو، معتبرا أن هذه الصورة، في رأيه، تصلح لتوصيف نشأة حزب الأصالة والمعاصرة. وأوضح أن الحزب، “من دون أي حكم سلبي مسبق”، يشبه هذه النبتة لأنه لم يأخذ الوقت الكافي لـ”حرث التربة وبذرها وانتظار أن تنبت البذور ثم تتفتح الأغصان”، معتبرا أن جرار الحزب، الذي يتخذ منه شعارا، قد يكون رمزا لهذه النشأة التي جاءت، بحسب تعبيره، بعد فوات موسم الحرث. ويرى الناجي أن الحزب أخفق، نتيجة ذلك، في استثمار الحراك الذي شهدته البلاد خلال ما يسمى بالربيع العربي، بينما ترك للإسلاميين فرصة الاستفادة من نتائجه، بعدما كانوا قد أمضوا وقتا أطول في بناء قواعدهم وترسيخ حضورهم داخل المجتمع. ويعتبر الباحث أن المشكلة الأساسية في تجربة الحزب تكمن في أنه لم يولد من السكان أو من انشغالاتهم المباشرة، ولم يتشكل، بحسب قراءته، من خلال هياكل محلية ومناضلين قاعديين مقتنعين، وإنما “ولد على الورق”، في مسار عكس ترتيب مراحل بناء الأحزاب السياسية، عبر محاولة تقديم أفكار وشخصيات إلى المجتمع قبل أن تتشكل لها جذور داخله. ويقول الناجي إن هذه الطريقة كانت تهدف إلى اختصار “الزمن الاجتماعي” وتسريع بناء تنظيم سياسي قادر على مواجهة الإسلاميين الذين كانوا، في المقابل، قد راكموا تجربة تنظيمية وقاعدية داخل المجتمع. وينتقد الباحث اختزال نشأة الحزب في وصفه بأنه “حزب الإدارة”، معتبرا أن هذا التفسير لا يكفي لفهم مساره، لأن الأحزاب السياسية، وفق تحليله، تعبر بدرجات مختلفة عن مجموعات اجتماعية ومصالح محددة. ويرى أن السؤال الأهم يتعلق بكيفية ولادة الحزب ومساره وطموحاته ومدى نجاحه في تحقيق الأهداف التي تأسس من أجلها. وفي هذا السياق، يسجل الناجي أن الفكرة الأصلية للحزب لم تكن، في حد ذاتها، سيئة أو غير مشروعة، بل كانت تستند إلى هدف يعتبره مشروعا، يتمثل في مواجهة صعود التيار الإسلامي داخل المجتمع المغربي. غير أنه يرى أن هذه الفكرة لم تتحول إلى مشروع فكري وسياسي متكامل، وبقيت، بحسب تعبيره، في مستوى شعار لم يصمد طويلا. كما ينتقد تجربة “جمعية كل الديمقراطيين”، التي كان يفترض أن تكون إطارا للتفكير في المشروع، معتبرا أنها لم تتمكن من إنتاج تصور فكري متماسك، وأن طبيعتها وتركيبة أعضائها والاستعجال في الانتقال إلى تأسيس الحزب ساهمت في اختصار مرحلة كان يفترض أن تسبق ولادته السياسية. وتكتسب قراءة الناجي دلالة إضافية بالنظر إلى علاقته السابقة بدائرة فؤاد عالي الهمة، الذي كان وراء إطلاق “حركة لكل الديمقراطيين” سنة 2007، قبل أن تتوج هذه المبادرة بتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008. وتناولت مصادر صحفية علاقة الناجي بالهمة، مشيرة إلى معرفته به وقربه منه، كما ارتبط اسمه بأنشطة ثقافية ومشاريع في الرحامنة مرتبطة بالمؤسسة التي كان يرأسها عالي الهمة. وينتقد الناجي، في تدوينته، كذلك الرهان على شخصيات من اليسار لتوفير الشرعية الفكرية والسياسية للمشروع، معتبرا أن هذا الاختيار لم ينتج، في تقديره، الإطار الفكري القادر على مواجهة تيار إسلامي كان أكثر تجذرا وتنظيما. كما يرى أن الشخصيات التي جرى الاعتماد عليها للتواصل مع النخب والمجتمع المدني لم تكن تتوفر، في معظم الحالات، على التأثير الفكري أو النضالي الكافي لإقناع المجتمع بالمشروع. ويخلص الناجي إلى أن طريقة نشأة الحزب أوجدت، بحسب وصفه، “تشوها خلقيا” رافقه منذ ولادته وأثر في قدرته على بناء استقلاله التنظيمي، معتبرا أن الحزب تحول، نتيجة ذلك، إلى تنظيم “مدار ومدعوم من السلطة” لأنه لم يكن قادرا، في بداياته، على السير بمفرده. وتقوم الخلاصة المركزية لتحليل الناجي على أن مشكلة الحزب، في نظره، لا تكمن فقط في علاقته بالسلطة، وإنما في غياب الجذور الاجتماعية التي يفترض أن تمنح أي حزب سياسي القدرة على النمو والاستمرار من داخل المجتمع نفسه.
السيدة فاطمة الزهراء المنصوري: الحكومة ستعمل على بلورة برنامج طموح يستجيب لانتظارات المواطنين انسجاما مع التوجهات الملكية السامية
أكدت رئيسة الحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري أن الحكومة ستعمل على بلورة وتفعيل برنامج …











