هل نسي الإسلاميون مطلب الاستقلال التشريعي؟!

هل نسي الإسلاميون مطلب الاستقلال التشريعي؟! هوية بريس – أحمد الشقيري الديني من المعلوم أن الحركة الإسلامية نشأت باعتبارها جوابا على سقوط الخلافة العثمانية الجامعة، فكان أهم شعار رفعته هو المطالبة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي ألغاها المستعمر الأوروبي وجعل بديلا عنها قوانين وضعية ولم يترك لها إلا حيزا ضيقا يتعلق بمدونة الأسرة. والحاصل أن الحركة الإسلامية أرادت إتمام الاستقلال السياسي الذي ناضلت من أجله الحركة الوطنية حتى طهرت منه البلاد و العباد..! فكانت أول محاولة جادة في هذا الاتجاه ما قام به الفقيه السياسي والزعيم الوطني علال الفاسي بأمر من أمير المؤمنين آنذاك الملك محمد الخامس؛ فالاستعمار لم يستطع تغيير بنية نظام الحكم بالمغرب، وهو النظام الإسلامي القائم على البيعة وإمارة المومنين، فاستشعر ولي الأمر آنذاك مسؤولية مطابقة القوانين الجارية لأصول ومبادئ الشريعة الإسلامية فأمر بتشكيل لجنة لذلك جعل على رأسها الزعيم علال الفاسي رحمه الله. علال الفاسي ومشروع المدونة الذي لم ير النور وأسباب ذلك: المشروع الذي نتكلم عنه هو الموكل للجنة تدوين الفقه الإسلامي التي أمر بها الملك محمد الخامس رحمه الله مباشرة بعد الاستقلال. 1- ماذا كان دور علال الفاسي؟ بمجرد ما أُعلن الاستقلال، أصدر محمد الخامس أمره بتأسيس لجنة لتدوين الفقه الإسلامي استعدادا لجعله القانون الرسمي للدولة في جميع المحاكم التي أخذت تسير في طريق التوحيد. علال الفاسي عُيّن عضوا في هذه اللجنة وشُرّف برئاستها وكان رئيسا ومقررا عاما لها. بدأت اللجنة بالجزء الأول: مدونة الأحوال الشخصية: علال الفاسي كان هو المقرر العام لها، واعتمدت سنة 1957-1958. وكان هو من كتب تقريرها العام وشرحها فيما بعد في كتابه “التقريب – شرح مدونة الأحوال الشخصية”. مشروعه لم يكن يقف عند الأسرة فقط. ففي تصوره الدستوري الذي كتبه في تلك الفترة، كان يقترح أن يختار مجلس الأمة لجنة من العلماء والقضاة والعارفين بهدف تدوين قانون مستمد من الشريعة الإسلامية على مقتضى المذهب المالكي المعمول به في المغرب، اقتداء بمجلة الأحكام العثمانية. ويقول هو نفسه: “ولم يكن يخطر ببال جلالته ولا ببالنا نحن أعضاء لجنة التدوين الذين شرفهم جلالته بتعيينهم لأداء المهمة أن عملنا سيقتصر على مجرد الأحوال الشخصية. والدليل على ذلك أننا اشتغلنا في قسم الأموال بعد انجازنا للأحوال” يعني بعد المدونة اشتغلوا فعلا على قسم المعاملات المالية / الأموال تمهيدا لمدونة عامة للمعاملات، ثم الجنايات، ثم بقية الفقه. 2- لماذا لم ير المشروع النور؟ علال الفاسي نفسه يحدد العائق الأساسي في كتابه “دفاع عن الشريعة” في الأسباب التالية: أ- استمرار الإدارة الفرنسية في التشريع: يقول بهذا الصدد: “ولكن قسم التشريع بالكتابة العامة الذي يشرف عليه لحد الآن خبراء قانون وفنيون فرنسيون عام 1956، أوقف أمر البث فيه، وترتب على ذلك أن توقف سير التدوين في بقية أبواب الفقه الأخرى” الكتابة العامة للحكومة وإن أصبحت أطرها مغربية، لكن “الروح والفلسفة التي كانت تشتغل بها لا تزال تؤثر حتى الآن”. ب- عقدة النخبة المتفرنسة: يعتبر الفاسي أن المتولين على الحكم بعد الاستقلال “جلهم ممن تربى في أحضان الأجنبي وتلقى من معينه… امتلأوا بعقدة نقص أمام الأجنبي، وأصبحوا لا يستطيعون المجاهرة بدينهم والاعتداد بحضارتهم”؛ و”أن الثقافة الغربية أثرت في رجال الحل والعقد”؛ فلم يعودوا يفكرون بثقافة الإسلام ولا بروحانيته”..! ج- غياب الرؤية الإصلاحية الشاملة: حتى مدونة الأحوال نفسها تكوّنت لجنتها من خريجي القرويين فقط، دون إشراك متخصصين في القانون والعلوم الاجتماعية، مما جعلها عرضة للانتقاد ولم تُدرج فيها حتى آراؤه التقدمية..! النتيجة: بعد وفاة محمد الخامس في 1961 وتفكك المجلس الاستشاري الذي كان يرأسه الفاسي بسبب الخلافات الداخلية ولم يتم مهمته، توقف مشروع التقنين الشامل، وبقي القانون المغربي مزدوجا: مدونة أسرة من الشريعة، وباقي القوانين (الالتزامات والعقود، الجنائي…) موروثة عن الحماية الفرنسية، وهو بالضبط ما كان كتاب “دفاع عن الشريعة” دفاعا ضده. لقد ترتب عن هذه الإزدواجية في مصادر التشريع بروز صراع فكري وسياسي بين الإسلاميين والنخبة العلمانية التي صارت تزحف على ما تبقى من أحكام الشريعة الإسلامية في مدونة الأسرة، بل وتضغط في اتجاه رفع القانون المجرم للزنا وتسميه العلاقات الرضائية؛ وإذا لم تنتقل جبهة المحافظين المشكلة من “الحركة الإسلامية والمؤسسات العلمائية والزوايا وخطباء المساجد” من الدفاع عما تبقى من الشريعة الإسلامية إلى المطالبة بتطبيق أحكامها في جميع المجالات، خاصة منها الجنائية لأن فيها أحكام قطعية من القرآن وصحيح السنة النبوية، مثل قطع يد السارق وجلد الزاني..وغيرها من الحدود الشرعية؛ إذا لم تنتقل جبهة المحافظين إلى هذا المستوى في مطالبها فمن دون شك سنجد أنفسنا في معارك شرسة ضد المثلية وحقوق الأولاد في تغيير الجنس واتخاذ الخلان داخل البيت دون تدخل الوالدان في تلك الحرية لأن الرياح الدولية تهب في هذا الاتجاه القذر والماء الآسن..! The post هل نسي الإسلاميون مطلب الاستقلال التشريعي؟! appeared first on هوية بريس.
الصحراء المغربية.. الغابون تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي من نيويورك
هوية بريس- متابعة جددت جمهورية الغابون تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغ…





