وعود شركة “إنفرافيست” تقترف جرائم احتيال كبرى في مخيمات تندوف

تعيش مخيمات تندوف، الواقعة فوق التراب الجزائري والخاضعة لسيطرة جبهة “البوليساريو” الانفصالية، هذه الأيام، على وقع حالة من الصدمة والذهول في صفوف عدد كبير من “الصحراويين”، الذين استيقظوا على وقع عملية احتيال كبيرة تقف وراءها “شركة استثمارية” تنشط داخل المخيمات، وكانوا يمنّون النفس من ورائها بجني أرباح تعينهم على قسوة الظروف، قبل أن تعلن إفلاسها وفرار مديرها إلى وجهة مجهولة. وحسب المعلومات التي جمعتها جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر متعددة، فإن الشركة التي تسمى “إنفرافيست للمقاولات والاستثمار”، التي يديرها سلامو أباعلي، أوقعت في شباكها عددا كبيرا من الضحايا من أبناء المخيمات، الذين أغرتهم بالاستثمار فيها وإيداع مبالغ لديها مقابل وعود بجني أرباح مهمة فيما بعد، قبل أن يتوارى مديرها عن الأنظار، تاركا خلفه عددا كبيرا من الضحايا الذين تجمعوا هذا الأسبوع أمام مقر الشركة بالرابوني للمطالبة باستعادة أموالهم، وسط تقديرات بأن هذه الشركة الوهمية استولت على مبالغ تصل إلى ملايين الدينارات الجزائرية والأوقيات الموريتانية. وحين لم تُحدد بعد الحصيلة النهائية والأرقام الدقيقة لحجم الأموال التي استولت عليها هذه الشركة، التي تنشط في المخيمات منذ سنة 2022، إلا أن حجم هذه الكارثة يظهر جليا في الحسرة التي عبر عنها أبناء مخيمات تندوف في عدد من التعليقات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي محاولة للتبرؤ من أي علاقة لها بهذه الشركة، كتبت النانة لبات الرشيد، التي تشغل منصب المستشارة الإعلامية لزعيم “البوليساريو”، على حسابها الفيسبوكي، أن “نظرتها إلى الشركة، محل الجدل مؤخرا، لا تختلف عن نظرة كثيرين. في البداية، كانوا مجموعة من الشباب العاملين في مجال المقاولاتية، لهم مقر معلوم، وسيصبح لديهم، فيما بعد، جناح إعلامي يروّج لأنشطتهم، إلى جانب أهداف ثقافية أخرى روّجت لها حسابات المؤسسة”. وزادت معترفة: “أما عن علاقتي بالمؤسسة، فلم تتجاوز تعاونا بين جائزة خديجة حمدي للقصة القصيرة والقسم الإعلامي بالمؤسسة. وكنت أنا من طلب منهم تحديدا المساعدة في الترويج للمسابقة والإشراف على التعريف بها. كما زرت مقرهم مرات عديدة لهذا الغرض، وخلال إحدى الزيارات صوّرت مقطعا تعريفيا بالجائزة.. وأنا لا أتبرأ الآن من المجموعة، فليسوا جميعا محل شبهة، وليس لديّ ما أخفيه أو أخشاه. كما أن معرفة بعضهم أو كلهم ليست بالضرورة ذات صلة باستثماراتهم أو بعملية الاحتيال الكبرى التي ظهرت مؤخرا”. وفي ما يشبه محاولة لإلقاء اللوم على الذين ضخوا مدخراتهم في الشركة وليس هذه الأخيرة نفسها، اعتبرت أن “الاستثمار الذي أسال لعاب كثيرين، وجعلهم يضخون أموالهم في جيب شخص واحد، لم يكن، بحسب ما أفهم، عملية مؤسساتية؛ بل كان خيارا شخصيا لكل من انخرط فيه.. أما التعاون بيني وبين المؤسسة، فقد تم على المستوى الإعلامي فقط، ولم يكن له أي طابع مادي أو مالي”. في سياق متصل، أكد مصطفى بودا، الناشط من أبناء المخيمات، في منشور له هو الآخر على موقع “فيسبوك”، أن “ما شهدته مخيمات اللاجئين الصحراويين في قصة شركة “إنفرافيست” ليس مجرد تعثر مالي أو خيبة أمل استثمارية عابرة؛ بل هو فصل مكتمل الأركان من واحدة من أكثر عمليات الاحتيال حبكة وتدبيرا”، مبرزا أن “الشركة بدأت نشاطها تحت غطاء بسيط وموثوق في مجالات البناء والمقاولات، لتكسب ثقة الشارع سريعا عبر تنظيم أعمال خيرية ورعايات مجتمعية وثقافية تلامس احتياجات الناس”. وتابع بودا بأن “الشركة استخدمت شعارات براقة ومداعبة للأحلام من قبيل “أنت احلم ونحن نحقق لك الحلم”، لتنتقل تدريجيا إلى مرحلة “الاستثمار المباشر” وتغري الضحايا بأرباح خيالية غير منطقية بلغت 50 و60 في المائة، وصولا إلى 70 في المائة؛ وهي النسب التي كانت الفخ الأكبر لاستدراج الجميع”، مؤكدا أن “التقديرات الأولية تشير إلى أن حجم النهب وصل إلى مليارات الأرقام؛ بل إن هناك من يتحدث عن أرقام خيالية، مما يوضح ضخامة الأزمة المالية المترتبة عليها”. وأوضح الناشط ذاته أن “هذه المنظومة استطاعت خداع جميع شرائح المجتمع دون استثناء؛ الصغير والكبير، الفقير والغني، الجاهل والمتعلم، حتى أضحت المصيدة التي وقع فيها الجميع. ولم تتوقف الشباك عند الداخل فحسب؛ بل امتد مكرها وخدعها لاستقطاب رؤوس أموال وأشخاص من دول الجوار”، معتبرا أن “قدرة هذه المؤسسة على فتح قنوات واسعة وبناء شبكة معقدة بهذا الحجم تؤكد حقيقة واحدة: هذا مخطط يتجاوز قدرات شخص واحد، ويقف خلفه تنظيم وتنسيق خفي أعمق بكثير مما يظهر على السطح”. وأفاد بأن “مدير هذا النشاط سلامو أباعلي، اعتمد على هندسة نفسية واجتماعية خبيثة لزرع الثقة في نفوس الضحايا واستدراجهم. إذ لم يكتفِ بإظهار شبكة علاقاته الواسعة خارج البلاد ليوهم الجميع بأنه رجل أعمال نافذ يقود استثمارات عابرة للحدود؛ بل جند الآلة الإعلامية لصالح مشروعه الوهمي، حيث استعان بصحافيين معروفين ونشطاء بارزين لتسويق نجاحات الشركة وزيادة الرهان عليها”. وبيّن أن “الشركة جمعت مبالغ خيالية بلغت 648.58 مليار دينار جزائري، إضافة إلى 532 مليون أوقية، عبر 3420 عقدا استثماريا أبرمه 2841 مستثمرا، بمتوسط استثمار مرتفع جدا قارب 228.29 مليون دينار جزائري للشخص الواحد”. وسجل مصطفى بودا أن “هذه الفاجعة تترك اليوم دروسا قاسية، إذ أثبتت تجربة “إنفرافيست” أن التغطية الإعلامية والمبادرات الخيرية وشبكات النفوذ لا يمكن أن تكون بديلا عن الشفافية المالية والحوكمة الرقابية الصارمة. وقد أعاد سلامو أباعالي إنتاج قصة “تشارلز بونزي” في قلب المخيمات؛ ليخلف وراءه صدمة مجتمعية عميقة وخسائر جسيمة سحقت أموال أناس رهنوا كل ما يملكون خلف وعود براقة وحلم الثراء لإعانة أسرهم”. The post وعود شركة “إنفرافيست” تقترف جرائم احتيال كبرى في مخيمات تندوف appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
الصحراء المغربية.. الغابون تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي من نيويورك
هوية بريس- متابعة جددت جمهورية الغابون تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغ…





