هل كتاب الفوائد من تصنيف الإمام ابن القيم حقا وصدقا أم …؟؟!!

هوية بريس – ذ.محمد بوقنطار حدثني أحد إخوتي من طلبة العلم يومه السبت وقد صليت العشاء في مسجد معاذ بن جبل الكائن بحي الرحمة في سلا العامرة ومنه خرجت متوجها إلى بيتي، وقد أوقفني على عجل حفظه الله ثم أخبرني أنه سمع للتو من الداعية الإسلامي الكويتي فهد الكندري حفظه الله ما يفيد عدم صحة نسبة تصنيف كتاب الفوائد لصاحبه على المشهور والمعهود والموروث ابن قيم الجوزية، وهو كلام وجدت له في أذني أزيزا ذا نشاز إذ لم يسبق لي أن سمعت له مضارعا من القول ولا مثيلا، فأرجأت الكلام أو النبس ببنت شفة إلا بعد التبيّن مستعينا بهداية ربي لما اختلف فيه من الحق. منطلقا منذ البداية من مُعطى أنه قد لا يكون في الأمر ما يحيل على بغية مدخونة أو نية مدخولة يُراد من ورائهما خلق خلخلة في نفسية المتعاطي مع تركة السلف عموما، في مناخ تعمه الفوضى قد تداعى فيه المترفون على قصعة إسلام الوحي وما يدور في فلكه كتابا وسنة وأثرا وضميمة فكر أثري أصيل، إذ ليس كل تشكيكٍ هدمًا، كما أن ليس كل موروثٍ مقدسًا، وإنّما المعيار ظل عند المسلمين زمن السطوة والتمكين هو الدليل ثم الدليل، فإذا أثبت التحقيق أن كتابًا ليس لابن القيم، قبلنا ذلك، وإذا أثبت المخطوط أن كتابًا أو مادةً هي من محض كلامه رحمه الله لم يجز لنا ولا لغيرنا علا شأنه أو سفُل إسقاط النسبة لمجرد شبهة طارئة أواستطراد قد يتبيّن في أول محطة تدقيق متجرد أنه حيدة لا يعضد إقعادها دليل ولا وجه استدلال… وقد ذكر أهل العلم من الذين خبروا وتخصصوا في نخل وقراءة وتدقيق تراث المخطوط الإسلامي أن الأصل الوحيد المعروف للكتاب موجود ضمن موسوعة “الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري” لابن عروة الحنبلي (ت 837هـ)، وهي مخطوطة محفوظة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، وقد عنون ابن عروة لهذه المادة بقوله إنها “فوائد شتى ونكت حسان من تفسير آية أو حديث أو أثر سلفي، تتعلق بعلم التوحيد”، وصرّح بنسبتها لابن القيم صراحة. كما نجد أن ما كان ولم يزل يقوّي الثقة بهذه النسبة هو علمنا أن ابن عروة من أعرف الناس بآثار ابن تيمية وابن القيم، وقد حفظ لنا نصوصًا كثيرة من كلامهما موزعة في مواضع مختلفة من موسوعته، كما أثبت أنه على دراية بالفرق بين كتاب “الفوائد” وكتاب “بدائع الفوائد” الآخر لابن القيم، ولعل هذا يدل على ضبطه ودقته في النقل، زد على هذا أن بعض هذه النصوص لم تصل إلى الخلف إلا من طريقه، فهو إذن مصدر أصيل لا مجرد ناقل ثانوي… وثمة مسألة وجب التنبه إليها هاهنا ابتداءً قبل الخوض مع الخائضين في قضية النسبة من عدمها، وهي مسألة لها وزنها في حسم هذا الجدل المعرفي الطارئ، الذي أثار ونقع غبارا ظل ساكنا هادئا طاهرا قد تجاوزت رمال بيدائه المكنوزة مد البصر، تلكم هي مسألة التمييز من جهة بين: كتاب “الفوائد” المشهور (الفوائد لابن القيم) وهو الكتاب المتداول المعروف، المكوّن من خواطر وتأملات إيمانية متفرقة، وهذا الكتاب نسبته إلى ابن القيم رحمه الله ثابتة معروفة، وهو من أشهر كتبه وأكثرها تداولًا، ولا يُعرف خلاف معتبر في نسبته إليه، ولربما كان من الإنصاف ذي النفع في هذا المقام أن نذكر ملحظا مهما مفاده أن الكتاب لم يُطبع باسم “الفوائد” ولم يشتهر بهذا الاسم إلا بعد طبعه لأول مرة في المطبعة المنيرية بالقاهرة سنة 1344هـ، بعناية محمد منير الدمشقي، وهو من سمّاه بهذا الاسم عند النشر، ولذلك لم يذكره من ترجم لابن القيم في القديم ولم يُشر إلى مصنَّف بهذا العنوان بعينه في مصادر ترجمته المبكرة، وإنما اشتهر الكتاب بهذا الاسم بعد الطباعة، ثم تناقله من ترجم له من المتأخرين. ومن ثم فخلاصة الأمر أن نقول أن: المادة العلمية للكتاب هي ثابتة عن ابن القيم بسند موثوق (نقل ابن عروة)، لكن العنوان “الفوائد” والترتيب الذي نراه اليوم هو ولا شك صناعة نشرية متأخرة، قد لا تكون بالضرورة والحصر على مقاس ما وضعه ابن القيم بنفسه من حيث التبويب والتسمية، وهذا فرق مهم بين صحة نسبة المضمون وصحة الشكل النهائي الذي وصل إلينا، وهو تمييز دقيق يوضح لماذا يمكن أن يُقال إن الكتاب “لم يذكره المترجمون قديمًا” دون أن يعني ذلك التشكيك في أصل الكلام المنسوب لابن القيم. ومن جهة ثانية كتاب “الفوائد المشوِّق إلى علوم القرآن وعلم البيان” فالأكيد أن هذا هو الكتاب الذي وقع فيه الخلاف فعلًا بين عدد من المحققين الذين شكّكوا في صحة نسبته لابن القيم لأسباب وقرائن عدة نجملها على وفق ما ذكروا في: التغاير في الأسلوب، كما أن من ترجم لابن القيم لم يذكر هذا الكتاب من ضمن كتبه، ناهيك على أن في هذا الكتاب تأييدًا للقول بالمجاز بينما المعروف المشهور عن ابن القيم أنه ينفيه بجفوة في عامة كتبه بل يصفه في الصواعق المرسلة ومختصرها ـ الذي اطلعت على جُله ـ بالطاغوت… وهكذا فقد مال كثير من المحققين إلى أن الكتاب هو في الأصل لابن النقيب صاحب التفسير، وأنه جعله مقدمة لكتابه. وقد أكّد هذا الطعنَ في النسبة الشيخُ بكر أبو زيد في كتابه “ابن قيم الجوزية؛ حياته وآثاره”، وكذلك الشيخ مشهور حسن آل سلمان في كتابه “كتب حذر منها العلماء”. ومن ثم فإذا تعلق جدل النسبة ذلك بكتاب”الفوائد المشوق لعلوم القرآن”، فهذا كلام له أصل علمي معتبر، أما إن جاء التشكيك في النسبة متعلقابـ”كتاب الفوائد” المعروف بمختصراته وفوائده الإيمانية، فهذا محض جدال بزنطي لا جدوى منه ولا فائدة، كما لا تأثير لركسه القليل في ماء من اليقين مستبحر قد تجاوز القلتين فلا يحمل خبثا والله من وراء القصد وهو يهدي سواء السبيل. The post هل كتاب الفوائد من تصنيف الإمام ابن القيم حقا وصدقا أم …؟؟!! appeared first on هوية بريس.
الصحراء المغربية.. الغابون تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي من نيويورك
هوية بريس- متابعة جددت جمهورية الغابون تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغ…





