Home اخبار عاجلة أعطاب الدولة وعزوف الناخب المغربي!
اخبار عاجلة - 2 weeks ago

أعطاب الدولة وعزوف الناخب المغربي!

أعطاب الدولة وعزوف الناخب المغربي!

حزب الدولة في المغرب هو الفائز الكبير بعد كل استحقاق انتخابي تشريعي لانه يحصد اهم الحقائب الوزارية ذات الطابع السيادي وهي وزارة الداخلية ووزارة الخارجية والأمانة العامة للحكومة والوزارة المكلفة بالميزانية والوزارة المكلفة بالدفاع الوطني ووزارة الاوقاف الإسلامية ووزارة التربية الوطنية والتعليم في النسخة الأخيرة للحكومة… حزب الدولة لا يشارك في الانتخابات ولا يقوم باي حملة انتخابية ولا يتنمر على وزرائه الناخبين والناخبات في فترات الحملة الانتخابية ومع ذلك يأخد نصيبه من كعكة المناصب الوزارية بل يأخد أجمل ما في الكعكة! عزوف المغاربة على الانتخابات له مبررات كثيرة لا ترتبط بالضرورة بسلوك الاحزاب السياسية بل يمكن القول أن سلوك الدولة صاحبة السلطة هو الذي يصنع العزوف بدرجة اكبر والدليل على ذلك هو أن وزراء السيادة لا يمكن مساءلتهم عن حصيلة عملهم رغم انهم يدبرون قطاعات حيوية واستراتيجية مهمة! وزارة الداخلية هي أم الوزارات في المغرب وهي التي تشرف عن العمليات الانتخابية وهي التي تدير شؤون البلد بكامله من خلال الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها ولاة وعمال هذه الوزارة الذين يجسدون سلطة الدولة ولا يخضعون لسلطة الحكومة التي ينتسب لها وزير الداخلية شكلا في حين أن ارتباطه الحقيقي يبقى مرتبطا بالديوان الملكي الذي يشكل بطانية الجالس على العرش! وزير الخارجية يرتبط بدوره مباشرة بالقصر ويدبر قطاعا حيويا له علاقة بالمجال المحفوظ لرئيس الدولة رغم أنه يحضر لمجلس الحكومة لاضفاء نوع من المصداقية على العمل الحكومي لان الشكليات الدستورية تقتضي ذلك، ونفس الأمر ينطبق على وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية، وباقي وزراء السيادة الاخرين في الدفاع الوطني والامانة العامة للحكومة والميزانية والتعليم، ويمكن اضافة الفلاحة اليهم علانية في المستقبل لان اسرارها كبيرة! عندما يتأمل المرء تركيبة الحكومة السابقة يجد أن الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات حصل على سبعة مقاعد مضاف إليها منصب رئيس الحكومة، وحصل الحزب الوصيف الذي سيقود حكومة المستقبل على سبع مناصب، وحصل الحزب الثالث على أربع مناصب، وأخد “حزب الدولة” الحقيقي سبعة مناصب وزارية ضخمة ومؤثرة في تدبير شؤون الدولة والمجتمع على كل المستويات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية! ضعف الاحزاب السياسية وضعف المشاركة السياسية في الانتخابات لم يأتيا من فراغ بل هما نتيجة حتمية لمنطق التحكم في مفاصل الدولة الأساسية، ولو كنا في دولة تحترم أدنى معايير الديمقراطية، لا كان وزير الداخلية ” عبد الوافي الفتيت” قد أقيل من منصبه مباشرة بعد اعلانه لنتائج الانتخابات التي شهدت ادنى نسبة مشاركة.. الاحزاب التي تتحدث اليوم بكثير من التبجح السياسي عن “الصدارة المزعومة” لنتائج الانتخابات عليها أن تستحيي من نفسها قليلا مادام أن نسبة المشاركة في صفوف المسجلين في الانتخابات لم تصل إلى أربعين في المائة دون الحديث عن ملايين المغاربة ممن لم يسجلوا انفسهم من الأساس! عن أي اكتساح يتحدث انصار بنت الصالحين التي تنتظر مناداة الديوان الملكي عليها لتعيينها في منصب رئيسة الحكومة؟ وعن أي تغيير للمسار بكلمة واحدة يتغنون؟ وعن اي حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع يأملون في ظل هيمنة الدولة على القطاعات الحيوية والاستراتيجية التي تدخل في إطار ما يسمى بوزارت السيادة؟ ما وقع يوم 23 شتنبر أخطر بكثير مما وقع في انتخابات 2007 التي دفعت الدولة إلى تأسيس حزب الاصالة والمعاصرة بعد هذه الانتخابات ونسبة المشاركة في انتخابات اليوم لا تختلف عن نسبة المشاركة في الامس؟ هل هذا هو النجاح الذي يتبجح به البعض؟ هل تفكر الدولة في تأسيس حزب جديد للإجابة عن سؤال العزوف بعد تصدر البام للانتخابات في 2026 بنفس نسبة المشاركة التي استدعت تأسيسه بعد انتخابات المهزلة لسنة 2007؟ المطلوب اليوم ليس من يقود الحكومة هل هو الجرار ام المصباح ام الحمامة؟ وليس من سيصلي خلف ملك البلاد في صلاة الجمعة، هل هو امرأة، ام رجل؟ المطلوب هو التقاط إشارة المقاطعة الواسعة للانتخابات من طرف فئات واسعة من المغاربة مسجلة في اللوائح الانتخابية ورفضت الذهاب إلى صندوق الاقتراع لاداء الواجب الوطني. المطلوب أيضا هو استحضار فئة عريضة غير مسجلة من الأساس في تلك اللوائح وهي بالملايين ولها تعبيرات سياسية ومجتمعية تدعوا إلى المقاطعة علانية! نتائج الانتخابات الأخيرة اعلان صريح عن فشل مقاربة الدولة في استعادة ثقة الناخبين والهروب الجماعي من صناديق الاقتراع يوم 23 زرع في شخصيا الرعب أكثر من تدفق آلاف المغاربة على سبتة بالتزامن مع عيد العرش بكل ما تحمله هذه المناسبة من دلالات ومعاني ومكانة في نفوس المغاربة! عندما توجهت لصندوق الاقتراع للادلاء بصوتي يوم 23 شتنبر صدمت عندما وجدت نفسي وحيدا أمام مكتب التصويت (لا احد يصوت في الداخل قبلي ولا احد يقف خلفي للتصويت بعدي) ولما نظرت في صندوق الاقتراع وتأملت في ملامح من كانوا داخل مكتب التصويت شعرت باستياء كبير وأنا الذي خضت صراعا مريرا مع نفسي حول أهمية التصويت من عدمه في سياق انتخابي يطغى عليه فقدان الثقة في الانتخابات وفي السياسة وفي الاحزاب وفي المؤسسات على أهميتها! لا تنزعجوا من مواقفنا إن رفعنا سقف التفكير عاليا لأننا من الذين يؤمنون بأن الوطن اكبر من الجميع وفوق الجميع واغلى من أي شيء آخر وما حدث يوم 23 لا يبشر بالخير ويسائل كل الفاعلين في البلد ( الدولة، المجتمع بكول مكوناته، الإعلام، الاحزاب). هذا الوضع الشاذ يستدعي من ملك البلاد باعتباره الممثل الأسمى للأمة والضامن للحقوق والحريات والحريص على أمن واستقرار هذا البلد الأمين التدخل العاجل والصارم لاعادة ضبط التوازنات لأن الهروب الجماعي من صندوق الاقتراع مؤشر خطير ينبغي عدم الاستهانة به خصوصا وانه كان مسبوقا بهروب جماعي لسبتة المحتلة قبل شهرين فقط لالاف المغاربة الذين اكتوو بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتنامي العطالة وتزايد الفقر والهشاسة الاجتماعية على كل المؤسسات! واذا كانت الضرورة تستدعي الابقاء على الوزارات السيادية تحت سلطة الدولة فهذه مناسبة لتقييم أداء تلك الوزارات السيادية وخصوصا وزارة الداخلية للجواب بشكل موضوعي على سؤال العزوف عن المشاركة في الانتخابات بهذا الشكل المهول؟ هناك أعطاب ينبغي إصلاحها وهناك مطالب ينبغي اخدها بعين الاعتبار اذا أرادت الدولة إعادة الاعتبار والمعنى للسياسة وللاحزاب وللعملية الانتخابية برمتها. هناك اعطاب في القوانين وفي جهة الإشراف وفي ضعف بنية الاحزاب أثرت وستؤتر أكثر في المستقبل إن لم يتم تدارك الوضع وانقاد ما يمكن انقاده!

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

1 × 4 =

Check Also

بث مباشر.. الوداد الرياضي ضد النادي المكناسي

تختتم الجولة الثالثة من منافسات البطولة الاحترافية الأولى، يومه الأحد 11 أكتوبر، بإجراء مب…