Home اخبار عاجلة ما الجدوى من ملاحظة الانتخابات بالمغرب؟
اخبار عاجلة - 2 weeks ago

ما الجدوى من ملاحظة الانتخابات بالمغرب؟

ما الجدوى من ملاحظة الانتخابات بالمغرب؟

تعتمد بعض الدول الديمقراطية مجموعة من الأساليب والممارسات الفضلى لإبراز مدى تشبعها بثقافة الاختلاف والحوار والتنافس الشريف من أجل حسم السلطة أو تدبير الشأن العام. ومن بين هذه الممارسات اعتماد الملاحظة المحايدة للانتخابات، بما في ذلك الاستعانة بملاحظين ونشطاء أجانب ينتمون إلى دول ومنظمات مختلفة، تكون غايتهم الأساسية الوقوف على مدى شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها، والمساهمة في تعزيز مصداقية نتائجها أمام الرأي العام المحلي والدولي. غير أن هذه الممارسة، في صيغتها الحالية، تطرح عدة أسئلة عندما يتعلق الأمر بالانتخابات المغربية، بالنظر إلى مجموعة من المعطيات التي تجعل من الضروري التساؤل عن جدوى الملاحظة الانتخابية وعن مدى استقلاليتها وفعاليتها. ويمكن إيجاز أبرز هذه المعطيات في ما يلي. المعطى الأول يرتبط بالجهة المشرفة على العملية الانتخابية. فقد شهدت انتخابات شتنبر 2023، حسب المعطيات المتداولة، إشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية بشكل منفرد، بعدما كانت انتخابات سنة 2021 تتم تحت إشراف رئيس الحكومة وبالتعاون مع وزارة الداخلية، في حين جرى في انتخابات 2015 تنسيق مشترك بين وزارة العدل ووزارة الداخلية. ومن هنا يطرح المتابع للاستحقاقات الانتخابية سؤالا مشروعا حول جدوى استمرار إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات دون وجود هيئة أو لجنة مستقلة مكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية. فوجود هيئة انتخابية مستقلة، مهما اختلفت صيغتها القانونية والمؤسساتية، يمكن أن يشكل مدخلا لتعزيز الشفافية والمصداقية، سواء على المستوى الداخلي أو أمام المراقبين والرأي العام الدولي. المعطى الثاني، الذي يغفله الكثيرون، يتعلق بتمويل الملاحظة المحايدة للانتخابات بالمغرب. فإذا كانت وزارة الداخلية هي التي تمول عملية الملاحظة، فإن ذلك يطرح إشكالا جوهريا يتعلق بتعارض الأدوار والاستقلالية. إذ كيف يمكن لجهة تشرف على العملية الانتخابية أن تكون، في الوقت نفسه، الجهة التي تمول عملية ملاحظتها؟ إن الملاحظة الانتخابية، حتى تكون ذات مصداقية، يفترض فيها أن تتمتع بالاستقلالية عن الجهة المنظمة والمشرفة على الانتخابات، وإلا فإن نتائج الملاحظة نفسها ستظل عرضة للتشكيك، ولن تكون بالضرورة مرجعا مستقلا للحكم على شفافية العملية الانتخابية. المعطى الثالث يرتبط بالقاسم الانتخابي الذي أصبحت على أساسه تحتسب نتائج الانتخابات. ففي السابق كان احتساب المقاعد يتم على أساس قسمة الأصوات المعبر عنها على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، مع اعتماد قاعدة أكبر بقية وترتيب الحاصلين على المقاعد وفق النتائج المحصل عليها. أما منذ اعتماد القاسم الانتخابي الجديد ابتداء من سنة 2021، فقد أصبحت طريقة الاحتساب تقوم على قسمة عدد الأصوات المسجلة في اللوائح الانتخابية على عدد المقاعد المخصصة للدائرة، مع عدم اعتماد قاعدة أكبر بقية بالطريقة السابقة. وهنا يطرح النظام الجديد إشكالات مرتبطة بمدى التناسب بين عدد الأصوات المحصل عليها والمقاعد التي يمكن أن تؤول إلى اللوائح، إذ يمكن، وفق هذه الطريقة، أن يكون الفرق كبيرا بين لائحة حصلت على عشرة آلاف صوت وأخرى حصلت على ألف صوت، ومع ذلك يمكن أن ينتهي بهما الأمر إلى الحصول على مقعد واحد لكل منهما. وهو ما يثير نقاشا واسعا حول طبيعة التمثيلية الانتخابية ومدى انسجامها مع مبدأ التناسب بين الأصوات والمقاعد. المعطى الرابع يتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية. فكيف يمكن الإبقاء على نظام التسجيل في اللوائح الانتخابية حتى يتمكن المواطن من ممارسة حقه في التصويت، علما أن المواطن البالغ أكثر من ثمانية عشر عاما، والحامل للبطاقة الوطنية، والمقيم في عنوان معلوم، يفترض فيه أن يكون كامل الأهلية المدنية والسياسية؟ ومع ذلك، يظل المواطن مطالبا باتباع إجراءات التسجيل أو التأكد من وضعه الانتخابي، وقد يجد نفسه أمام مسار إداري بين مكتب القائد ومكتب الباشا، إضافة إلى عمليات التشطيب والمراجعة السنوية لما يسمى باللوائح الانتخابية. في المقابل، تعتمد أنظمة ديمقراطية أخرى آليات أكثر ارتباطا بالسجل المدني وبالبيانات الرسمية للمواطنين، بحيث لا يصبح التسجيل الانتخابي المنفصل عائقا أمام ممارسة الحق في التصويت، وإنما يكفي توفر شروط الأهلية القانونية والمدنية والسياسية لممارسة هذا الحق. وهذا يفتح بدوره نقاشا حول ضرورة تحديث منظومة التسجيل الانتخابي بالمغرب وربطها بالرقمنة وقواعد البيانات الرسمية، بما يسهل ممارسة الحق الدستوري في التصويت. وأخيرا، يطرح موضوع الدعم المالي الموجه إلى الأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات سؤالا آخر حول حجم الأموال العمومية التي يتم تخصيصها لهذه العملية، ومدى تناسبها مع التحولات التي عرفها المجال السياسي والتكنولوجي. فمع انتشار الرقمنة ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، أصبحت الأحزاب والمرشحون يمتلكون وسائل جديدة للتواصل والتعبئة والوصول إلى المواطنين والمواطنات، الأمر الذي يجعل من المشروع التساؤل حول مدى الحاجة إلى استمرار تخصيص مبالغ مالية كبيرة، وحول طبيعة معايير توزيع هذا الدعم وضمانات الشفافية في تدبيره. وقبل هذا كله، يبقى السؤال الأهم: لماذا يجوز للإنسان أن يشك في الله، بينما يصبح التشكيك في نزاهة الانتخابات بالمغرب أمرا يثير كل هذا التحفظ والرفض؟ فإذا كان الشك والنقاش جزءا من التفكير الإنساني، فإن نزاهة العملية الانتخابية، مثلها مثل أي مؤسسة أو ممارسة عمومية، ينبغي أن تكون موضوعا للنقاش والمساءلة والتقييم، لا موضوعا محرما من النقد. فالملاحظة الانتخابية لا ينبغي أن تكون مجرد واجهة شكلية لإضفاء الشرعية على العملية الانتخابية، وإنما يفترض أن تكون آلية مستقلة وفعالة تساعد على الكشف عن مكامن الخلل، وتعزز الثقة في المؤسسات، وتساهم في حماية حق المواطن في الاختيار الحر، وتدعم مصداقية النتائج أمام المجتمع والرأي العام. ناشط حقوقي

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × three =

Check Also

كوت ديفوار تجدد أمام الأمم المتحدة دعمها الكامل لمخطط الحكم الذاتي المغربي

جددت كوت ديفوار، أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، تأكيد “دعمها الكامل” لمخطط الحكم الذات…