Home اخبار عاجلة الفساد الانتخابي….العطب البنيوي
اخبار عاجلة - 2 weeks ago

الفساد الانتخابي….العطب البنيوي

الفساد الانتخابي….العطب البنيوي

يتأكد من انتخابات إلى أخرى أن من الأعطاب البنيوية في الانتخابات المغربية عطب الفساد الانتخابي. بتعبير آخر لا يمكن تصور انتخابات في السياق الحالي دون فساد انتخابي مؤثر. ويظهر أن هناك عاملين يسهمان في كشف الفساد الانتخابي؛ أولها يقظة الأحزاب السياسية، وشجاعة مناضليها ومراقبيها في التصدي لأشكال التدخل والتأثير المتنوعة، ويمكن أن نسجل في هذا الصدد التميز الذي عرفه حزب العدالة والتنمية على هذا المستوى، وذلك على عكس ما كان في انتخابات 2021. وفي نفس السياق يمكن ذكر تحالف اليسار، وإن بدرجة أقل. أما العامل الثاني فهو الوسائل الرقمية من خلال النقل الحي والانتشار السريع لبعض وقائع التدخل، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي. لقد تم تداول العديد من التسجيلات الصوتية والسمعية التي يبدو أنها تكشف أشكالا من الفساد الانتخابي، وإذا كانت النيابة العامة فتحت بحثا قضائيا في بعض الوقائع، فإن وقائع أخرى، و ربما هي الأكثر، تم تداولها بكثرة دون التحقق منها والبحث فيها. وتعددت أشكال الفساد، حسب ما راج في مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك حقيبة ممتلئه بأوراق التصويت مزورة ومعلمة (طنجة)، وحديث عن شراء الأصوات في أطراف المدن وقرب مكاتب التصويت (العيون، المحمدية، جماعة مقام الطلبة…)، وعمليات ردم لأوراق التصويت بشكل فج ومفضوح كما ظهر من صور الصندوق البلاستيكي، وتجاوزات متعددة لبعض رؤساء مكاتب التصويت وحديث بعضهم عن تعليمات من فوق. وهناك حديث عن تكرار التصويت، وتصويت بدون التحقق اللازم من الهوية، وانقطاع التيار الكهربائي في بعض مكاتب التصويت (جماعة جاقمة ببرشيد)، وتضييق على بعض ملاحظي الانتخابات (شكاية منتدى الكرامة). وهناك حالات لرفض تسليم محاضر التصويت( تصريحات العدالة والتنمية)، وحديث عن توظيف أعوان السلطة لاستمالة ناخبين (وجدة)، ومنع من الحق في الحضورلعملية الفرز(سطات)…وغير ذلك مما راج ونشرته بعض المواقع الإلكترونية وبعض الصفحات على الفيسبوك.. وإذا علمنا أن عدد مكاتب التصويت بلغ 40694 مكتبا استنتجنا ببساطة أن ما يمكن كشفه وتصويره والمنازعة فيه قد لايكون إلا غيض من فيض، بالنظر إلى محدودية عدد ملاحظي الانتخابات ومراقبي الأحزاب الرافضة للتدخل بالمقارنة مع عدد مكاتب التصويت. بعد هذه الإشارات أسجل الملاحظات الآتية: أولا– يتأكد، كما سبقت الإشارة، استمرار الفساد الانتخابي، بل يبدو أنه يشكل عاملا حاسما في الهندسة الانتخابية. ثانيا– يتأكد أن ما كان من وعود، ومن تشديد للعقوبات في القانون التنظيمي لمجلس النواب (الباب السادس)، لم يكن كافيا، ولن يكون كافيا، للحد من الفساد الانتخابي، في غياب إرادة سياسية صادقة. ثالثاـ يظهر أن بعض الأحزاب السياسية الرافضة للفساد حقيقة لا تتصدى بالحزم المطلوب لهذا العطب البنيوي. فبمجرد إعلان النتائج يبدأ الشرود والبحث عن التموقع إلى أن تأتي محطة انتخابية أخرى لإسلاس القياد من جديد لوزارة الداخلية. رابعا– يبدو أن أحزابا سياسية تعايشت مع الفساد الانتخابي، بل منها من أصبح يعتمد عليه للفوز بأكبر عدد من المقاعد. خامسا– يظهر أن الفساد الانتخابي ينتعش وينمو على أرضية المعاناة الاجتماعية لفئات من الشعب. سادسا– ينضاف الفساد الانتخابي الواضح إلى التحكم المسبق في الهندسة الانتخابية، من خلال الضبط الدستوري والقانوني والمؤسساتي، وإلى ضعف المشاركة الانتخابية، ليكرس هشاشة التمثيل، ويؤكد عبثية المشاركة الانتخابية في السياق الحالي.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

9 − 2 =

Check Also

جامعة الدول العربية تدين تجدد الاعتداءات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي بالرياض

أدانت جامعة الدول العربية، بأشد العبارات، استمرار “ميليشيا الحوثي” في اعتداءاتها الإرهابية…