جامعي: الدستور واضح ولا يحتاج إلى «فصل مواز» لتعيين رئيس الحكومة

هوية بريس- متابعات عاد الجدل حول منهجية تعيين رئيس الحكومة إلى واجهة النقاش السياسي والدستوري، عقب إفراز الانتخابات التشريعية خريطة جديدة داخل مجلس النواب، وسط تعدد القراءات بشأن حدود السلطة التقديرية للملك في اختيار الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة من داخل الحزب المتصدر للانتخابات. وفي هذا السياق، يرى الدكتور أحمد بوز، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الفصل 47 من دستور 2011 حسم بشكل واضح مسألة تعيين رئيس الحكومة، مؤكدا أن النص الدستوري لا يحتاج إلى «فصل مواز» لفتح المجال أمام تأويلات قد تتجاوز المنهجية التي أقرها الدستور. وأوضح بوز أن الفقرة الأولى من الفصل 47 تنص صراحة على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، معتبرا أن هذه المقتضيات تشكل قاعدة دستورية مباشرة لتنظيم لحظة تكليف رئيس الحكومة، وتربط ممارسة الاختصاص الملكي بنتائج الاقتراع. وبحسب الأستاذ الجامعي، فإن استحضار الفصل 42 لتوسيع مجال التأويل في هذه المسألة يطرح إشكالا دستوريا، على اعتبار أن الفصل 47 يمثل النص الخاص الذي ينظم تحديدا عملية تعيين رئيس الحكومة، بينما يحدد الفصل 42 موقع الملك كرئيس للدولة وضامنا لدوامها واستمرارها وحسن سير مؤسساتها الدستورية. ويؤكد أن ممارسة هذه الاختصاصات تتم، وفق الفصل نفسه، بمقتضى ظهائر ومن خلال الاختصاصات المحددة صراحة في الدستور. ويربط بوز هذا النقاش بالسياق الدستوري الذي أفرز دستور 2011، معتبرا أن إعادة توسيع نطاق التأويل انطلاقا من الفصل 42 قد تعيد إلى الواجهة، بصورة غير مباشرة، منطق التأويل الواسع الذي كان مرتبطا بالفصل 19 في الدساتير السابقة، والذي كان يمنح مجالا أوسع لتفسير اختصاصات الملك. ويشير إلى أن دستور 2011 أعاد توزيع هذه الاختصاصات من خلال الفصلين 41 و42، بما يحدد على نحو أدق مجالات ممارسة الملك لاختصاصاته الدينية والسيادية ورئاسته للدولة. ويستحضر بوز تجربة تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016، وما عرفته من «بلوكاج سياسي»، باعتبارها محطة تؤكد، في نظره، مركزية الفصل 47. فقد جرى أولا تكليف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي تصدر الانتخابات، قبل أن يعاد تكليف شخصية أخرى من الحزب نفسه بعد تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة. ويرى أن هذه الواقعة لا تؤسس لآلية موازية للفصل 47، بل تؤكد استمرار الارتباط بالحزب الذي تصدر الانتخابات، حتى في حالة تعذر تشكيل الحكومة. ويشدد أستاذ القانون الدستوري على أن استحضار «روح الدستور» أو الفصل 42 في سياق معالجة الانسداد السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة عامة تسبق وقوع أي انسداد، معتبرا أن الاستثناءات المرتبطة بأزمات تشكيل الحكومة لا يمكن تحويلها إلى مدخل لتقليص القيمة الدستورية لنتائج الانتخابات. وفي قراءته للسلطة التقديرية في اختيار رئيس الحكومة، يقر بوز بأن الدستور لا يلزم الملك بتعيين الأمين العام للحزب المتصدر، وإنما يتيح له اختيار الشخصية التي يراها مناسبة من داخل الحزب الفائز، غير أنه يعتبر أن تعيين الأمين العام يظل، من الناحية السياسية والدستورية، الأكثر انسجاما مع مبدأ «المنهجية الديمقراطية» الذي أقره دستور 2011 وربط تشكيل الحكومة بنتائج الاقتراع. ويربط بوز هذا التوجه أيضا بسابقة تعيين عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، رئيسا للحكومة عقب انتخابات 2007، في سياق سياسي شهد نقاشا واسعا بعد تعيين إدريس جطو رئيسا للحكومة سنة 2002 رغم تصدر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الانتخابات آنذاك. ويخلص بوز إلى أن احترام الدستور يقتضي التعامل مع مقتضياته باعتبارها وحدة متكاملة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاختصاصات التي أسندها إلى كل مؤسسة. وبالنسبة إليه، فإن الفصل 42 ينبغي أن يظل في موقعه المتعلق بضمان وحدة الدولة واستمراريتها وحسن سير مؤسساتها، فيما يتعين ترك الفصل 47 ينظم، بصورة واضحة ومباشرة، عملية تعيين رئيس الحكومة على أساس نتائج الانتخابات، بما يحافظ على قيمة الإرادة الشعبية التي تعبر عنها صناديق الاقتراع. The post جامعي: الدستور واضح ولا يحتاج إلى «فصل مواز» لتعيين رئيس الحكومة appeared first on هوية بريس.
أخوماش: أحلم بالتتويج بكأس العالم
أكد الدولي المغربي إلياس أخوماش أن اختياره تمثيل المنتخب الوطني المغربي بدل إسبانيا كان قر…








