القواعد النحوية المُدَرَّسَة بمؤسسات التعليم المغربية وتطبيقاتها على آي القرآن الكريم

القواعد النحوية المُدَرَّسَة بمؤسسات التعليم المغربية وتطبيقاتها على آي القرآن الكريم هوية بريس – د. عبد الحفيظ ملوكي في زمنٍ تتسارع فيه التحديات الرقمية، وتتداخل العولمة الثقافية لتضع الهوية اللغوية للناشئة أمام اختبار حقيقي، يشرق هذا العمل العلمي الأكاديمي المتميز لفضيلة الأستاذ المحقق: الدكتور محمد ويلالي، بعنوانه الدال وبنيته العميقة: ” القواعد النحوية المُدَرَّسَة بمؤسسات التعليم المغربية وتطبيقاتها على آي القرآن الكريم (انطلاقاً من متن المقدمة الآجرومية)”، ليشكل باكورة السلسلة العلمية والتربوية لمنشورات مجموعة مدارس واحة الزيتون الخصوصية برسم موسم 2026م / 1448هـ. فالمكتبة النحوية العربية تزخر بالعديد من المصنفات والشروح، لكن قليلاً منها هو ذلك الذي يولد من رحم المعاناة الأكاديمية الصارمة، ويتغذى من تجربة الممارسة الميدانية الحية. وفي هذا السيرورة المتميزة، يأتي الصدور الرسمي لهذا الكتاب ليمثل حدثاً فكرياً وبيداغوجيا استثنائيا. سياق التأليف: وفاءٌ علمي وتأصيلٌ تراثي: إن هذا المصنف النّفيس لا ينطلق من رغبة عابرة في النشر، بل هو ثمرة مسار حافل، ومحطتان فارقتان في وجدان المؤلف: -المحطة الأولى (الأكاديمية): يمثل هذا الكتاب مأسسةً وافية وتجسيداً عملياً للالتزام والوعد العلمي الذي قطعه الدكتور محمد ويلالي على نفسه أمام لجنة التأهيل الجامعي يوم مناقشته (وكنت شاهدا بصفتي عضوا في هذه اللجنة)؛ وبصدوره اليوم – إلى جانب سلسلة “غنية الخطيب” المتميزة – يتحلل الباحث من وعده الأكاديمي بتقديم مشروع علمي رصين يخدم الهوية اللغوية والمنظومة التربوية. -المحطة الثانية (التربوية الميدانية): تعود جذور وأصل مادة هذا الكتاب المتميز إلى سلسلة الدروس التفاعلية التي ألقاها المؤلف في شرح “المتن الآجرومي” في رحاب جمعية الحافظ ابن عبد البر للتعريف بالتراث الإسلامي بمراكش؛ وهي الدروس التي أُعيد النظر في هندستها، وغُربلت محاورها، وأُضيفت إليها التفاصيل الديدكتيكية الدقيقة، لتلائم حاجيات ومقررات أسلاك التعليم الثلاثة بالمملكة المغربية. المنهجية البيداغوجية: التليد الأصيل والطريف الحديث: يتفرد هذا الكتاب، الذي تولت مجموعة مدارس واحة الزيتون الخصوصية طباعته وإخراجه كباكورة لمنشوراتها العلمية، برؤية منهجية تزاوج بمرونة فائقة بين “التليد الأصيل”، المتمثل في الحفاظ على جوهر ولباب القواعد النحوية والصرفية الموروثة عن جهابذة الضاد، وبين “الطريف الحديث”، المتمثل في تحويل النحو إلى أداة وظيفية تواصلية، تخدم الفهم والإفهام بيسر وسلاسة، بعيداً عن الجفاف والتعقيد والتمثيلات التجريدية المستهلكة. إن هذا السِّفر الجليل لا ينطلق من ترفٍ فكري مجرد، بل ينبثق من وعي معرفي وبيداغوجي حاد، يرى في علم النحو الوظيفي الأداة الإجرائية المثلى والآلة العاصمة للسان من اللحن، والمفتاح الأوحد لتملك الفهم والإفهام، وسبر أغوار الأبعاد الحِكَمية والبلاغية لكتاب الله – عز وجل -، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، وكلام العرب. تكمن العبقرية المنهجية لهذا الكتاب في مباينته للمناهج التقليدية الجافة، التي استنزفت وعي المتعلمين بأمثلة جامدة؛ حيث ارتقى بالتمثيل النحوي ليربطه بأعلى مراتب الحُجِّية اللغوية والبيانية، من خلال استدعاء ما يقارب 1200 شاهد قرآني، معززاً بنفحات شريفة من الشاهد الحديثي (قرابة 120 حديثاً نبوياً)، فضلاً عن أزيد من 280 شاهداً شعرياً من عيون الحِكم والأدب الجاهلي والأصيل. إنه ارتقاء باهر بالشواهد الديدكتيكية، حيث يمثل انتقالا إجرائيا مرنا من حصر القاعدة النحوية المجردة، إلى تنميتها وتطبيقها في قوالب تواصلية وسياقية حية. غايات الكتاب وأثره التربوي: إن هذا المؤلف “العزيز على النفس، النفيس في الوجدان”، تم تصميمه ليكون مادة رافدة موجهة للمدرسين والمكونين في أسلاك التعليم الثلاثة (الابتدائي، الثانوي الإعدادي، والتأهيلي). فهو يمنح أستاذ الابتدائي الآليات التربوية لتوسيع القاعدة النحوية وتيسيرها للناشئة بأسلوب الخرائط الذهنية الحديثة، ويمد أستاذ الثانوي والـتأهيلي بالأمثلة الضافية والتفاصيل المغنية، التي تجعل اللسان مستقيماً، والمنطق فصيحاً، والتحاور والتواصل الكتابي والشفهي خالياً من اللحن والخطأ، ويمثل للطلبة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مرجعا عمليا في دعم التكوين الأساس، سواء في مسلك الابتدائي، أو مسلك الثانوي الإعدادي والتأهيلي. إن صدور كتاب “القواعد النحوية المُدَرَّسَة” للدكتور محمد ويلالي، يُعدُّ دعوة حية ومخلصة لتجديد آليات تعليم لغة الضاد وتوطينها في المنظومة التعليمية، ووثيقة اعتراف واضحة بأن العطاء الأكاديمي الحقيقي هو الذي يمتد أثره ليخدم المدرسة المغربية وبناء عقول أجيال الوطن. إن هذا المصنف، الذي حظي بالمراجعة العلمية الدقيقة، لَيُعدُّ إضافة نوعية واستثنائية للمكتبة العربية والمدرسية، وحلقة وصل متينة تربط أساتذة المستقبل ومتعلمي اليوم بمتون تراثهم الأصيل (كالمقدمة الآجرومية)، عبر خرائط ذهنية معاصرة تُذلل استعمال الضوابط الإعرابية في التواصل الشفوي والكتابي. نهنئ الباحث المقتدر الدكتور محمد ويلالي على هذا العطاء المتميز، ونحيي بحرارة الحِسَّ الوطني والتربوي لمجموعة مدارس واحة الزيتون الخصوصية على رعاية وطباعة هذا العمل النبيل، راجين من العلي القدير أن يكتب له القبول والانتشار، وأن يقرَّ به أعين أهل الضاد وبُناة الفكر بوطننا العزيز. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل. The post القواعد النحوية المُدَرَّسَة بمؤسسات التعليم المغربية وتطبيقاتها على آي القرآن الكريم appeared first on هوية بريس.
سانشيز يكشف عن قرار مشترك بين إسبانيا والمغرب جنبهما الكثير من القتلى
كشف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عن وجود قرار مشترك بين مدريد والرباط كان له دور …









