استثمارات بـ400 مليار درهم في 2027.. الفوارق الجهوية تختبر رهانات التنمية بالمغرب

هوية بريس- عبد الصمد ايشن تتجه الاستثمارات العمومية بالمغرب إلى بلوغ 400 مليار درهم خلال سنة 2027، مقابل 380 مليار درهم سنة 2026 و230 مليار درهم سنة 2021، وفق مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار المرفقة بمشروع قانون المالية للسنة المقبلة، التي ترصد المشاريع المبرمجة والمنجزة بمختلف جهات المملكة، وتكشف في الوقت نفسه استمرار تفاوت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بين المجالات الترابية. وتراهن الحكومة، وفق الوثيقة التي توصلت هوية بريس بنظيرها، على توجيه هذا المجهود الاستثماري نحو البنيات التحتية الكبرى، والأمن المائي، والسيادة الطاقية، إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل، في سياق يستهدف تحقيق نمو اقتصادي في حدود 3,7 في المائة، وحصر عجز الميزانية في 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام. كما تتضمن التوجهات المعلنة برمجة غلاف مالي تقديري يقارب 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات لبرامج التنمية الترابية المندمجة، مع توقع رفع التحويلات المالية للدولة لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من 2027. الفوارق المجالية تظل التحدي الأبرز وتبرز المعطيات الواردة في المذكرة أن ارتفاع حجم الاستثمار العمومي لا يلغي التفاوت في مستويات الإنتاج والدخل والتشغيل بين الجهات. فقد بلغ نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام وطنيا 43 ألفا و891 درهما سنة 2024، بينما سجلت جهات مستويات أدنى من هذا المتوسط، من بينها فاس-مكناس بـ29 ألفا و509 دراهم، ودرعة-تافيلالت بـ35 ألفا و164 درهما، والشرق بـ35 ألفا و975 درهما. وتتضح هذه الفوارق كذلك في سوق الشغل؛ إذ بلغ معدل البطالة بالمفهوم الضيق 12,7 في المائة بجهة الشرق خلال الربع الثاني من سنة 2026، مقابل 9,5 في المائة وطنيا، فيما سجلت جهة فاس-مكناس 10,9 في المائة. وفي المقابل، بلغ المعدل 6,1 في المائة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ما يعكس تفاوتا في قدرة المجالات الترابية على توفير فرص الشغل واستيعاب اليد العاملة. وعلى المستوى الوطني، تسجل الوثيقة أن بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بلغت 27,2 في المائة، بينما لم يتجاوز معدل نشاط النساء 18,1 في المائة، وهي مؤشرات تضع أثر الاستثمار العمومي على التشغيل والإدماج الاقتصادي ضمن أبرز الرهانات المطروحة. ميناء الناظور غرب المتوسط والطرق السيارة في صدارة المشاريع ومن بين المشاريع ذات الأهمية الاقتصادية، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط وما يرتبط به من استثمارات في البنيات المينائية واللوجستية والصناعية، فضلا عن الطريق السيار كرسيف-الناظور، الذي تبلغ كلفته المقدرة 7,9 مليارات درهم، والطريق الوطنية رقم 2 الرامية إلى تحسين الربط بالميناء. وتتوقع الوثيقة، في ما يتعلق بالمشاريع المينائية والصناعية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، رفع الطاقة الاستيعابية للمركب المينائي طنجة المتوسط إلى 20 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدما، مع أهداف معلنة في أفق 2030 تتمثل في إحداث 50 ألف منصب شغل، وتحقيق 250 مليار درهم من رقم معاملات التصدير الصناعي، واستقطاب 60 مليار درهم من الاستثمارات الصناعية الخاصة. كما تشمل المشاريع المهيكلة مواصلة إنجاز الخط فائق السرعة القنيطرة-مراكش، وتطوير شبكات القطارات الجهوية السريعة، وبناء ميناء الداخلة الأطلسي، وتنزيل استراتيجية «مطارات 2030»، وهي أوراش تراهن عليها الدولة لتعزيز الربط بين الجهات وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني. الماء والصحة والتعليم ضمن أولويات الاستثمار ويحتل الأمن المائي موقعا بارزا ضمن المشاريع المبرمجة، خصوصا في ظل الإجهاد المائي الذي تواجهه البلاد. ففي جهة الشرق، تتواصل مشاريع بناء السدود، من بينها سد تارقة أومادي بكلفة تقديرية تبلغ نحو 1,5 مليار درهم، وتعلية سد محمد الخامس بكلفة تصل إلى 1,25 مليار درهم، إلى جانب سدود أخرى تستهدف تعزيز الموارد المائية. وفي قطاع الصحة، تشمل المشاريع إعادة بناء مستشفيات جهوية وإقليمية، من بينها المستشفى الجهوي بوجدة بطاقة استيعابية تبلغ 380 سريرا، والمستشفى الإقليمي بالناظور بطاقة 250 سريرا، فضلا عن مشاريع مستشفيات أخرى ببركان وتاوريرت وجرسيف. وتبرز هذه الأوراش أهمية الاستثمار في العرض الصحي، خصوصا في المناطق التي تحتاج إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين الولوج إلى الخدمات الطبية. أما في التعليم، فتتضمن البرامج بناء مؤسسات جديدة وتوسيع أخرى وإحداث قاعات دراسية إضافية. وتوضح المعطيات الخاصة بجهة الشرق، مثلا، أن مشاريع بناء المؤسسات التعليمية وتوسعتها تشمل عشرات المؤسسات ومئات القاعات الدراسية، في مسعى لتعزيز العرض المدرسي ومواكبة الحاجيات المحلية. بين حجم الاعتمادات وسرعة الإنجاز ولا تقتصر أهمية المذكرة على رصد المشاريع المبرمجة، بل تشمل أيضا تقديم معطيات عن نسب التقدم المالي والمادي للأوراش الجارية، مع اعتماد نهاية يونيو 2026 مرجعا لعدد من مؤشرات الإنجاز. وتكشف هذه المعطيات تفاوتا في تقدم المشاريع، إذ توجد أوراش في مراحل متقدمة، مقابل مشاريع أخرى ما زالت في بدايات التنفيذ أو لم تنطلق بعد. وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن أثر الاستثمار العمومي لا يرتبط فقط بحجم الأموال المرصودة، بل كذلك بمدى تحويل الاعتمادات إلى منشآت وخدمات وفرص شغل ملموسة. ومن ثم، فإن الرهان المطروح خلال السنوات المقبلة يتمثل في ضمان تنفيذ المشاريع داخل آجالها، وتحقيق مردودية اقتصادية واجتماعية فعلية، مع توجيه الاستثمارات بما يحد من الفوارق بين الجهات. وتضع الوثيقة بذلك التوزيع الجهوي للاستثمار في قلب معادلة التنمية، بين تسريع المشاريع الكبرى وتعزيز البنيات الاجتماعية من جهة، وضمان استفادة أكثر توازنا للمواطنين من ثمار الاستثمار العمومي من جهة أخرى. The post استثمارات بـ400 مليار درهم في 2027.. الفوارق الجهوية تختبر رهانات التنمية بالمغرب appeared first on هوية بريس.
مشاريع بملايين الدراهم تتعثر في الإنجاز.. تقرير رسمي يكشف اختلالات التنفيذ
هوية بريس-عبد الصمد ايشن لا تقتصر التحديات التي يواجهها الاستثمار العمومي بالمغرب على حجم …









