Home اخبار عاجلة هل يسارع “البام” الزمن لإقبار عودة “البيجيدي” من خلال  القانون المالي؟
اخبار عاجلة - 2 hours ago

هل يسارع “البام” الزمن لإقبار عودة “البيجيدي” من خلال  القانون المالي؟

هل يسارع “البام” الزمن لإقبار عودة “البيجيدي” من خلال  القانون المالي؟

يُخطئ من يظن أن المشهد السياسي المغربي يُدار بالصدفة أو يخضع لتقلبات المزاج الانتخابي العابر. فما يمر به الحقل الحزبي اليوم، ولا سيما حراك حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، يكشف عن هندسة سياسية استباقية تسابق الزمن لتثبيت قواعد لعبة مغايرة كليًا. لقد كان واضحًا أن «البام» لم يكن يدخل محطة الاستحقاقات الماضية إلا وعينه على أفق بعيد، مستندًا إلى قراءة عميقة لموازين القوى ومؤشرات الخريطة السياسية القادمة، وهو ما تجسّد في استقطاباته النوعية الكبرى، وعلى رأسها استقطاب شخصية بحجم فوزي لقجع، المهندس المالي الذي لا يشق له غبار، ليوضع في واجهة تنزيل سياسات عمومية ذات أثر انتخابي وسياسي على المدى القريب جدًا. هذا التخطيط المسبق لم يكن بمعزل عن تقارير ومعطيات مؤسساتية تلمس بدقة نبض الشارع، وتنبه إلى احتمالية «العودة القوية» لحزب العدالة والتنمية (البيجيدي) عبر بوابة الاستياء الاجتماعي أو الغضب الشعبي واستثمار الحنين الانتخابي. من هنا، جاء التحرك البامي مدروسًا لقطع الطريق مبكرًا على إسلاميي العدالة والتنمية الذين يراهنون على انتخابات 2027. فالتناغم الحاصل بين قيادة الحزب ورئاسة الحكومة، ومعالم السياسة المالية التي جرى الإعلان عنها، تؤكد أن الدولة والحزب محكومان بهاجس واحد: تحصين المسار التنموي، وتجفيف منابع الخطاب الشعبوي المعارض. وما جرى الإعلان عنه في مضامين قانون المالية الذي قدمه وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، يعكس بدقة هذه الفلسفة الاستباقية. فقانون المالية لم يعد مجرد أرقام ومحاسبات جبائية، بل تحول إلى أداة سياسية حارقة لتنزيل «الدولة الاجتماعية» في صيغتها الملموسة؛ من دعم مباشر، وإصلاحات ضريبية تمس الطبقات المتوسطة والهشة، وإجراءات لحماية القدرة الشرائية. إنها سياسات عمومية صُممت بعناية لتلامس احتياجات المواطن البسيط بشكل مباشر، مما ينتج أثرًا سياسيًا فوريًا يصعب على أي معارضة تقليدية مجاراته. وفي ظل هذا النسق، يبدو أن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري (بنت الصالحين) لن تواجه تلك العراقيل البنيوية الكبرى في تنزيل الوعود الانتخابية لـ«البام»، على غرار حزب العدالة والتنمية، طالما أن هناك تقاطعًا استراتيجيًا بين الأجندة الحزبية وضرورات الاستقرار المؤسساتي. هذا الانسجام يهدف بالدرجة الأولى إلى «ضرب معارضة البيجيدي في الصفر»، وسحب البساط الشعبي من تحت أقدامه، خصوصًا أن «البيجيدي» طالما اقتات انتخابيًا على مظلومية الفئات المتضررة والخطابات ذات الطابع الأخلاقي-الاجتماعي. عندما تتحول الحكومة إلى منتج فعلي للرفاه الاجتماعي والحلول الاقتصادية الواقعية عبر هندسة مالية محكمة، فإنها تعطل مفعول شعارات المعارضة وتفرغ خطابها من مضمونه. إنها، باختصار، معركة كسر إرادات صامتة، تُدار بلغة الأرقام والسياسات العمومية، لا بلغة الخطب الحماسية. وإذا كان «البام» يسابق الزمن لترسيخ زعامته السياسية، فإن الرهان الحقيقي يبقى معلقًا على مدى قدرة هذه السياسات على التحول إلى ثقافة ديمقراطية مستدامة، لا مجرد جرعات مسكنة موسمية، عنوانها الأبرز: هندسة المشهد بما يمنع أي مفاجآت انتخابية في أفق الاستحقاقات الكبرى.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

19 − sixteen =

Check Also

مصرف المغرب ماراطون الدار البيضاء .. تتويج الكيني سانغ والإثيوبية بيري بلقبي الدورة الـ17

فاز العداء الكيني دانييل كيبرونو سانغ بلقب الدورة السابعة عشرة لـ”مصرف المغرب ماراطو…