“أدب الفنتازيا” يجذب الأذواق الشبابية

لوحظ تحول واضح في إقبال الشباب على الروايات ذات الطابع التخييلي وروايات الفانتازيا، والجريمة، والرعب، بما يستشرف تغيرا في الذائقة القرائية لدى جيل يبحث عن سرد مختلف، وانتقالا يمس شكل التلقي لدى الشباب العربي. تختلف النظرة لهذا الإقبال وتداعياته بين من يراه مرحلة جديدة تعاد فيها كتابة العلاقة بين الأدب والواقع، بلغة تتجاوز الأشكال التقليدية للأدب، وبين من يتعامل معه كتحول فرضته طبيعة الأسئلة التي يحملها جيل نشأ وسط طفرة الرقمنة واجتياح الصور. من داخل أروقة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، قالت فاطمة محمدي، عن دار “عصير الكتب للترجمة والنشر والتوزيع”، إن أدب الخيال بات من أكثر الأنماط المقروءة عربيا، مشيرة إلى أن الإقبال عليه يشمل فئات عمرية متعددة، من اليافعين إلى الشباب، سواء تعلق الأمر بالأعمال المترجمة أو بالروايات التي كتبها مؤلفون عرب، كعمرو عبد الحميد وحنان لاشين وغيرهما، ممن حققوا انتشارا واسعا خلال السنوات الأخيرة. وأوضحت المتحدثة، في تصريح صحافي، أن الانفتاح الرقمي الذي تعيشه الأجيال الجديدة جعل القارئ العربي أكثر اتصالا بما ينشر عالميا، وأكثر وعيا بالتحولات التي يشهدها سوق الكتاب، مضيفة أن الناشر العربي بات مطالبا بمواكبة هذا التحول وتقديم أعمال تستجيب لانتظارات قراء يتابعون باستمرار أحدث الإصدارات والتيارات الأدبية في العالم. من جهته، ربط محمد علي، عن دار “سما للنشر والتوزيع”، الإقبال على هذا الصنف من الكتب بما تنطوي عليه روايات الجريمة والرعب من إثارة وتشويق، معتبرا أن القارئ الشاب أصبح يبحث داخل الرواية عن تجربة ذهنية وملاذ للتحليل والتفكير، يعيد تشكيل إدراكه للعالم. وأشار ممثل “سما”، التي تعمل في ميدان النشر منذ سنة 2011، إلى أن هذا النوع الأدبي أصبح يحتل صدارة المبيعات، متقدما على أنماط كانت تهيمن سابقا على اهتمامات القراء، من قبيل الروايات الرومانسية والاجتماعية، لافتا إلى أن السينما، والمسلسلات الأجنبية، والألعاب الرقمية، أسهمت بدورها في ترسيخ هذا الميل نحو الأعمال القائمة على الغموض، والجريمة، والرعب، والأكشن. وأضاف محمد علي، الذي يحضر معرض الرباط للنشر والكتاب للسنة الثالثة، أن هذا التحول في الذائقة القرائية لا يفسر، بالنسبة لبعض الشباب القراء، دائما كمؤشر إيجابي بالكامل. فمقابل الحماس المتزايد تجاه أدب المستقبل والعوالم المتخيلة، يبرز أيضا تخوف من أن يتحول هذا الانبهار أحيانا إلى ابتعاد عن الأدب المرتبط بالتجارب الإنسانية المباشرة والواقع الاجتماعي القريب. متنقلا بين أروقة تعرض وجوها من أدب الفانتازيا، يرى الشاب عبد الله أن بعض المقاربات لهذا الصنف الأدبي باتت تختزله في المؤثرات والأفكار السطحية، في حين إن جوهر هذا الأدب، في نظره، يقوم أساسا على البعد الفلسفي والسؤال النقدي. وفي المقابل، رفض المتحدث اختزال الفانتازيا في كونها “هروبا من الواقع”، معتبرا أنها تمثل، في كثير من الأحيان، هروبا رمزيا وغير مباشر لمواجهته؛ إذ إن الروايات التي تتحدث عن “عوالم منهارة أخلاقيا”، لا تفعل سوى إعادة صياغة مخاوف الشباب وأسئلتهم الحقيقية داخل قالب تخييلي أكثر جرأة وحرية. وبرر عبد الله هذا التوجه الأدبي وأسباب قربه من الشباب بأنه يتوجه مباشرة نحو مخاوفهم وأسئلتهم بلغة لا تقدمها الخطابات التقليدية، ويوفر لهم مساحة للتفكير في إشكالات تثير الخوف والعزلة والانهيار الفردي والجماعي. بهذا المعنى، لم يعد أدب الفانتازيا والخيال يقرأ بوصفه اتجاها محدودا داخل المشهد الأدبي العربي، بل كأحد التحولات البارزة التي عرفتها الذائقة القرائية لدى فئة واسعة من الشباب خلال السنوات الأخيرة، في ظل صعود أشكال سردية جديدة تعكس، بدورها، تغيرا في طبيعة الأسئلة والاهتمامات والتمثلات المرتبطة بالعالم والواقع والمستقبل. The post “أدب الفنتازيا” يجذب الأذواق الشبابية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
جشع وخروقات.. كواليس اشتعال أسعار المواشي داخل الأسواق
هوية بريس – متابعات اشتكى فلاحون وكسابة بجهة الدار البيضاء سطات من زيادات غير قانونية في ر…








