Home اخبار عاجلة استنفار بجهة البيضاء-سطات بسبب تصاعد التراشق السياسي داخل المجالس الجماعية
اخبار عاجلة - 3 hours ago

استنفار بجهة البيضاء-سطات بسبب تصاعد التراشق السياسي داخل المجالس الجماعية

استنفار بجهة البيضاء-سطات بسبب تصاعد التراشق السياسي داخل المجالس الجماعية

مع اقتراب الجماعات الترابية من إسدال الستار على ولايتها الانتدابية الحالية، وبدء العد العكسي نحو الانتخابات الجماعية المرتقب تنظيمها خلال شهر شتنبر من سنة 2026، تشهد عدد من المجالس المنتخبة بجهة الدار البيضاء سطات تصاعدا غير مسبوق في حدة التوترات السياسية بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وسط تبادل للاتهامات المرتبطة بخدمة أجندات انتخابية مبكرة وفشل تدبير ملفات التنمية المحلية والمرافق العمومية. وخلال أشغال الدورات العادية لشهر ماي، التي احتضنتها مجموعة من الجماعات الترابية بالجهة خلال الأيام الماضية، تحولت عدد من الجلسات إلى فضاءات للتراشق السياسي وتبادل الاتهامات المباشرة بين المنتخبين، في مشاهد وثقتها مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت أجواء مشحونة وارتفاعا ملحوظا في منسوب الاحتقان داخل المجالس المنتخبة، ما أثر على السير العادي لأشغال الدورات وأعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين التدبير المحلي والحسابات الانتخابية السابقة لأوانها. وشهد مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال انعقاد دورته العادية لشهر ماي، واحدة من أكثر الجلسات توترا منذ بداية الولاية الحالية، في ظل تصاعد الخلافات بين مكونات الأغلبية المسيرة للعاصمة الاقتصادية، والتي تضم أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، حيث كشفت المداخلات المتبادلة بين عدد من المنتخبين عن اتساع رقعة الخلاف السياسي داخل التحالف الثلاثي، خاصة بين فريقي حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة. وترتبط هذه التوترات، وفق ما راج خلال أشغال الدورة، بملفات تدبير مرافق القرب واتفاقيات الشراكة المتعلقة بالملاعب الرياضية والنوادي السوسيو-رياضية، فضلا عن الجدل المثار حول تفويت بعض البقع الأرضية والورشات الواقعة داخل النفوذ الترابي للعاصمة الاقتصادية، وهي الملفات التي تحولت إلى محور سجال سياسي حاد بين مكونات المجلس الجماعي. وأعاد النقاش الساخن إلى الواجهة اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2010 بين وزارة الشباب والرياضة سابقا والجماعة الحضرية للدار البيضاء، والمتعلقة بإحداث ملاعب القرب والفضاءات الرياضية بعدد من أحياء المدينة، بعدما اعتبر فريق حزب الاستقلال أن طريقة تدبير هذه المرافق تثير العديد من علامات الاستفهام، في ظل ما وصفه بوجود مؤشرات على استغلال بعض هذه الفضاءات لأغراض ذات طابع سياسي وانتخابي. وفي هذا السياق، عبر مصطفى حيكر، رئيس فريق حزب الاستقلال بمجلس جماعة الدار البيضاء، عن رفض فريقه لما اعتبره توظيفا للمرافق الرياضية العمومية لخدمة أجندات سياسية وانتخابية، مؤكدا خلال مداخلته بالدورة أن المعطيات المتداولة داخل المجلس وبين عدد من متتبعي الشأن المحلي تطرح تساؤلات جدية بخصوص الكيفية التي يتم بها تدبير هذه الفضاءات الرياضية والاجتماعية. وقال حيكر إن هناك مؤشرات وصفها بالقوية توحي بوجود تسييس لبعض المشاريع المرتبطة بملاعب القرب، مشيرا إلى أن الرأي العام المحلي يتداول معطيات تفيد باستفادة جمعيات يعتقد أنها مقربة من أطراف سياسية معينة من تدبير هذه المنشآت، في وقت تضم فيه بعض هذه الجمعيات منتخبين ينتمون إلى المجلس الجماعي، وهو ما اعتبره معطى يطرح إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ. وأضاف المتحدث ذاته أن الوضع الحالي يستدعي فتح نقاش مؤسساتي جدي حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير المرافق الجماعية، خاصة في ظل الحديث عن وجود علاقات سياسية أو عائلية تربط بعض المستفيدين بمسؤولين وفاعلين سياسيين، معتبرا أن مثل هذه المعطيات تستوجب تقديم توضيحات دقيقة من الجهات المعنية حماية للمرفق العمومي وضمانا لحياده. ولم يخف القيادي الاستقلالي تخوفه مما وصفه بانحراف بعض المشاريع عن أهدافها الأصلية، مؤكدا أن اتفاقيات الشراكة المتعلقة بملاعب القرب كان يفترض أن تستجيب لحاجيات شباب الأحياء الشعبية وتساهم في تعزيز البنيات الرياضية والاجتماعية، غير أن عددا من المؤشرات الحالية، بحسب تعبيره، توحي بتحول بعض هذه الفضاءات إلى أدوات للتوظيف السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ودعا حيكر رئاسة جماعة الدار البيضاء وولاية جهة الدار البيضاء سطات إلى التدخل من أجل حماية الملك العمومي وضمان حيادية المرافق الجماعية، مشددا على أن تدبير المنشآت الرياضية يجب أن يتم وفق قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن أي استغلال حزبي أو انتخابي. كما كشف أن فريق حزب الاستقلال يستعد لتوجيه أسئلة كتابية إلى رئاسة المجلس الجماعي والسلطات المختصة، إلى جانب إثارة الملف داخل المؤسسة التشريعية، قصد المطالبة بتوضيحات رسمية بخصوص تدبير اتفاقية الشراكة والجهات المستفيدة منها، مؤكدا أن فريقه لن يستبعد اللجوء إلى القضاء في حال ثبوت أي اختلالات أو تجاوزات مرتبطة بهذا الملف. وامتد الجدل السياسي داخل أشغال الدورة إلى ملف تفويت بعض البقع الأرضية والورشات، بعدما اعتبر حيكر أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالجوانب الإدارية أو التقنية، بل أصبحت تطرح إشكالات حقيقية تتعلق بالشفافية واحترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين. وأوضح أن ما يتم تداوله داخل الأوساط السياسية بشأن هذه العمليات يفرض فتح نقاش مؤسساتي مسؤول حول مدى احترام المساطر القانونية المنظمة لتدبير الممتلكات الجماعية، مضيفا أن المنتخبين ملزمون بإثارة مثل هذه الملفات داخل المؤسسات المنتخبة تكريسا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية للمال العام. وأشار إلى أن الجدل القائم لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية المرتبطة بالتفويت، بل يمتد أيضا إلى تساؤلات تتعلق بإمكانية وجود تداخل للمصالح أو استغلال للنفوذ، خاصة مع تزامن تأسيس بعض الجمعيات مع مراحل مرتبطة بهذه الملفات، وهو ما اعتبره معطى يستوجب التدقيق والتحقيق من طرف الجهات المختصة. وأكد حيكر أن فريقه يرفض ما وصفه بـ”العبث السياسي” في تدبير الشأن المحلي، معتبرا أن العمل السياسي ينبغي أن يقوم على التنافس الديمقراطي الشريف واحترام المؤسسات، وليس عبر استغلال المرافق العمومية أو توظيف النسيج الجمعوي لخدمة حسابات انتخابية ضيقة. في المقابل، سارع فريق حزب الأصالة والمعاصرة إلى الرد على هذه الاتهامات، حيث أكد أحمد بريجة، رئيس فريق الحزب بمجلس جماعة الدار البيضاء، أن ما يتم تداوله بشأن ربط الحزب بملفات تفويت العقارات أو استغلال المرافق الرياضية لا يستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي. وأوضح بريجة أن حزب الأصالة والمعاصرة يتوفر على هياكل تنظيمية ومقرات خاصة به، ولا يحتاج إلى استغلال مرافق القرب أو الجمعيات لتعزيز حضوره السياسي، مشددا على أن الحزب يعد قوة سياسية وازنة على المستويين الوطني والجهوي، ويمارس أنشطته داخل الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها. وأضاف أن الخلط بين التدبير الإداري والانتماء الحزبي من شأنه خلق تأويلات سياسية غير دقيقة، معتبرا أن الملفات المرتبطة بتفويت العقارات أو تدبير المرافق الجماعية ينبغي أن تناقش داخل المؤسسات وفي إطارها القانوني والتنظيمي، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي. ودعا بريجة إلى التحلي بالدقة والمسؤولية في تناول مثل هذه القضايا، محذرا من إطلاق اتهامات أو إيحاءات قد تؤثر على صورة المؤسسات المنتخبة والفاعلين السياسيين دون الاستناد إلى معطيات مثبتة أو قرائن قانونية واضحة. وأكد المتحدث ذاته أن النقاش السياسي داخل المجالس المنتخبة يجب أن يظل مؤطرا بروح المسؤولية واحترام التعددية السياسية، مع التركيز على إيجاد حلول عملية للمشاكل المرتبطة بتدبير المدينة والاستجابة لانتظارات الساكنة، بدل الانجرار نحو منطق تبادل الاتهامات والصراعات السياسية. ويأتي هذا التصعيد السياسي في سياق بدأت فيه الحسابات الانتخابية المبكرة تلقي بظلالها على تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، حيث تبدو مكونات الأغلبية الجماعية أمام مرحلة دقيقة تتسم بتزايد التباينات السياسية واحتدام الصراع حول عدد من الملفات الحساسة، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي يسبق عادة نهاية الولايات الانتخابية واقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة. ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، دخل على خط هذه التطورات مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، بعدما أصدر تعليمات صارمة إلى المصالح المختصة بضرورة تشديد المراقبة على محاضر الدورات الجماعية، والتدقيق في طبيعة التصريحات والمداخلات التي يدلي بها المنتخبون خلال الجلسات الرسمية، مع الحرص على توثيق كل المعطيات المرتبطة بأي تجاوز محتمل. وأكدت المصادر ذاتها أن السلطات المعنية تتابع باهتمام متزايد ما تعرفه بعض دورات المجالس المنتخبة من توترات ومواجهات سياسية، في ظل تصاعد المخاوف من تحول هذه الفضاءات المؤسساتية إلى ساحات لتصفية الحسابات الحزبية الضيقة، بدل الانكباب على مناقشة الملفات التنموية والاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التجاذبات السياسية داخل عدد من الجماعات الترابية بالجهة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية، في وقت ترتفع فيه حدة المنافسة بين الأحزاب السياسية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وسط دعوات متزايدة إلى ضرورة تحصين المؤسسات المنتخبة من كل أشكال التوظيف السياسي والحفاظ على السير العادي للمرفق العمومي وخدمة مصالح المواطنين بعيدا عن الحسابات الانتخابية المبكرة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

9 + 12 =

Check Also

بياض التهديف يخيم على مواجهة نهضة الزمامرة وأولمبيك الدشيرة

​احتكم فريقا نهضة أتلتيك الزمامرة وضيفه أولمبيك الدشيرة لنتيجة التعادل السلبي، في اللقاء ا…