هل وضعت الحكومة حدا لجدل إقبار الأسئلة البرلمانية؟
مع اقتراب الولاية الحكومية الحالية من دخول سنتها الأخيرة، تتجه حدة النقاش السياسي داخل المؤسسة التشريعية إلى مزيد من التصعيد، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء الحكومة على مستوى التفاعل مع البرلمان، خاصة فيما يتعلق بآليات الرقابة البرلمانية التي يخولها الدستور للنواب من أجل مساءلة السلطة التنفيذية وتتبع مدى تنفيذ التزاماتها السياسية والتشريعية. ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التوتر بين الأغلبية والمعارضة، بالتزامن مع احتدام النقاش حول الحصيلة الحكومية ومدى نجاعة الأداء المؤسساتي خلال ما تبقى من الولاية التشريعية، حيث تعتبر مكونات المعارضة أن المؤسسة التشريعية تعرف تراجعا ملحوظا في ديناميتها الرقابية، مقابل ما تصفه بضعف التفاعل الحكومي مع عدد من المبادرات والأسئلة البرلمانية. وتؤكد فرق المعارضة داخل مجلس النواب أن عددا من آليات الرقابة البرلمانية لم تعد تؤدي أدوارها بالفعالية المطلوبة، في ظل تراكم مئات الأسئلة الكتابية التي لم تتوصل بأجوبة داخل الآجال القانونية المحددة، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مستوى التزام الحكومة بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور. كما ترى مكونات المعارضة أن عددا من اللجان البرلمانية الدائمة باتت تعرف نوعا من “الركود” على مستوى مناقشة الملفات الكبرى المرتبطة بالسياسات العمومية، مشيرة إلى أن النقاش التشريعي والرقابي فقد جزءا من زخمه السياسي خلال المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية، في وقت تزداد فيه انتظارات الرأي العام بشأن تقييم الحصيلة الحكومية ومساءلة القطاعات الوزارية حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية. في المقابل، تدافع مكونات الأغلبية الحكومية عن حصيلة العمل المؤسساتي، معتبرة أن تقييم الأداء البرلماني لا ينبغي أن يختزل فقط في مسألة الحضور العددي داخل الجلسات أو عدد الأسئلة المطروحة، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأوراش التشريعية الكبرى التي انخرطت فيها الحكومة، خاصة المرتبطة بتنزيل ورش الدولة الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والمالية. وقد ازداد هذا النقاش حدة عقب الجدل الذي أثاره غياب الحكومة عن جلسة تشريعية عمومية بمجلس النواب، خصصت لدراسة عدد من مقترحات القوانين، حيث اعتبرت المعارضة أن الأمر يعكس ضعفا في الانخراط الحكومي داخل المسار التشريعي، بينما رأت الأغلبية أن تدبير الحضور الحكومي يخضع لاعتبارات تنظيمية ومؤسساتية مرتبطة بأجندة العمل التنفيذي والتشريعي. وفي خضم هذا السجال السياسي، دافع مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، عن حصيلة الحكومة في مجال التفاعل مع البرلمان، رافضا الانتقادات التي تتهم السلطة التنفيذية بـ”إقبار” عدد كبير من الأسئلة البرلمانية وعدم احترام الآجال القانونية المحددة للرد عليها. وقال بايتاس، اليوم الإثنين 11 ماي 2026، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إن الحكومة تلقت إلى حدود اليوم ما مجموعه 39 ألفا و363 سؤالا كتابيا، مؤكدا أنها أجابت عن 25 ألفا و425 سؤالا، بنسبة بلغت حوالي 65 في المائة. واعتبر المسؤول الحكومي أن هذه الأرقام تعكس، بحسب تعبيره، مستوى غير مسبوق من التفاعل بين الحكومة والمؤسسة التشريعية، مضيفا أن “كل المؤشرات تؤكد أن هذه الحكومة تعد من أكثر الحكومات تجاوبا مع البرلمان”، سواء من خلال الأسئلة الكتابية أو الشفوية أو على مستوى الحضور داخل أشغال اللجان والجلسات العامة. وأشار بايتاس إلى أن البرلمان صادق بشكل نهائي، إلى غاية يوم الإثنين 11 ماي، على ما مجموعه 191 قانونا، تشمل قوانين مؤسسة وأخرى تعديلية، إضافة إلى قانونين إطار وعدد من مراسيم القوانين، معتبرا أن هذه الحصيلة التشريعية تعكس حجم الأوراش التي اشتغلت عليها الحكومة منذ بداية ولايتها. وأوضح الوزير أن أغلب النصوص التشريعية المصادق عليها ترتبط بتنزيل البرنامج الحكومي الذي تعاقدت الحكومة بشأنه مع البرلمان، خاصة ما يتعلق بالأوراش الاجتماعية والاقتصادية والمالية الكبرى، مؤكدا أن الحكومة جعلت من ورش الدولة الاجتماعية أولوية مركزية خلال هذه الولاية. وأضاف أن عددا من القوانين التي تمت المصادقة عليها تندرج ضمن الإصلاحات المرتبطة بالتغطية الصحية والدعم الاجتماعي والحوار الاجتماعي وتحسين القدرة الشرائية، فضلا عن النصوص القانونية المتعلقة بتحفيز الاستثمار وتعزيز الحكامة الاقتصادية، معتبرا أن هذه الإصلاحات تعكس انخراط الدولة في تنزيل التحولات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى. وفي المقابل، ترى مكونات المعارضة أن الأرقام التي تقدمها الحكومة لا تعكس بشكل كامل واقع العمل الرقابي داخل البرلمان، معتبرة أن الإشكال لا يرتبط فقط بعدد الأجوبة أو القوانين المصادق عليها، بل بطبيعة التفاعل السياسي والمؤسساتي مع المبادرات الرقابية للنواب، ومدى احترام الحكومة للآجال القانونية والدستورية المتعلقة بالتجاوب مع الأسئلة البرلمانية. ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه مختلف المكونات السياسية للدخول التدريجي في أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يفسر، وفق متابعين للشأن البرلماني، تصاعد حدة الخطاب السياسي داخل المؤسسة التشريعية، وتحول عدد من الجلسات إلى فضاءات للمواجهة السياسية بين الأغلبية والمعارضة بشأن تقييم الأداء الحكومي وحصيلة العمل التشريعي والرقابي.
بايتاس.. الحكومة الحالية هي الأكثر تجاوباً مع البرلمان في تاريخ المؤسسة التشريعية
أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق ال…











