اضطراب مضيق هرمز يربك الأسواق ويثير القلق في المغرب
تتجه أنظار الفاعلين الاقتصاديين في المغرب بقلق متزايد نحو التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما رافق ذلك من اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
ومع تواتر الأنباء عن تكدس ناقلات النفط وتعطل جزء من الشحنات، بدأت الأسواق الدولية تسجل تفاعلات فورية انعكست في ارتفاعات متتالية لأسعار النفط والغاز، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية قد تمتد آثارها إلى دول مستوردة للطاقة، وفي مقدمتها المغرب.
ويمر عبر مضيق هرمز، حسب التقارير والاحصائيات، ما يقارب خمس الإمدادات النفطية العالمية، بمعدل يناهز 20 مليون برميل يومياً، قادمة أساساً من دول الخليج.
وهو ما يعتبر الخبراء أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الاستراتيجي كفيل بإحداث اختلال في توازن العرض والطلب.
وقد تجسد ذلك سريعاً في منحى الأسعار خلال اليوم الثلاثاء، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6.07 دولارات، أي بنسبة 7.8 في المائة، لتصل إلى 83.81 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يسجله منذ يوليوز 2024.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو ستة دولارات، ما يعادل 8.4 في المائة، ليستقر عند 77.23 دولاراً للبرميل، متجهاً نحو تسجيل أعلى إغلاق له منذ مطلع سنة 2025.
ولم يقتصر الارتفاع على سوق النفط، بل امتد إلى الغاز الطبيعي الذي عرف قفزة غير مسبوقة في أوروبا.
فقد جرى تداول عقود الغاز في المنصة الهولندية الافتراضية TTF عند 65.5 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بـ31.95 يورو في 27 فبراير الماضي، أي بزيادة تفوق 100 في المائة خلال فترة وجيزة، فيما بلغت نسبة الارتفاع في جلسة واحدة نحو 47 في المائة.
وتأتي هذه القفزة في ظل مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت إنتاج وتصدير الغاز في المنطقة، خاصة بعد إعلان شركة قطر للطاقة تعليق جزء من عمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب استهداف مرافق تشغيلية، علماً أن قطر تمثل نحو 20 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
هذا السياق الدولي المضطرب يضع المغرب أمام معادلة دقيقة، بحكم اعتماده الكبير على استيراد حاجياته من النفط والغاز. فكل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تعني ارتفاعاً مباشراً في فاتورة الواردات الطاقية، وهو ما يضغط على الميزان التجاري ويرفع كلفة الدعم غير المباشر للقطاعات الحيوية.
ويؤكد خبراء في الاقتصاد في تقاريرهم أن استمرار الأسعار عند مستويات تفوق 80 دولاراً للبرميل قد ينعكس سريعاً على السوق الداخلية، سواء من خلال أسعار المحروقات أو عبر تكاليف النقل والإنتاج.
وتتزايد مخاوف شرائح واسعة من المغاربة من احتمال عودة موجة غلاء جديدة، في وقت لم تستعد فيه القدرة الشرائية عافيتها بالكامل من تداعيات الارتفاعات التي عرفتها 2022 و2023، جراء الحرب الروسية الأوكرانية.
ووفقا للتقارير والاحصائيات فإن أسعار المحروقات يؤدي مباشرة إلى زيادة تكاليف النقل، وهو ما يدفع شركات اللوجستيك إلى مراجعة تسعيراتها، لتنعكس بدورها على أسعار الخضر والمواد الغذائية والمنتجات الأساسية.
ورغم أن المغرب انتهج خلال السنوات الأخيرة سياسة تنويع الشركاء التجاريين وتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، إلا أن حجم التبعية للوقود الأحفوري المستورد يظل عاملاً حاسماً في تحديد درجة التأثر بالصدمات الجيوسياسية.
وتتصاعد دعوات فاعلين مدنيين وحماة المستهلك عبر تدويناتهم وتقاريرهم على مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة تدخل حكومي استباقي مع تشديد المراقبة على الأسواق الوطنية، تحسباً لأي زيادات غير مبررة قد تستغل الظرفية العالمية لفرض أسعار تفوق الكلفة الحقيقية.
وبين رهانات الاستقرار الداخلي وتقلبات المشهد الدولي، يجد المغرب نفسه أمام اختبار اقتصادي جديد في سياق عالمي شديد التعقيد.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









