هل انفجرت ملامح تحالف الأغلبية بجهة الدار البيضاء-سطات؟
تحولت أشغال الدورة العادية الأخيرة لـمجلس جهة الدار البيضاء-سطات إلى محطة سياسية ساخنة كشفت عن توتر غير مسبوق داخل مكونات التحالف الثلاثي المسير للجهة، والذي يضم كلا من حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما فجرت نقطة انتخاب مناديب لتمثيل المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد” خلافاً حاداً بين الفرقاء، انتهى برفع الجلسة دون حسم، في انتظار عقد دورة ثانية لاستكمال النقاش.
الدورة التي انعقدت يوم أمس الاثنين بمقر الجهة لم تكن في بدايتها توحي بأنها ستتحول إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة، غير أن إدراج نقطة انتخاب ممثلي الجهة داخل مجموعة “التعاضد”، المكلفة بتدبير وتسيير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة، سرعان ما أخرج إلى السطح تباينات عميقة بشأن طريقة اختيار المناديب وآليات الحسم في الأسماء المقترحة.
وبحسب ما دار خلال الجلسة، فقد تمسك فريق حزب الاستقلال بأحقيته في الظفر بالمقعد موضوع الخلاف، استناداً إلى ما اعتبره توازناً سياسياً أفرزته نتائج انتخابات 2021 داخل المجلس الجهوي، بينما شدد منتخبو التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة على ضرورة الاحتكام إلى تصويت علني داخل الجلسة، باعتباره المسطرة القانونية الكفيلة بحسم الجدل وضمان الشفافية.
ومع توالي المداخلات، انتقل النقاش من طابعه التقني المرتبط بتأويل النصوص القانونية المؤطرة لانتخاب مناديب المجالس داخل مجموعات الجماعات الترابية، إلى سجال سياسي مباشر اتسم بارتفاع حدة الخطاب وتبادل الاتهامات بين عدد من الأعضاء.
وأفادت معطيات من داخل الجلسة بأن التوتر بلغ درجة دفعت ببعض المنتخبين إلى تبادل عبارات حادة، في أجواء وُصفت بغير المسبوقة داخل المجلس، قبل أن يتدخل عدد من الحاضرين لاحتواء الوضع ومنع انزلاقه نحو ما لا تحمد عقباه.
في خضم هذا الجدل، تدخل عامل عمالة الفداء مرس السلطان بصفته ممثلاً للسلطة الإدارية، وتم اللجوء إلى استشارة قانونية لتوضيح المساطر المعمول بها في انتخاب المناديب، غير أن ذلك لم ينهِ الخلاف، إذ ظل كل طرف متشبثاً بقراءته الخاصة للنصوص وبموقفه السياسي من طريقة التدبير.
ومع تجاوز الزمن القانوني المحدد لأشغال الدورة، تقرر رفع الجلسة وتأجيل الحسم إلى موعد لاحق، ما أبقى النقاش مفتوحاً وأضفى مزيداً من الضبابية على مآل هذه النقطة.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة سؤال انسجام التحالف الثلاثي الذي يقود الجهة منذ انطلاق الولاية الانتدابية الحالية، خاصة أن الخلاف خرج من نطاق الاجتماعات المغلقة إلى العلن، عبر مداخلات مباشرة داخل الجلسة.
وكان منتخبون عن حزب الاستقلال قد عبروا في فترات سابقة عن استيائهم مما وصفوه بتراجع منسوب التشاور داخل بعض المؤسسات المنتخبة التي يشاركون في تسييرها، خاصة في جماعة الدار البيضاء، مؤكدين تمسكهم بروح التحالف الذي تأسس على تعاقد سياسي وأخلاقي.
في المقابل، يؤكد منتخبون من مكونات أخرى داخل الأغلبية أن تدبير الشأن الجهوي يقتضي احترام القوانين والمؤسسات، وأن أي خلاف ينبغي أن يُحسم عبر الآليات الديمقراطية المنصوص عليها، بعيداً عن منطق المحاصصة.
وبين هذا وذاك، يبقى الثابت أن الخلاف الذي طفا على السطح خلال هذه الدورة وضع التحالف المسير لجهة الدار البيضاء-سطات أمام اختبار سياسي جديد، في وقت تنتظر فيه الجهة تنزيل عدد من المشاريع التنموية الكبرى.
كما يطرح ما حدث تساؤلات بشأن قدرة مكونات الأغلبية على تدبير شأنها الداخلي والحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام، بما يضمن استمرارية العمل المؤسساتي بعيداً عن التجاذبات السياسية التي قد تؤثر على وتيرة الأداء داخل أكبر جهة من حيث الثقل الديمغرافي والاقتصادي بالمملكة.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









