Home اخبار عاجلة اقتراب نهاية الولاية يعيد الجدل حول سياسات الشغل وسط تصعيد نقابي
اخبار عاجلة - April 2, 2026

اقتراب نهاية الولاية يعيد الجدل حول سياسات الشغل وسط تصعيد نقابي

اقتراب نهاية الولاية يعيد الجدل حول سياسات الشغل وسط تصعيد نقابي

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يشتد الجدل حول سياسات وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات التي يقودها يونس السكوري، وسط مطالب متزايدة من مختلف الفعاليات السياسية والنقابية بتقييم شامل وشفاف لإنجازات الوزارة خلال السنوات الماضية، وقياس مدى انعكاس هذه السياسات على أوضاع المهنيين والعمال في المغرب.

ورغم الخطابات الرسمية التي تؤكد الالتزام بتحسين ظروف العمال وتعزيز حقوقهم، تشير الواقعيات إلى استمرار اختلالات تؤثر بشكل مباشر على فئات واسعة من الشغيلة، مما يزيد من مخاطر الاحتقان الاجتماعي.

واتهمت أحزاب المعارضة البرلمانية الوزارة بـ”التسويف والمماطلة” في معالجة المشاكل الهيكلية لسوق الشغل، معتبرة أن الخطاب الرسمي المتكرر حول الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لم يترجم إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.

وذكر نواب المعارضة مرارا مؤخرا أن العديد من العمال يعانون من الانتهاكات اليومية لحقوقهم، بدءًا من التأخر في صرف الأجور وصولًا إلى الطرد التعسفي وسوء تطبيق الضمانات القانونية.

ولفتت المعارضة إلى أن سياسة الوزارة تواجه “اختلالات واضحة في التخطيط والمتابعة”، مشيرة إلى أن بعض البرامج الخاصة بتشغيل الشباب ودعم المقاولات الصغيرة لم تحقق أهدافها المنشودة، وهو ما يزيد من مخاطر الاحتقان الاجتماعي ويهدد الاستقرار المهني لفئات واسعة من الشغيلة.

وأكدت على ضرورة إشراك البرلمان والهيئات المستقلة في مراقبة تطبيق السياسات والتأكد من شفافيتها، لتفادي أي التباس حول نتائج الإصلاحات المعلنة.

وتتزامن هذه الانتقادات البرلمانية مع مطالب نقابية متصاعدة، حيث ترى الفعاليات النقابية أن الإصلاحات الحكومية “جزئية وغير كافية” لمعالجة النزاعات العمالية المتكررة، ودعت إلى فتح حوار جاد ومسؤول بين الوزارة والعمال، بعيدًا عن التسويف، لضمان حماية حقوق الشغيلة والحفاظ على السلم الاجتماعي في البلاد.

في هذا الإطار، أعلنت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “CDT”، عن تنظيم وقفة احتجاجية جهوية أمام ولاية أكادير يوم الأربعاء 8 أبريل الجاري، احتجاجًا على ما وصفته بسياسات تهدد الاستقرار المهني والاجتماعي لفئة واسعة من الشغيلة.

ووفقًا للبيان الصادر عن النقابة، فإن هذه الوقفة تأتي بعد تحرك سابق يوم 30 مارس، الذي قوبل بتجاهل من المديرية الجهوية لشركة اتصالات المغرب بأكادير.

وقالت النقابة إن سبب التحرك هو الطرد التعسفي الجماعي لـ76 عاملاً في قطاع الحراسة الخاصة بمواقع اتصالات المغرب، موزعين على أقاليم تارودانت، اشتوكة آيت باها، كلميم وطاطا، وهو ما وصفته بـ”جريمة اجتماعية مكتملة الأركان”، أدت إلى تشريد أزيد من 76 أسرة وإدخالها في دائرة الهشاشة والفقر، في تحد واضح للقوانين الاجتماعية وضرب مباشر لمفهوم السلم الاجتماعي بالمغرب.

وأضاف البيان أن الانتهاكات تشمل ضرب الأقدمية، التأخر في صرف الأجور، حرمان العمال من التعويض عن الساعات الإضافية، والتلاعب بالصفقات لصالح الإدارة على حساب حقوق الشغيلة.

كما أكدت النقابة في بلاغها أن هذه السياسات تهدد السلم الاجتماعي، وحملت الدولة المسؤولية عن أي تفاقم للاحتقان الاجتماعي، مطالبة بالإرجاع الفوري وغير المشروط للمطرودين، واحترام الحد الأدنى للأجور، والتصريح القانوني بالعمال، والتعويض الكامل عن الساعات الإضافية، ووقف فوضى الصفقات، وفتح حوار جاد ومسؤول بعيد عن التسويف والمماطلة.

وشددت على أن هذه الوقفة الاحتجاجية ليست سوى بداية مسار نضالي تصاعدي مفتوح، وأنها مستعدة لخوض كافة الأشكال المشروعة الأكثر تصعيدًا حتى انتزاع الحقوق ووقف ما وصفته بـ”النزيف الاجتماعي الخطير”.

وفي السياق ذاته، أعرب المكتب الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لهيئة تفتيش الشغل عن استغرابه الشديد من الحملة الإعلامية التي روجت لإنهاء الملف المطلبي للهيئة، في وقت لا تزال فيه تفاصيل النظام الأساسي المرتقب غامضة وغير معلنة بشكل رسمي.

واعتبر المكتب أن نهج السرية الذي تتبعه الوزارة يمثل انتهاكًا لحق المفتشين والمفتشات في الاطلاع على مستقبلهم المهني، ويثير مخاوف من الالتفاف على مطالبهم عبر وعود غير واضحة.

وأكدت النقابة أن المعركة النضالية لهيئة تفتيش الشغل مستمرة، سواء على المستوى الميداني أو الترافع القانوني، مشددة على رفض أي محاولات تهدف إلى ثني الأطر عن الدفاع عن مطالبهم.

وأوضحت أن أي اتفاق نهائي أو صيغة توافقية لن يحظى بالقبول ما لم يتم الكشف عن تفاصيلها بشكل شفاف أمام كافة مكونات الهيئة، معتبرة أن إشراك المعنيين في اتخاذ القرار هو شرط أساسي لإنهاء الاحتجاجات.

ونوهت النقابة بالتضحيات التي قدمها مفتشو الشغل على مدى أكثر من ثلاث سنوات، معتبرة أنها كانت وراء إعادة إحياء ملف النظام الأساسي، ومؤكدة أن نتائج هذا المسار النضالي ملك جماعي لا يمكن التفريط فيه أو مقايضته.

كما أكدت أن الحسم في مستقبل الاحتجاجات مرتبط بتمكين جميع الأطر من الاطلاع على مشروع النظام الأساسي المرتقب، وأن إنهاء المسار النضالي لن يتم إلا عبر آليات ديمقراطية، وعلى رأسها عقد المجلس الوطني للنقابة للبت في مدى استجابة العرض الحكومي للمطالب.

وفي ختام بلاغها، جددت النقابة شجبها لسياسة التعتيم، مطالبة بإرساء مناخ من الثقة والشفافية، مؤكدة تشبثها بمواصلة النضال حتى الكشف عن مضامين النظام الأساسي بما يلبي تطلعات المفتشين.

ويظهر من مجموع التحركات الاحتجاجية والتحليلات الاقتصادية والاجتماعية أن سياسات الحكومة في قطاع التشغيل تواجه اختبارًا حقيقيًا، حيث يفرض تزايد الاحتجاجات والنقد البرلماني والنقابي إعادة تقييم شاملة للأهداف والآليات، لضمان تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز حقوق العمال قبل نهاية الولاية الحالية للحكومة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

14 + seventeen =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…