Home اخبار عاجلة غلاء الأسعار يثير مخاوف من تنامي فراقشية اللحوم الفاسدة
اخبار عاجلة - April 2, 2026

غلاء الأسعار يثير مخاوف من تنامي فراقشية اللحوم الفاسدة

غلاء الأسعار يثير مخاوف من تنامي فراقشية اللحوم الفاسدة

يتزايد القلق في المغرب بشأن وضعية سوق اللحوم الحمراء، في ظل ارتفاع الأسعار واستمرار حالة عدم الاستقرار التي تطبع العرض والطلب، وهو ما يضع الأسر أمام تحديات متزايدة لتأمين حاجياتها الغذائية الأساسية.

ومع اقتراب فترات تعرف عادة ارتفاعا في الاستهلاك، تتضاعف الضغوط على القدرة الشرائية، لتتحول مسألة اقتناء اللحوم من سلوك استهلاكي عادي إلى مصدر قلق يومي لدى فئات واسعة من المواطنين.

ووفق معطيات متداولة في الأوساط المهنية، توصلت بها “الجريدة 24″، فإن أسعار لحوم الأغنام في أسواق الجملة بلغت مستويات مرتفعة وصلت إلى حوالي 135 درهما للكيلوغرام، في حين تتجاوز في البيع بالتقسيط عتبة 150 و160 درهما، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة مع مستويات سابقة كانت تراوح بين 90 و100 درهم في ظروف أقل ضغطا على السوق.

هذا الارتفاع اللافت يطرح علامات استفهام بشأن فعالية الإجراءات الحكومية، خاصة في ظل اعتماد سياسة الإعفاءات الجمركية والضريبية على واردات اللحوم، والتي كان من المفترض أن تنعكس بشكل مباشر على أسعار البيع للمستهلك النهائي.

وأعاد هذا التباين بين وفرة العرض واستمرار الغلاء إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بتنامي أنشطة غير مهيكلة داخل القطاع، وعلى رأسها ترويج اللحوم الفاسدة، التي تجد لها مكانا في السوق بأسعار منخفضة مقارنة باللحوم الخاضعة للمراقبة داخل المجازر.

ويستغل ما يعرف بـ”فراقشية” اللحوم الفاسدة هذا الوضع، من خلال تسويق منتجات مجهولة المصدر أو غير مستوفية لشروط السلامة الصحية، مستفيدين من إقبال بعض المستهلكين الباحثين عن بدائل أقل كلفة.

وتتفاقم هذه الظاهرة مع انتشار الذبيحة السرية، التي تعرف انتعاشا في فترات ارتفاع الطلب، حيث يتم ذبح الحيوانات خارج المسالخ المعتمدة، في غياب تام للمراقبة البيطرية.

ويشكل هذا المسار غير القانوني بيئة خصبة لتمرير لحوم غير صالحة للاستهلاك، ما يرفع من احتمالات التعرض لمخاطر صحية، خصوصا في ظل غياب الفحوصات الضرورية التي تضمن جودة وسلامة اللحوم المعروضة في القنوات الرسمية.

وتبرز خطورة الوضع بشكل أكبر في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث تعاني منظومة المراقبة من محدودية الموارد والإمكانيات، الأمر الذي يتيح انتشار هذه الممارسات دون رصد فعال.

ولا تتوقف المخاطر عند مصدر اللحوم فقط، بل تمتد أيضا إلى ظروف نقلها وتخزينها، إذ يؤدي عدم احترام درجات الحرارة المناسبة، أو استخدام وسائل تبريد غير مطابقة للمعايير الصحية، إلى تسريع فساد اللحوم، حتى وإن كانت في الأصل سليمة.

ويؤكد مهنيون أن أي خلل في سلسلة التبريد قد يحول اللحوم إلى مادة خطرة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وسوء شروط العرض داخل بعض نقاط البيع.

وفي مقابل ذلك، تتصاعد مطالب جمعيات حماية المستهلك بضرورة تشديد المراقبة واعتماد مقاربة أكثر صرامة واستمرارية، تقوم على حملات تفتيش مفاجئة ودورية تشمل مختلف نقاط البيع، بدل الاقتصار على تدخلات موسمية محدودة الأثر.

كما تدعو هذه الهيئات إلى تعزيز التوعية بمخاطر اقتناء اللحوم من مصادر غير موثوقة، وتشجيع سلوك استهلاكي مسؤول يضع السلامة الصحية في مقدمة الأولويات.

وعلى المستوى التشريعي، امتد النقاش إلى المؤسسة البرلمانية، حيث تم توجيه تساؤلات بشأن الإجراءات الكفيلة بتشديد الرقابة على جودة اللحوم والتصدي لظاهرة الذبيحة السرية.

ووجهت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة حنان أتركين سؤالا شفويا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد بواري حول سبل تشديد المراقبة على جودة اللحوم المعروضة للاستهلاك، والتصدي لظاهرة الذبيحة السرية التي باتت تثير قلقًا متزايدًا.

وأكدت أتركين أن سلامة وجودة المواد الغذائية، وعلى رأسها اللحوم، تشكل ركيزة أساسية لحماية الصحة العامة للمواطنات والمواطنين، مشيرة إلى أن انتشار بعض الممارسات غير القانونية، خاصة الذبيحة السرية، ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نتيجة غياب المراقبة البيطرية وعدم احترام شروط السلامة والنظافة، ما قد يؤدي إلى تسويق لحوم غير صالحة للاستهلاك.

كما أبرزت أتركين أن هذه الظاهرة لا تقتصر على تهديد الصحة العامة فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل الإضرار بالاقتصاد المنظم، وتقويض جهود تنظيم قطاع اللحوم وضمان شفافيته، فضلًا عن انعكاساتها السلبية على القدرة الشرائية وثقة المستهلك.

وفي هذا السياق، تساءلت أتركين عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتشديد المراقبة على جودة اللحوم، ومحاربة الذبيحة السرية والحد من انتشارها، بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز سلامة المنظومة الغذائية.

ويعكس هذا التفاعل تزايد الوعي بخطورة هذه الظاهرة، ليس فقط على مستوى الصحة العامة، بل أيضا على مستوى الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى ما تسببه من منافسة غير مشروعة للقطاع المنظم وتقويض لجهود تأهيله.

كما تثير هذه الإشكالات تحديات أوسع تتعلق بضرورة إصلاح منظومة توزيع اللحوم وتعزيز شفافيتها، بما يضمن تتبع مسار المنتجات من المصدر إلى المستهلك، والحد من تسرب المنتجات غير المطابقة للمعايير.

ويظل تحقيق هذا الهدف رهينا بتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، من سلطات رقابية ومهنيين وجمعيات مدنية، إلى جانب انخراط المستهلك نفسه في حماية صحته عبر اختيار قنوات اقتناء موثوقة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 + 2 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…