البرتغال.. ميزانية 2027 أمام اختبار السكن والقدرة الشرائية

من كلفة الكراء إلى فاتورة الغذاء والوقود، فرضت أعباء الأسر إيقاعها على بداية السجال حول مشروع ميزانية 2027 في البرتغال. فالحكومة تراهن على تحسين المداخيل وتخفيف الضرائب، فيما تضع المعارضة قدرة هذه الإجراءات على مجاراة غلاء المعيشة في صلب مساءلتها. وظهر هذا التباين خلال النقاش البرلماني الدوري مع رئيس الحكومة، لويس مونتينيغرو، أمس الجمعة، غداة إيداع مشروع الميزانية بالبرلمان، حيث استأثر السكن بجانب واسع من الجلسة، قبل انطلاق المناقشة الرسمية للميزانية أواخر الشهر الجاري. وتربط الحكومة أزمة الولوج إلى السكن بنقص متراكم في العرض، ساهم في ارتفاع الأسعار بوتيرة تجاوزت نمو المداخيل، وحد من خيارات الشباب والطبقة المتوسطة والفئات الهشة. ولمواجهة هذا الوضع، يقترح المشروع تخصيص نحو ملياري أورو للسكن العمومي والسكن بكلفة ميسرة، منها أكثر من مليار أورو لتوسيع العرض العمومي وإعادة التأهيل، و917 مليون أورو لدعم الكراء وبرامج التحفيز المرتبطة به. ويتكامل هذا التمويل مع تبسيط مساطر الترخيص، وتعبئة العقارات العمومية، وتشجيع مساهمة القطاع الخاص. وتشمل هذه المقاربة برنامج تمويل 45 ألف مسكن لم تشملها خطة التعافي والصمود الممولة أوروبيا، إلى جانب حوافز جبائية، منها خفض الضريبة على القيمة المضافة إلى 6 في المائة على بناء السكن بأسعار معتدلة، وفق شروط محددة. ويواكب هذه التدابير خلاف حول تعديل قواعد الكراء في مسار تشريعي مواز. فقد حذر زعيم الحزب الاشتراكي، جوزي لويس كارنيرو، من انعكاسات التعديل على ولوج الشباب إلى السكن وحماية المسنين، بينما رأى حزب “ليفري” اليساري البيئي أنه يخدم كبار الملاك والشركات العقارية. ورد رئيس الحكومة بأن الإصلاح سيزيد المساكن المتاحة في السوق ويحقق توازنا بين المكتري والمالك، مؤكدا استمرار الحماية. وعلى صعيد المداخيل، يرتقب رفع الحد الأدنى الوطني للأجور من 920 إلى 970 أورو شهريا قبل الاقتطاعات، وفق الاتفاق مع الشركاء الاجتماعيين، وزيادة القيمة المرجعية للإعانة التضامنية للمسنين بـ 50 أورو، إلى 720 أورو. وجبائيا، يتضمن المشروع تحيين حدود شرائح الضريبة على دخل الأفراد بنسبة 3,88 في المائة، بما يرفع عتبات الدخل الفاصلة بينها. حيث وافق البرلمان، أمس، في مسار تشريعي مستقل، على الترخيص للحكومة بخفض نسب الضريبة على الشرائح الست الأولى بالنسبة لمداخيل 2026. ويرتقب كذلك خفض المعدل العام للضريبة على الشركات إلى 18 في المائة سنة 2027. ويدافع حزبا الائتلاف الحاكم، الاجتماعي الديمقراطي والمركز الديمقراطي الاجتماعي-الحزب الشعبي، عن هذا التوجه باعتباره وسيلة لترك موارد أكبر لدى الأسر، مع الحفاظ على استقرار الحسابات العمومية. وفي المقابل، يطالب حزب “شيغا” اليميني المتطرف، بزعامة أندري فينتورا، بخفض الضريبة على القيمة المضافة على الوقود وإعفاء مواد غذائية أساسية منها، دون أن يحسم، في رده الأول على المشروع، اتجاه تصويته، فيما يرى الحزب الشيوعي أن التدابير لا تحمي الأسر بما يكفي من الغلاء، وتمنح مزايا للمجموعات الاقتصادية. أما حزب “المبادرة الليبرالية”، فيرجح التصويت ضد المشروع ما لم تحد الحكومة من وتيرة نمو الإنفاق العمومي. وبذلك، تواجه الحكومة مطالب بتعزيز القدرة الشرائية للأسر، وأخرى بضبط وتيرة الإنفاق. ويجري هذا السجال ضمن هامش مالي محدود. فالحكومة تستهدف فائضا يعادل 0,1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بعد توازن مرتقب خلال السنة الجارية، وخفض نسبة الدين العمومي إلى 84,5 في المائة من الناتج. وتبني حساباتها على نمو اقتصادي بنسبة 2,1 في المائة سنة 2027 وتباطؤ التضخم إلى 2,3 في المائة. وقد اعتبر مجلس المالية العامة، الهيئة المستقلة لتقييم السياسات المالية، الفرضيات الحكومية قابلة للتحقق إجمالا، لكنه نبه إلى مخاطر نمو أقل وتضخم أعلى من المتوقع، في ظل ضغوط الطاقة والتوترات الدولية. وأشار المجلس أيضا إلى أن انتهاء خطة التعافي والصمود يجعل نمو الاستثمار أكثر اعتمادا على القطاع الخاص، في ظل ارتفاع متوقع لكلفة التمويل. وبرلمانيا، يسهل قرار الحزب الاشتراكي بالامتناع عن التصويت مهمة حكومة الأقلية في تأمين المصادقة على المشروع من حيث المبدأ. ويبرر الحزب موقفه بالرغبة في تجنب أزمة سياسية، وتفادي بدء السنة المقبلة باعتمادات شهرية مؤقتة تستند إلى ميزانية السنة السابقة، مع استمرار اعتراضه على خيارات الحكومة. ويتمسك الاشتراكيون بضمانات لتمويل استكمال مشاريع خطة التعافي والصمود وإصلاح أضرار العواصف التي شهدتها البلاد مطلع السنة، مع التشديد على التثبت من كفاية الاعتمادات خلال الدراسة التفصيلية، ما يبقي باب التفاوض مفتوحا. وبحسب الجدول الرسمي للبرلمان، تجري المناقشة والتصويت من حيث المبدأ يومي 27 و28 أكتوبر، ثم دراسة المواد والتعديلات، وصولا إلى التصويت النهائي في 24 نونبر. ويبقى الاختبار الأهم لميزانية 2027 أن يترجم تحسن المداخيل وتوسيع عرض السكن إلى تخفيف ملموس للأعباء التي تثقل ميزانيات الأسر، في سياق يفرض على الحكومة الموازنة بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية والحفاظ على توازن المالية العمومية. ظهرت المقالة البرتغال.. ميزانية 2027 أمام اختبار السكن والقدرة الشرائية أولاً على مدار21.
شهود يؤكدون إصابة عدد كبير من المدنيين في انفجار مطار الرياض
قال شاهدان ومصدران مطلعان إن كثيرين أصيبوا اليوم السبت في انفجار وقع بمطار الرياض الدولي …





