الدار البيضاء تُزيل 800 مسكن عشوائي بعمالة عين الشق
تشهد مدينة الدار البيضاء خلال المرحلة الأخيرة دينامية ميدانية متسارعة تعكس إرادة واضحة في إعادة هيكلة النسيج الحضري والقطع مع مظاهر السكن غير اللائق، في سياق توجه استراتيجي يهدف إلى تحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية العاصمة الاقتصادية كقطب استثماري ومالي.
وتندرج هذه العمليات ضمن رؤية شمولية تسعى إلى تأهيل المجال الحضري والارتقاء بصورة المدينة، بما يتماشى مع التحولات التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد باشرت السلطات المحلية بعمالة مقاطعة عين الشق، خلال الأيام القليلة الماضية، سلسلة من التدخلات الميدانية المكثفة التي استهدفت عددا من البؤر العشوائية، حيث تم هدم ما يقارب 800 مسكن صفيحي موزعة على عدة دواوير، في إطار البرنامج الوطني للقضاء على دور الصفيح وإعادة إسكان القاطنين بها في ظروف لائقة.
وفي هذا السياق، أقدمت السلطات، صباح يوم السبت، حسب ماتوصلت به “الجريدة 24″، على استكمال عملية هدم دوار “الرحامنة”، الذي يُعد من أقدم التجمعات الصفيحية بمنطقة سيدي معروف أولاد حدو، وذلك بعد يوم واحد فقط من تنفيذ عملية مماثلة استهدفت دوار “شواردة”.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عملية إزالة دوار “الرحامنة” ستشمل ما يقارب 500 مسكن عشوائي، في خطوة تروم طي صفحة أحد أبرز مظاهر الهشاشة العمرانية بالمنطقة.
وتندرج هذه العمليات ضمن برنامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، الذي يتم تدبيره عبر الشباك الوحيد المخصص لهذه الفئة، حيث يتم تمكين المستفيدين من حلول سكنية بديلة تستجيب للمعايير المعتمدة، سواء عبر شقق سكنية أو بقع أرضية مجهزة، وفق مقاربة تراعي البعد الاجتماعي وتستهدف إدماج الأسر المعنية في نسيج حضري منظم.
وفي عملية موازية، قامت السلطات المحلية يوم الخميس الماضي بهدم أزيد من 300 مسكن صفيحي بثلاثة دواوير تابعة لنفوذ الملحقة الإدارية شريفة، ويتعلق الأمر بدواوير “زكاورة” و”2 مارس” و”فران” و”شامة”.
وتتم هذه العملية تحت إشراف لجنة ميدانية ترأسها باشا المنطقة، وضمّت ممثلين عن مختلف المتدخلين، من بينهم مسؤولو الشباك الوحيد لإعادة الإسكان، والسلطات المحلية، وعناصر القوات المساعدة، إلى جانب فرق تقنية تابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات.
وتعكس هذه التحركات الميدانية درجة عالية من التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، حيث يتم تنفيذ عمليات الهدم في إطار احترام المساطر القانونية المعمول بها، مع الحرص على مواكبة الأسر المستفيدة وضمان انتقالها إلى مساكن جديدة في ظروف منظمة، تفاديا لأي انعكاسات اجتماعية محتملة.
وترى الفعاليات المدنية، أن تسريع وتيرة القضاء على السكن العشوائي بعمالة عين الشق يعكس تحولا في منهجية التدبير الحضري، يقوم على الانتقال من المقاربة الظرفية إلى معالجة جذرية ومستدامة لهذه الظاهرة، خاصة في ظل الضغط الديمغرافي والتوسع العمراني الذي تعرفه مدينة الدار البيضاء.
كما تندرج هذه العمليات ضمن جهود أوسع لتحرير الملك العمومي من مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني، وإعادة تنظيم الفضاءات الحضرية بما يضمن انسجامها مع المعايير المعمارية والبيئية المعتمدة، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على جاذبية المدينة وقدرتها على استقطاب الاستثمارات.
وبينما تتواصل هذه الحملات بوتيرة متصاعدة، يظل الرهان قائما على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات إعادة الهيكلة الحضرية وضمان الحقوق الاجتماعية للفئات المتضررة، بما يعزز ثقة المواطنين في برامج التأهيل ويكرّس نموذج مدينة أكثر تنظيما واستدامة.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









