Home الصحافة المغربية الرد على الدكتور الجاهل.. المتطاول على الجناب الشريف

الرد على الدكتور الجاهل.. المتطاول على الجناب الشريف

الرد على الدكتور الجاهل.. المتطاول على الجناب الشريف

هوية بريس – محمد أمين خولال يقول الهالِـك: «إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله جاهلًا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟ سيقول أصحاب صفر في الرياضيات هذا ملحد.» – الجواب: • أولا: الذي لا يقرأ ولا يكتُب لا يُسَمَّى جاهلًا، بل أمِّيًّا، فالجهل صِفَـةٌ لا بشرطِ الكتابةِ والقراءة، فقد يكون الرَّجُـلُ أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، لكن يؤتى العلمَ والحكمة، كالذي نجده عند كثيرٍ من أهل البوادي، والعكس صحيح، فقد يكون الرَّجُـل قارئًا كاتبًا بل دخَلَ الجامعةَ وله دكتوراه في السَّمن البلدي، وهو مع ذلك أجهل الجاهلين. إذن، فالرسول الكريمُ صلَّـى الله عليه وسلم لم يكن جاهلًا، بل كان أمِّيًّا= لا يعرف القراءة والكتابة. • ثانيا: لماذا يختار الله أمِّيًّا في أرض قاحلة لا يعرف القراءة والكتابة ليبلغَ الرِّسالة؟ – جواب ذلك نجده في القرآن الكريم الذي يدَّعي الهالِـكُ أنَّه يقرأه: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. بيانُـه، أنَّ هذا الكتابَ المعجزَ الذي وقع به التَّحدي وقامت به دلالة صدق النُّبُوَّة، له وجوهٌ من الإعجاز، منها: – نظمُـهُ وبلاغته، فإنَّ عادةَ الإعجاز أن يكون من جنس ما يبرع فيه القومُ الذين جاء فيهم الرَّسول؛ فلمَّا كان قومُ موسى ﷺ يبرعون في السِّحر، جاءت معجزتُه بما يُبطل سحرَهم ويفوق قدرَتَهم، ولمَّا اشتهر في زمن عيسى ﷺ الطِّبُّ والتداوي، جاءت معجزته بما لا يستطيعه أرباب الطب والتداوي كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله. فكذلك، لمَّا كانتِ العَـربُ لا صنعةَ لها تُـعرَفُ بها ولا حرفةَ لها تتفوَّق فيها إلا الفصاحةُ والبلاغة، وبلغوا في ذلك شأوًا لا يجارى وقامت فيهم دولةُ البيان، جاءهم التَّحدِّي من جِنس ما يبرعون فيه بالقرآن، وتحدَّاهم إلى أن يأتوا بسورةٍ من مثله. وقد كان في الأمر الذي جاءهم به حتف أنفسهم وذهابُ ريحهم وشتاتُ جمعهم وتسفيه أحلامهم وتحطيم أصنامهم وهلاك مُهَـجِهم وإتلاف أموالهم، وقد كانت لهم غُنيَـةٌ عن ذلك كلِّـه بأن يقوم القائم منهم فينتر سورةً أو يقرض شعرًا يضاهي به القرآن، وينتهي الإسلام في مهده. فما الأسهلُ عليهم وقد قام فيهم الداعي ونهض المقتضي للإجهاز على الإسلام؛ حمل السيف وإسالةُ الدِّماء وإهلاكُ الأموال أم كلماتٌ يقولها أشعَرُهم وأفصحهم ينهي بها أمر الدِّين؟ وهم أصحابُ الشِّعر والبلاغة والخطب العصماء والمعلقات الغرَّاء!! فلمَّا ركبوا الصَّعبَ وعجزوا عن الذلول، دلَّ ذلك على أنهم مغلوبون على أمرهم، مواجهون بما هو فوق طاقتهم وقُدَرِهم، عاجزون عن الإتيان بمثل القرآن. فهذا الوجه الأصلِـيُّ في إعجاز القرآن، ثم تُضاف إليه وجوهٌ أخرى، منها: – ما تضمَّنَـه القرآن الكريم من أنباء السابقين وأخبار اللاحقين، والإخبار عن أممٍ ووقائعَ وأحداثٍ لم يكن لشخصِـه ﷺ سبيلٌ معتادٌ إلى معرفتها، فضلًا عمّا تضمَّنه من أخبارٍ غيبيَّةٍ تحقَّق بعضُها بعد نزوله. – وما تضمَّنه، على جهة التخصيص، من أخبار أهل الكتاب، وقصص أنبيائهم وأممهم، ومحاجَّةِ اليهود والنصارى في عقائدهم وكتبهم وتاريخهم الديني، وذكر ما كان خافيًا أو مختلفًا فيه بينهم؛ بل إن بعضَ القصص التي وردت في القرآن الكريم كاملةً لا يمكن العثور عليها كاملةً في نصِّ واحد لأهل الكتابين، فلابد أن النبيَّ محمدًا كانت له خزانة عظيمةٌ ومكتبةٌ هائلة وسط قريشٍ اجتمع لديه فيها ما لم يجتمع للأممِ جميعًا؛ علمًا أنَّ كتبهم ومصادرهم لم يكن أغلبُـها متاحًا في الجزيرة العربية، بل لم يكن بلسان العرب أصلًا، فإنَّ الترجماتِ العربيةَ المعروفةَ والمحفوظةَ للكتاب المقدَّس (مثلًا) إنما ترجع إلى عصورٍ لاحقة لزمن النبي ﷺ، ولا نملك نصًّا عربيًّا للكتاب المقدَّس يمكن إثبات تداوله في الحجاز في عصره. فضلًا عن حصول النبي صلى الله عليه وسلم عليه ضمن ملايين الكتب التي يحتاجها لتأليف القرآن. الآن، وقد استحضرنا -على جهة الاختصار- هذه الوجوه من الإعجاز، فلنتصور الآتي: لو أراد اليوم عالِـمٌ متخرِّجٌ في جامعة أكسفورد أو هارفرد، أن يقوم بما قام النبي محمد فقط من تضمين أخبار أهل الكتابِ وقصص أنبيائهم وأحداثهم، لاحتاج إلى سنوات طوال، بل إلى مراكزَ بحثيةٍ وجامعاتٍ ومؤسساتٍ تشتغل بجمع المخطوطات والبحث عن المفقود منها والمخفي ومقابلتها وترجمتها وتصحيحها ونقدها ثم إعادة توليفها وإخراجها وضبطها. ونحن نعلم أن الباحث في سلك الدكتوراه يقضي اليوم خمس سنواتٍ أو أكثر في بحثِ جزئيةٍ واحدة. هذا، مع كلِّ ما هو متاحٌ اليوم من تقنياتٍ وشبكاتٍ وتقدُّمٍ في وسائل البحث العلمي. فهل تتصور أن النبي محمدًّا صلى الله عليه وسلم في أرض قاحلة (كما قال الهالك) قبل 1400 سنة، قام بكل هذه الأعمال العظيمة وحده، ثم أين كانت قريش؟ ألم يكن أمام أعينهم وعائشًا بين ظهرانيهم، ألم يروه وهو يجمع المخطوطات ويشتري الكتب الغابرة والقديمة ويترجمها ويبحث عن المفقود منها وهو يؤلف لهم القرآن، ثم إخراج ذلك كلِّه في سِـفرٍ فوق طاقتهم في التعبير وقدرتهم على البيان، خلوٍ من التناقض والاضطراب والركاكة؟ ثم ألم يكن سهلًا عليهم مواجهته بهذه الحقيقة عندما ادَّعى النبوة، وقد كانوا أحرصَ الناس على تكذيبه والإجهاز على دعوته؟ الآن، تخيَّـل أن هذا الذي قلتُ لك خارجٌ عن طوق البشر، أي القرَأَةِ منهم والكَتَبة، بل هذا خارج عن قُدَر المتخصِّصين وخريجي الجامعات الكبرى في عصرنا، فكيف إذا قلتُ لك: إنَّ هذه العظمة كلَّها كانت من رجلٍ لا يقرأ ولا يكتب؟ في عصر لم يكن الورقُ نفسُه وأدوات الكتابة متاحة؟ فلا يبقى حينها شكٌّ أو ريبٌ ولا امتراء، أنَّ ذلك وحيٌ من السَّماء. وهذا جوابنا على الهالِـك، وهو أن الله عز وجل اختار لرسالته المعجزة من لا يقرأ ولا يكتب، حتى تكون أبلغَ في البيان وأقيَمَ في البرهان على أنَّ الكتاب الذي جاء به ليس من هذا العالَـم. وبما أن الهالِـك ذكر الرياضيات، علمًا أنَّه هو نفسُه ليس متخصِّصًا وليس له قيمةٌ بين المتخصصين في الرياضيات ولا في غيرها، ومع ذلك يتحدث عن الفيزياء والكيمياء وعلوم الفلك والرياضيات وهو جاهلٌ (وليس أميا) في جميعها، كجهله في علوم الشريعة والدين. قلت: ومع ذلك فإن ما ذكرتُه عن هذا النبِيِّ الأمِّي الكريم، قد جعل عالمًا في الرياضيات، وليس بائعَ سمن مغشوشٍ وخميرة مُبكتَرة، يعلن إسلامه، أقصِدُ عالِـمَ الرياضيات واللاهوتي الكندي غاري ميلر (Gary Miller)، الذي كان ناشطًا في التبشير المسيحي، ودخل يريد قراءة القرآن الكريم بغرض نقده، فانتهى الأمرُ بإسلامه وتأليف كتابه ”القرآن المذهل- The Amazing Qur’an.“ إنه ليس من تمام الإعجاز أن ينزل القرآن على رجل تخرَّج في جامعة كيمبردج، علمًا أن ذلك ليس ممتنعًا ولا مانعا من الإعجاز، لكن من تمام الإعجاز وبلوغه الغايةَ والنِّهاية أن يكون معلِّمُ العالمين ومخرجهم من الظلمات إلى النور أمِّـيًّا، ولو نظر الإنسان في علوم الشريعة وحدَها، التي تفرعت عن الوحيين؛ القرآن والسنة، والتي يقضي الواحد منَّا سنواتِ عمره كاملةً في علم واحدٍ منهما ولا يستنفذه، ثم يعلَـم أن ذلك كلَّـه من طريق هذا النبي الأميِّ الكريم لخضع لذلك عقلُه وقلبُـه، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. صلى الله عليه وسلم. ملاحظة: الهالك بائع الأعشاب ليس معتبرًا عندنا وليس من أهل العقل والخطاب بل ولا من أهل التكليف لارتفاع القلم عنه ودخوله في غمار الحمقى والمغفَّلين، وإنما المنشور مناسبةٌ في شيئٍ من تثبيت براهين نبوتَّه صلى الله عليه وسلم وقهر الملاحدة والمرجفين. وصورة العطار لبيان المناسبة ثم حذفها بعد ذلك ليتنظَّف المنشور. The post الرد على الدكتور الجاهل.. المتطاول على الجناب الشريف appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eight + 7 =

Check Also

رئيس مجلس المنافسة: رقم 17 مليار درهم كأرباح لشركات المحروقات لا وجود له

هبة بريس أكد أحمد رحو، أن ما تم ترويجه من كون أرباح شركات المحروقات على المستوى الوطني بلغ…