فضيحة الكبيطيين والتهمة الجاهزة: “الوهابية”

هوية بريس – د.رشيد بن كيران كلما دار نقاش بيني وبين بعض المنتسبين إلى التصوف الغالي المنحرف، وأبديت اعتراضا على معتقد أو فكرة أو ممارسة أرى فيها غلوا أو مخالفة للهدي النبوي، بادرني بعضهم بتهمة جاهزة: “الوهابية“؛ وكأن مجرد إطلاق هذه الكلمة يكفي لإبطال الاعتراض، أو يغني عن مناقشة الدليل، أو يعفي صاحبه من الجواب عن محل النزاع. وهنا تبدأ المشكلة المنهجية: فـ”الوهابية” في أصل استعمالها نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهو رجل اختلفت فيه أنظار العلماء والباحثين والمؤرخين، كما اختلفوا في تقويم دعوته وآثارها؛ فمنهم من عده من أهل التجديد والإصلاح، ومنهم من خالفه وانتقده نقدا لاذعا ورآه من أهل التشديد والإفساد. وقد وجدت حتى في الوسط الأكاديمي وأهل التحرير العلمي من أصدقائي من انتقل من الثناء عليه إلى الذم، ومن انتقل من نقده إلى الدفاع عنه. وأمر الرجل في نهاية المطاف إلى الله تعالى، عالم الغيب والشهادة، فهو أعلم بعباده. لكن السؤال الذي يعنيني هنا: ليس من هو محمد بن عبد الوهاب؟ ولا ما تقويم دعوته؟ فهذا بحث آخر مستقل تماما. السؤال هو: ما علاقة ذلك بالنقد الذي أطرحه أنا؟ فأنا لم أقدم نفسي يوما ممثلا للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولا داعيا إلى اختياراته، ولم أجعل كتبه مرجعا لازما في تقرير ما أعتقده أو نقد ما أخالفه. بل أزيد الأمر وضوحا: ◆ لو عاش مسلم في هذا العصر ولم يقرأ للشيخ محمد بن عبد الوهاب كتابا واحدا، لما حرمه ذلك من أصل من أصول الإسلام ولا من علم لا يوجد إلا عنده؛ فما كان في كتبه حقا موافقا للكتاب والسنة فهو موجود في الوحي وفي تراث علماء المسلمين قبله وبعده، وما كان محل اجتهاد أو خطأ فيوزن بميزان العلم والدليل كغيره من كلام البشر، ومن وقف فيه على خطأ أو انحراف ينبغي أن يبينه للأمة، وأنا به زعيم. ومن هنا فإن وصف كل من ينتقد بعض صور الغلو الصوفي بأنه “#وهابي” ليس حجة علمية، بل هو نقل للنقاش من الفكرة إلى صاحبها، ومن الدليل إلى التصنيف. فإن قلتُ: هذا الاعتقاد لا دليل عليه، فالجواب العلمي أن تأتيني بدليله. وإن قلت: هذه الممارسة تخالف السنة، فالجواب أن تثبت موافقتها للسنة. وإن قلت: هذا القول يشتمل على غلو في الشيخ أو الولي، فالجواب أن تناقش دلالة القول ولوازمه. أما أن يكون الجواب: أنت وهابي. أو يكون صدر جوابك انت وهابي وتجعل هذا الوصف مناط ردك، فقد بقي أصل الاعتراض قائما لم يُجب عنه بحرف. بل حتى لو افترضنا جدلا أن القائل وهابي بالفعل، فماذا تغير في الحجة؟ هل تصبح الآية التي استدل بها باطلة لأنه وهابي؟ وهل يفقد الحديث صحته لأن من احتج به ينتسب إلى مدرسة لا ترضاها؟ وهل يتحول الخطأ إلى صواب بمجرد أن ناقده يحمل وصفا مذهبيا معينا؟ هذا قلب لموازين النظر العلمي؛ فالقول لا يعرف صدقه أو بطلانه من الاسم الذي نلصقه بصاحبه، وإنما يعرف بدليله. ولهذا فإن من أراد أن يجعل “الوهابية” جوابا عن كل اعتراض على الغلو الصوفي فعليه أولا أن يثبت أن الناقد ينتمي فعلا إلى هذا الاتجاه، ثم عليه –وهو الأهم– أن يبين لنا: كيف أصبحت هذه النسبة، حتى لو صحت، دليلا على بطلان كلامه؟ ورغم أنني في غنى عن هذا البيان من جهة الحجة؛ لأن صحة القول أو بطلانه لا تتوقف على اسم قائله ولا على التصنيف الذي يُلصق به، فإنني أقولها بوضوح: لست وهابيا، ولم أكن يوما منتسبا إلى الوهابية. وإنما لما أعيت بعض الكبيطيين الحجة، فزعوا إلى أسلوب التشويه بالتصنيف، وإطلاق النسبة من غير بينة للإقصاء والإرهاب الفكري. وقد يقول قائل: ها أنت تصفهم بـ”الكبيطيين“، فبأي حق صح لك ذلك؟ والجواب واضح: الفرق بين النسبتين هو الفرق بين نسبة تثبت بالانتساب، ونسبة تُختلق للخصومة. فأتباع عزيز الكبيطي يعلنون انتسابهم إليه، ويصفون أنفسهم بأنهم مريدوه، ويتخذونه شيخا لهم، ومنهم من أعلن بيعته له، وهم يتبنون أفكاره وينصرون مشروعه ويدافعون عنه؛ فنسبتهم إليه وصف لواقع معلن، لا تهمة اخترعها من يسعى إلى نصحهم وانتشالهم من الغلو الذي وقعوا فيه. اللهم ردنا الى دينك ردا جمبلا. The post فضيحة الكبيطيين والتهمة الجاهزة: “الوهابية” appeared first on هوية بريس.
عميد “إيركام” يترقب تفعيل الحكومة الجديدة للطابع الرسمي للأمازيغية
قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن “تخليد الذكرى الفضية لخطاب صاحب …










