العفو عن بوعلام صنصال يفضح خضوع النظام الجزائري لأوامر برلين ونفاق “القوة الإقليمية” المزعومة
العفو عن بوعلام صنصال يفضح خضوع النظام الجزائري لأوامر برلين ونفاق “القوة الإقليمية” المزعومة
هيئة التحرير
12 نوفمبر 2025 – 14:45
0
حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس-يوسف أقضاض
في مشهد يعكس تناقض الخطاب الرسمي الجزائري وازدواجية مواقفه، أعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية عن قرار رئاسي بالعفو عن الكاتب بوعلام صنصال، استجابة لطلب تقدم به رئيس جمهورية ألمانيا الفيدرالية، فرانك فالتر شتاينماير، بدواعٍ وُصفت بأنها “إنسانية”.
غير أن هذا القرار، الذي رُوّج له رسمياً على أنه “بادرة إنسانية”، كشف في الواقع هشاشة الخطاب السيادي الذي يروّجه النظام الجزائري، والذي طالما تباهى بأنه “قوة إقليمية مستقلة لا تخضع للضغوط الخارجية”.
البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية لم يُخفِ أن قرار العفو جاء استجابة مباشرة لطلب من الرئيس الألماني، وهو ما اعتبره مراقبون إقراراً ضمنياً بخضوع القرار السياسي الجزائري لإملاءات خارجية، وتحديداً من العواصم الغربية التي يدّعي النظام الجزائري أنه يقف في وجهها دفاعاً عن “الكرامة الوطنية”.
فمن المفارقات أن النظام ذاته الذي يهاجم المغرب لنسقه المتقدم في الشراكات الأوروبية والدولية، لم يتردد في تنفيذ مطلب خارجي حين تعلق الأمر بملف داخلي، ما يضع شعارات “الاستقلالية والسيادة” في خانة الشعارات الجوفاء.
وأثار الحديث الرسمي عن “الدوافع الإنسانية” في عفو بوعلام صنصال موجة سخرية وانتقاد واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل كثيرون: أين كانت هذه الإنسانية حين امتلأت السجون الجزائرية بالصحفيين والمعارضين ونشطاء الحراك؟.
وكيف يمكن لنظام يُمارس القمع الممنهج، ويُحاكم الأصوات الحرة في محاكمات صورية، ويُكمم الإعلام المستقل، أن يتحدث عن “مبادرة إنسانية” وهو الذي لا يرحم أبناء بلده إذا عبّروا عن رأي مخالف؟.
ويقدّم النظام الجزائري نفسه منذ سنوات على أنه “قوة إقليمية صاعدة”، لكنه في الواقع يُظهر ارتباكاً واضحاً كلما تعلق الأمر بموقف دولي أو ضغط خارجي.
ويرى كثير من المتتبعين أن العفو عن صنصال، رغم رمزيته، لم يكن قراراً سيادياً بقدر ما كان رضوخاً محسوباً لإملاءات غربية، هدفه تحسين الصورة المهزوزة لنظام يعاني من عزلة دبلوماسية داخلية وخارجية.
وبينما تُواصل السلطة حملاتها ضد الأصوات المنتقدة، تحاول في الوقت نفسه إظهار وجه “إنساني” أمام الغرب، في ازدواجية مكشوفة تُبرز أزمة الشرعية الأخلاقية والسياسية التي يعيشها النظام.
ويتضح جليا أن ما حدث في ملف بوعلام صنصال ليس سوى مرآة لنظامٍ يعيش تناقضاته، نظام يُدين التدخلات الخارجية علناً، ويخضع لها سراً؛ ثم يرفع شعار السيادة، لكنه يستجيب للأوامر.
وعلق آخرون على القرار الرئاسي الجزائري بالقول : “يتحدث تبون عن الإنسانية، بينما يقمع مواطنيه ويزج بهم في السجون في ظروف جد مأساوية”.
وهكذا، فإن ما وُصف بـ”العفو الإنساني” لم يُظهر إنسانية النظام الجزائري بقدر ما عرّى جبنه السياسي وتناقض خطابه، مؤكداً أن “القوة الإقليمية” المزعومة ليست سوى واجهة لفظية تخفي ضعف القرار الداخلي وخضوعه للخارج.
شارك المقال
وزير الفلاحة يشرف على إطلاق عدد من المشاريع المهيكلة بتطوان
هوية بريس – و م ع أشرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد …
