Home الصحافة المغربية الغارات الإيرانية على الخليج العربي.. هل يصح التحليل السيكولوجي؟

الغارات الإيرانية على الخليج العربي.. هل يصح التحليل السيكولوجي؟

الغارات الإيرانية على الخليج العربي.. هل يصح التحليل السيكولوجي؟

هوية بريس- محمد زاوي هناك من يفضل البناء على التفسيرات النفسية لفهم مستجدات الأحداث السياسية، محلية كانت هذه الأحداث، أو إقليمية أو دولية.. هناك دراسات تدرس نفسيات الزعماء والفاعلين السياسيين، وأخرى تبحث في مدى تأثير اللاوعي الجمعي في المسارات السياسية للشعوب.. في هذا الإطار يمكننا الحديث عن بعض القراءات التي اعتبرت الغارات الإيرانية على دول الخليج العربي نتاجًا لنفسانية فارسية قديمة تأبى الاعتراف بكل ما هو عربي. هذا تفسير سيكولوجي معروف، ودافعت عنه شخصيات فكرية وسياسية خليجية، لعل من أبرزها محمد جابر الأنصاري في كتابه “الخليج، إيران، العرب: وجهة نظر خليجية”.. صحيح أن هذا الكتاب يؤكد مسالتين، الأولى متعلقة بـ”المودة التي يكنها الإيرانيون العاديون للعرب” بحكم الانتماء الإسلامي العام، فيما تتعلق الثانية بالمخاوف الجيوسياسية التي تؤثر على العلاقات الخليجية الإيرانية؛ غير أن محمد جابر الأنصاري ينبه إلى مسألة ثالثة لا تخلو من أهمية، ولا بد من استحضارها كلما تعلق الأمر بالموقف الإيراني من الخليج العربي، من كل ما هو عربي بصفة عامة. وهذه المسألة هي العداء الذي يوجه سلوك النخبة الإيرانية تجاه العرب، حكاما وشعوبا (محمد جابر الأنصاري، الخليج إيران العرب: وجهة نظر خليجية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، 2021، ص 31-32). فـ”النخبة الإيرانية المتعلمة في المجالات السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية افتقدت هذا الشعور العفوي تجاه العرب، بحكم وعيها الذاتي بقوميتها الفارسية وتاريخها الكسروي، فتحول الود إلى عداء دفين لأولئك القوم الذين حطموا الإمبراطورية وحكموا فارس قرونا طويلة وتركوا فيها آثار بصماتهم واضحة جلية لا تمحى في كل مجال” (نفس المرجع، ص 32). يسمي محمد جابر الأنصاري هذين الاتجاهين بـ”قطبي التجاذب”؛ الأول هو “قطب الود الشعبي العفوي”، والثاني هو “قطب العداء الشعوبي الدفين الذي غذي باستمرار سياسيا وثقافيا”.. وما يخشاه هو “أن يتغلب قطب العداء على قطب الود بحكم تأثير النخبة المتعلمة، وبتأثير عنصر المصلحة الشوفينية الغالبة على التفكير القومي الإيراني الذي من الممكن أن يحول هذا الشعور إلى عامل هجومي موجه” (نفس المرجع، ص 32). يرى جابر الأنصاري أن الموقف الرسمي الإيراني خاضع لجبرية هذا النوع من النفسية أو الذهنية.. يستشهد في ذلك بتوتر العلاقات بين عبد الناصر والشاه كما لو أنها امتداد للشعور الفارسي الكسروي تجاه العرب (نفس المرجع، ص 33)، في حين أن بعض العرب أنفسهم كانوا ضد عبد الناصر، ما يعني أن التناقض كان جيوسياسيا أكثر منه نفسانيا، وإن وجد في النفسانية الإيرانية قابلية لتصريف الموقف الجيوسياسي. يشمل هذا التحليل ما يقع اليوم أيضا، موقف جيوسياسي نقيض للموقف العربي تصرفه القيادة الإيرانية لا نفسانيا ففط، بل جيوسياسيا وعسكريا أيضا. ضرب القواعد الأمريكية في دول الخليج مفهوم جيوسياسيا من جهتين، من جهة توسيع دائرة الحرب لممارسة نوع من الضغط على أمريكا بقصف قواعدها في دول الخليج، ومن جهة توسيعها لتشمل الخليج نفسها ومن ثم الضغط على الولايات المتحدة من خلال حلفائها الخليجيين. القصف إذن قرار جيوسياسي، النفساني فيه مجرد عامل ثانوي وليس أساسيا.. النفسانية في هذه الحالة، إن وُجدت، ليست غير قابلية لقرار عسكري بأغراض جيوسياسية. The post الغارات الإيرانية على الخليج العربي.. هل يصح التحليل السيكولوجي؟ appeared first on هوية بريس.

محمد زاويمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

one × three =

Check Also

الحكومة تكشف تفاصيل “ترقيات التعليم الاستثنائية” ودعم النقل الطرقي

أكد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، …