Home الصحافة المغربية الهروب وما يجب

الهروب وما يجب

الهروب وما يجب

الهروب وما يجب هوية بريس – ابراهيم أقنسوس مهما تعددت الروايات، ومهما اختلفت الآراء وتضاربت، فالواقع لا يرتفع، وسؤاله يبقى صارخا : كيف أصبح كل هؤلاء الشبان والشابات، مهيئين، وبكل هذا الحماس والإندفاع، إلى مغادرة بلادهم ؟، كيف تحولوا وفي غفلة من الجميع، وضدا على كل المؤسسات المعنية بهم، (الأسرة، المدرسة، المجتمع، الهيئات الموازية…)، إلى كائنات انتحارية، مستعدة للتضحية بأعز ما يحرص عليه الإنسان، حياته، من أجل ما اعتبروه حياة أفضل. يبدو أن الإجابة الرصينة عن هذا السؤال الصادم، تقتضي التأكيد على مجموعة من العناصر، هذه بعضها : أولا : لا بد من التحلي بالكثير من الهدوء المسؤول، لمواجهة هذه المعضلة، بعيدا عن كل تهويل، أو تهوين، ولا بد من استحضار كل العناصر ذات الصلة بهذا (الهروب)، وفق مقاربة شاملة، يكون مؤداها بالنهاية، الإستجابة لاحتياجات هؤلاء الشبان من جهة، وضمان عدم تكرار ما حدث من جهة أخرى، ما يعني أن كل مقاربة تجزيئية، أمنية أو إحسانية أو إدارية أو خطابية، لا يمكن أن تفيد. ثانيا : علينا أن نكون صرحاء، فما حدث ليس هجرة، بل هروبا جماعيا، لأعداد غفيرة من الشبان والأطفال، والغاية هي البحث عن أفق أفضل، وعند أغلبهم، البحث عن فرصة للعيش، حتى لا أقول محاولة للعيش ؛ ولنا أن نفكر، أن المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، يخبرنا في أكثر من مناسبة، أن أكثر من أربعة ملايين شاب وشابة، لا يزاولون أي نشاط ؛ لا يدرسون ؛ ولا يعملون ؛ ولا يبحثون عن عمل، ما يعني أنهم يوجدون بالضرورة في أماكن أخرى، حيث التسكع والمخدرات والجريمة وما إليها ؛ ولنا أن نفكر بعدها في نسبة البطالة، التي تتجاوز الثلاثة عشر في المائة، حسب الإحصائيات الرسمية، لنتساءل في النهاية، ماذا كنا ننتظرإذن ؟، وماذا سننتظر في حالة عدم الجدية في مواجهة قضايا هؤلاء الشباب. ثالثا : مثير للإنتباه، وجود مجموعة كبيرة من الأطفال والقاصرين، ضمن الجموع المتجهة نحو سبتة، ما يعني ضرورة إعادة التفكير مرة أخرى، في الأدوار المنوطة بالمؤسسات المعنية باحتضان هؤلاء الأطفال ومسؤولية توجيههم، أين أسرهم ؟، أو بالأحرى، ما طبيعة العلاقة التي تربط هؤلاء الأطفال بأسرهم ؟، وما علاقتهم بالمدرسة، وبماذا أفادتهم وتفيدهم ؟، وأين دور المؤسسات المعنية بـتأطيرهم وتربيتهم ؟، التأطير الفكري والتربوي، ما يمكنهم من امتلاك حد معين من التمييز ؛ وعدم الإندحار إلى المجهول ؛ مرة أخرى، نؤدي ضريبة فشل مشروعنا التربوي. رابعا : إن تزامن حادث سبتة، مع الشروع في الإعداد للإنتخابات، يقتضي بالضرورة، أن تتحول أيام الحملات الإنتخابية، إلى مصارحة وطنية مسؤولة، وإلى مطارحة حقيقية للإنتظارات، وإلى جرد دقيق للإحتياجات الآنية للمواطنات والمواطنين، يعقبه التزام مسؤول ومشهود، أمام الناخبين والناخبات، بالتعجيل بمعالجة إشكالات الشباب، وفي مقدمتها معضلة البطالة ؛ فلا مجال بعد الذي حدث لأي تلاعب أو تردد، أو جري وراء مطامح شخصية، فالظرف لم يعد يسمح بالمزيد من تضييع الأوقات، في الكذب ونسج الخطب الركيكة، وركوب المزايدات الفارغة. خامسا : حين نشتغل بإرادة التغيير، وننخرط بوطنية في معالجة قضايانا الرئيسة، لن يهمنا كثيرا ما يقوله الآخرون ؛ فالآخرون في نهاية المطاف لا تهمهم إلا مصالحهم، ومنهم من يتغذى على معاداتنا ومعاكسة مصالحنا، بكل أسف. إنها معضلاتنا، ونحن من يتعين عليه مواجهتها، هذا ما يجب. The post الهروب وما يجب appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × one =

Check Also

68 مليار درهم في 6 أشهر.. محلل: أزمة النفط تثقل كاهل اقتصاد المغرب وأنبوب نيجيريا قد يغير القواعد

قال الدكتور المهدي قيل، الأستاذ المحاضر المتخصص في الاقتصاد والتدبير، إن النفط لم يعد مجرد…