بين الملحد و المحسن طفل صغير

الإلحاد المعلن أقل ضررا من الإلحاد الخفي الذي نستشفه في سلوك الناس طيلة الوقت.
نحن في مجتمع مسلم محافظ، وفئة ملحدة. والمسلم يحارب الملحد الظاهر و لا يحارب المفسد الظاهر. الكثيرون يشيرون إلى النفاق الاجتماعي، لكن النفاق نفاق و كفى، هو وجود التناقض في سلوك الإنسان و كفى. لأن خلق مصطلحات تحاول تصغير المفاسد يبعدنا كثيرا عن حكمة الحياة، و عن حكمة الموت أيضا، و عن حكمة ما بعده – لمن يؤمنون بالحياة بعد الموت – فمسألة قبل و الآن و بعد، خطيرة بما كان، لأن الإدراك شيء، و العلم شيء آخر، و بينهما جسر طويل نسميه الفهم تشده حبال الاستيعاب و تبنيه خشيبات التحليل مرصوصة.
الصدق خاصية جميلة، ترقى بصاحبها لدرجات عاليات، لا يدركها إلا متعاطيها، أما المجرب فلن يحظ سوى بشك مدمر يقطع أعصاب الدماغ، لدرجة تملك لجام العشوائية للشخص، فيصير دون البغل قيمة، و يرتد عن ماهيته كإنسان.
كيف يرتد الإنسان عن إنسانيته؟ للجواب تتذكر معا لحظة ولادة الجنين، هذا الرضيع الضعيف، يا ترى ما نسبة إنسانيته؟ ما هي تطلعاته؟ رغاباته؟ ميولاته؟ تساؤلاته؟ أحلامه؟ الأجوبة على كل هذا لم نسمعها سوى من لدن الكبار فقط، و ليست سوى استنتاجات، حول بكائه من عدمه، فنحن نستجيب فقط لبكائه أو لعدمه، فالعدم يمثل الرضى و القبول، و الصريخ المزعج يمثل السخط و الرفض.
الحاجة تحرك هذا الصغير، و لا سبيل لتحقيق حاجته سوى بإزعاج محيطه بكل قوة، بكل تكبر، لا يتنازل عن مآربه حتى آخر نفس يبقى فيه. هذه خصلة خطيرة متأصلة، تؤكد أن الإنسان كائن مستغل لا يهمه سوى قضاء حوائجه و طلباته بدون تردد، و تؤكد على أنه كائن لا يتراجع عن أهدافه و دونها الموت.
و تظهر باقي الأوصاف شيئا فشيئا، لكن أغلبها نتاج فقط لما يراه و يسمعه منا نحن الكبار، فأين الأصل؟ أين الانسان الأصلي؟ إذا كنا كلنا نتاج الكبار، فأين ذاك الكبير الذي لم ينتج عن كبير قبله؟ و اذا كان موجودا فعلا، فمن أين جاءنا هذا الكبير؟ هذا الانسان العاقل كامل الأوصاف، هذا الإنسان المرجع، هذا الكائن النموذجي الذي نسعى لنصير مثله، أين؟ و كيف؟ فقد أجبنا عن لماذا؟ أما متى؟ فنحن دائما و من فورنا محتاجون لمعرفته و مقارنتنا به، بل لا نستطيع العيش بدون هذا الأصل الذي نحن نسخة عنه.
الرئيس ترامب يحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق
واشنطن 29 أبريل 2026 حث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، السلطات الإيرانية ع…




