Home اخبار عاجلة تبادل الاتهامات حول الأرقام والحصيلة يشعل السجال السياسي قبل الانتخابات
اخبار عاجلة - 6 days ago

تبادل الاتهامات حول الأرقام والحصيلة يشعل السجال السياسي قبل الانتخابات

تبادل الاتهامات حول الأرقام والحصيلة يشعل السجال السياسي قبل الانتخابات

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد منسوب التوتر السياسي في المغرب على إيقاع سجالات حادة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في مشهد يعكس احتدام الصراع حول تقييم الحصيلة وتحديد المسؤوليات، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.

وقد تحوّل ملف التشغيل والحماية الاجتماعية إلى محور رئيسي لهذا التراشق، خاصة مع اقتراب الإستحقاقات الانتخابية التي ستجرى في شتنبر القادم، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش ومعارضيها، وفي مقدمتهم حزب العدالة والتنمية.

وفي هذا السياق، وجّه البرلماني رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة للحكومة، متهماً إياها بالإخفاق في الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وبالاعتماد على ما وصفه بـ”خطاب دعائي” يقوم على تضخيم الأرقام وتقديم صورة لا تعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المواطنون.

وخلال مداخلة ضمن برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، اعتبر بوكمازي أن الحصيلة الحكومية في مجال التشغيل لا ترقى إلى مستوى الوعود المعلنة، مشيراً إلى أن الهدف المتمثل في إحداث مليون منصب شغل صافٍ لم يتحقق، وأن الأرقام الرسمية المتداولة، وفق تعبيره، تظل بعيدة عن الواقع الفعلي.

وأكد المتحدث ذاته أن المعطيات الصادرة عن مؤسسات رسمية، من بينها المندوبية السامية للتخطيط، تفيد بأن عدد مناصب الشغل الصافية المحدثة يظل محدوداً، معتبراً أن الفارق بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة يعكس اختلالاً في تنزيل السياسات العمومية.

كما انتقد ما وصفه باستمرار هشاشة سوق الشغل، وغياب إصلاحات جوهرية لمدونة الشغل، رغم مرور سنوات على تولي الحكومة الحالية مسؤوليتها.

وامتدت انتقادات القيادي في حزب العدالة والتنمية لتشمل ورش الحماية الاجتماعية، حيث اعتبر أن هذا المشروع، رغم أهميته، لم يحقق الأثر المنتظر، مبرزاً أن شريحة من المواطنين ما تزال خارج التغطية الصحية، في مقابل استفادة القطاع الخاص، وخاصة المصحات، من استثمارات مالية ضخمة.

كما أشار إلى تفكيك عدد من البرامج الاجتماعية السابقة، من قبيل نظام “راميد”، وتعويضها بآليات جديدة اعتبر أنها لا تستجيب بشكل منصف لاحتياجات الفئات الهشة.

وفي المقابل، لم يتأخر رد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، الذي دافع بقوة عن حصيلة الحكومة، معتبراً أن الانتقادات الصادرة عن المعارضة تعكس، في جزء منها، محاولة للتنصل من مسؤولية المرحلة السابقة.

وأكد السكوري أن نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021 شكلت، في نظره، حكماً سياسياً واضحاً من طرف المواطنين على أداء الحكومات السابقة، التي قادها حزب العدالة والتنمية.

وشدد الوزير على أن الحكومة الحالية تشتغل في سياق استثنائي يتسم بتداعيات أزمات دولية، من بينها الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى كوارث طبيعية شهدتها البلاد، كزلزال الحوز والفيضانات، معتبراً أن هذه الظروف فرضت تحديات كبيرة على مستوى التوازنات المالية والاجتماعية.

ورغم ذلك، يؤكد المسؤول الحكومي أن الحكومة تمكنت من إطلاق أوراش إصلاحية مهمة، خاصة في مجال دعم التشغيل وتعزيز الإدماج الاقتصادي.

وفي معرض رده على الانتقادات المرتبطة بسوق الشغل، وجّه السكوري بدوره انتقادات لاذعة للحكومات السابقة، متهماً إياها بعدم اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة اختلالات بنيوية، من بينها ظروف عمل فئات واسعة من الأجراء، كحراس الأمن الخاص، وعدم تحريك عدد من المقتضيات القانونية المرتبطة بمدونة الشغل.

كما أشار إلى أن مشروع قانون الإضراب، الذي أعد في مرحلة سابقة، كان يتضمن مقتضيات وصفها بالمقيدة للحقوق، قبل أن يتم إدخال تعديلات عليه بعد سلسلة من المشاورات.

وأكد الوزير أن الحكومة الحالية اعتمدت مقاربة قائمة على الواقعية والنتائج، بعيداً عن الشعارات، مشيراً إلى أن الأرقام المقدمة بخصوص التشغيل تستند إلى معطيات رسمية ومؤسساتية. كما شدد على أن تقييم السياسات العمومية يظل بيد المواطنين، معتبراً أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ستكون الفيصل الحقيقي في الحكم على أداء الحكومة.

ويعكس هذا السجال السياسي المتصاعد منذ الأسبوع الماضي في قراءة حصيلة المرحلة التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بين معارضة ترى أن الحكومة لم تفِ بوعودها، وأغلبية تؤكد أنها تعمل في ظروف معقدة وتسعى إلى تصحيح اختلالات متراكمة.

وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الأساسي مرتبطا بمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، خاصة في مجالات التشغيل والصحة والقدرة الشرائية، وهي الملفات التي تشكل محور النقاش العمومي في المرحلة الراهنة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three × 3 =

Check Also

الرئيس ترامب يحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق

واشنطن 29 أبريل 2026 حث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، السلطات الإيرانية ع…