Home اخبار عاجلة تصاعد الضغوط الاقتصادية يعيد مطلب القانون المالي التعديلي إلى الواجهة
اخبار عاجلة - 8 hours ago

تصاعد الضغوط الاقتصادية يعيد مطلب القانون المالي التعديلي إلى الواجهة

تصاعد الضغوط الاقتصادية يعيد مطلب القانون المالي التعديلي إلى الواجهة

تدخل الحكومة الحالية، التي يقودها عزيز أخنوش، سنتها الأخيرة على وقع ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية وتنامي المخاوف المرتبطة بالقدرة الشرائية للأسر، وهو ما أعاد إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني مطلب إخراج قانون مالي تعديلي يواكب التحولات الاقتصادية التي عرفتها البلاد خلال الأشهر الماضية، ويمنح الحكومة هامشا إضافيا للتعامل مع التحديات الخارجية قبل نهاية الولاية الحالية. وتواجه الحكومة خلال هذه المرحلة واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ تنصيبها، بالنظر إلى تراكم عدد من الإكراهات المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وارتفاع كلفة المعيشة. وفي خضم هذا النقاش، تعالت خلال الفترة الأخيرة أصوات سياسية ونقابية مطالبة بمراجعة بعض الفرضيات التي بُني عليها قانون المالية لسنة 2026، معتبرة أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب خلال الفترة الأخيرة تفرض تحيينا للأولويات المالية والاقتصادية، بما يسمح بتوفير اعتمادات إضافية لتمويل البرامج الاجتماعية ودعم الفئات المتضررة من ارتفاع الأسعار. وفي هذا السياق، دعت المستشارة البرلمانية مينة حمداني، ممثلة فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، إلى دراسة إمكانية اللجوء إلى قانون مالي تعديلي، معتبرة أن هذا الخيار أصبح مطروحا بقوة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، وما تفرضه من ضرورة مراجعة عدد من التقديرات والفرضيات الماكرو-اقتصادية التي تم اعتمادها خلال إعداد قانون المالية الأصلي. وأكدت البرلمانية ذاتها، خلال أخر جلسة بمجلس المستشارين، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تفرض إعادة ترتيب الأولويات المالية للحكومة، خصوصا في ما يتعلق بتمويل البرامج الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للأسر، إلى جانب توفير هوامش مالية إضافية لمواصلة الالتزامات الاجتماعية والاستثمارية التي أعلنت عنها الدولة خلال السنوات الأخيرة. وسجلت المتحدثة ذاتها أن استمرار التقلبات الاقتصادية الدولية وتداعيات الأزمات المتلاحقة، سواء المرتبطة بأسعار الطاقة أو بسلاسل التوريد والأسواق العالمية، يجعل تنفيذ قانون المالية لسنة 2026 أكثر تعقيدا مقارنة بالتقديرات الأولية، وهو ما يتطلب، بحسب تعبيرها، اعتماد تدابير استثنائية تركز بشكل أكبر على البعد الاجتماعي وتخفيف الضغط المعيشي على المواطنين. وتزايدت خلال الفترة الأخيرة المطالب الداعية إلى تدخل حكومي مباشر للحد من ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، حيث اقترحت فعاليات نقابية وبرلمانية مراجعة الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لبعض المواد الاستهلاكية، إلى جانب خفض الرسوم المفروضة على المحروقات، باعتبارها من أبرز العوامل التي تؤثر على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات. كما دعت أصوات نقابية إلى تشديد إجراءات المراقبة لمحاربة المضاربة والاحتكار، خاصة في الأسواق التي تعرف ارتفاعات متكررة في الأسعار، مع المطالبة بتحديد هوامش الربح بالنسبة لبعض سلاسل التوزيع والوسطاء، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى المضاربين الذين يتهمهم المواطنون بالمساهمة في رفع الأسعار واستنزاف القدرة الشرائية للأسر المغربية. ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه الساحة الاجتماعية حالة من الترقب بشأن الإجراءات التي ستعتمدها الحكومة خلال ما تبقى من ولايتها، خصوصا أن عددا من الملفات الاجتماعية لا يزال مطروحا بقوة، من بينها أوضاع المتقاعدين والأجراء ومطالب مراجعة المعاشات والتخفيف من العبء الضريبي على الطبقة المتوسطة، وهي الملفات التي تعتبرها النقابات جزءا أساسيا من أي مقاربة اقتصادية واجتماعية جديدة. وفي المقابل، تؤكد الحكومة في أكثر من مناسبة أنها تواصل تتبع تطورات الوضع الاقتصادي الوطني والدولي، مع الحرص على الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية الكبرى، غير أن تصاعد الدعوات إلى مراجعة السياسة المالية الحالية يعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومة خلال آخر سنة من ولايتها، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

7 + 9 =

Check Also

ميناء الناظور غرب المتوسط يستقطب استثمارا صينيا جديدا يفوق 2 مليار درهم

يواصل إقليم الناظور تعزيز موقعه كوجهة صاعدة للاستثمار الصناعي، في ظل الدينامية التي يعرفها…